أدى انكماش الاستهلاك العالمي للطاقة وسط التباطؤ الاقتصادي العالمي إلى تضخم مخزونات الوقود في البلدان الصناعية وساعد في دفع أسعار النفط للهبوط بأكثر من 100 دولار منذ سجلت أعلى مستوى لها على الإطلاق فوق 147 دولارا في يوليو الماضي.
وقالت اللجنة الوطنية للتنمية والاصلاح في الصين ان مخزونات منتجات النفط التجارية لدى شركة النفط الوطنية الصينية ومجموعة سينوبك المملوكتين للدولة بلغت مرتفعات قياسية في نهاية العام 2008. وكانت تقارير رسمية أفادت في وقت سابق أن مخزونات البنزين لدى الشركتين بلغت 8, 34 مليون برميل بنهاية نوفمبر في حين سجلت مخزونات الديزل 52 مليون برميل.
وخفضت منظمة أوبك الإمدادات أكثر من أربعة ملايين برميل يوميا منذ سبتمبر في محاولة لتحقيق التوازن في السوق وإنقاذ عائداتها، لكن أنباء بأن مفاوضين نقابيين وممثلين لصناعة النفط في الولايات المتحدة تمكنوا من تفادي إضراب عن العمل كان من شأنه أن يخفض إنتاج الوقود، ساعد على تراجع النفط خلال الساعات الماضية.
وقالت تقارير إن المحادثات بين النقابات وإدارات الشركات بشان عقد جديد تسير بشكل جيد. ولو حدث الإضراب لتعطلت حوالي 10% من طاقة تكرير النفط في الولايات المتحدة. وقال مارك بيرفان من مصرف «ايه ان زد» في ملبورن ان «الأسواق يهيمن عليها حذر كبير». وتحت تأثير تدهور الوضع الاقتصادي، سجل الاستهلاك العالمي للنفط في 2008 اول تراجع منذ 25 عاما. ويتوقع محللون والوكالة الدولية للطاقة مزيدا من الانخفاض في الطلب هذه السنة.
ويؤثر انخفاض أسعار النفط على أرباح الشركات ومسيرة الاستثمارات الجديدة. وأعلنت شركة النفط البريطانية العملاقة بريتش بتروليوم أن أرباحها خلال الربع الأخير من العام الماضي انخفضت بنسبة 24% عن الفترة نفسها من 2007 وبنسبة 74% عن الربع الثالث من العام لتصل إلى 5, 2 مليار دولار.
لكن الشركة أكدت زيادة أرباحها خلال العام الماضي بنسبة 39% إلى 6, 25 مليار دولار رغم التراجع الحاد في أرباح الربع الأخير من العام. وتتضمن النتائج خسارة قدرها 700 مليون دولار من مشروع الشركة في روسيا «تي. ان.كيه. بي.بي» نتيجة لمتأخرات ضريبية وتراجع أسعار النفط. وتراجع إنتاج النفط والغاز واحدا بالمئة في ربع السنة مقارنة مع الفترة ذاتها من 2007 ليصل إلى 945, 3 ملايين برميل من المكافئ النفطي يوميا.
وبلغ إنتاج العام كاملا 84, 3 ملايين برميل يوميا مقارنة مع 82, 3 ملايين في 2007. وقال توني هايوارد الرئيس التنفيذي للشركة في بيان انه يتوقع نمو الإنتاج في 2009 وأن تعوض بي.بي كل كميات النفط التي ضختها في 2008 باكتشافات جديدة. وأضاف أن بي.بي ستحافظ على مستويات مشاريع التنقيب والاستغلال في 2009.
وباستبعاد البنود غير التشغيلية يكون صافي الربح 605, 2 مليار دولار بينما كان متوسط توقعات ستة محللين في مسح سابق 98, 2 مليار دولار. وتوقع هايوارد أن يتراجع الطلب على النفط بمقدار 500 ألف برميل يوميا في 2008 مقارنة مع 2007 ومن المرجح أن يتراجع مجددا هذا العام نظرا لاجواء ضعف الاقتصاد. وقال «الطلب على النفط سيواصل التراجع».
وفي مجال الاستثمارات خفضت أرامكو السعودية كبرى شركات تصدير النفط في العالم 20 في المئة على الأقل من تكاليف تطوير حقل كران للغاز بعدما طلب من الشركات المتنافسة على العقد إعادة تقديم العطاءات.
وقالت مصادر إعلامية إن تكلفة المشروع تراجعت مليار دولار على الاقل من تقديرات سابقة كانت تصل إلى خمسة مليارات دولار. وكانت أرامكو طلبت من الشركات إعادة تقديم العروض بما يعكس التراجع في أسعار الصلب والمواد الخام منذ الصيف الماضي.
وأضافت الصحيفة أن بدء الإنتاج قد يتأخر إلى 2012 من 2011. وسينتج حقل كران 5, 1 مليار قدم مكعبة يوميا وهو مشروع مهم للوفاء بالطلب المتزايد على الغاز في المملكة.
وستجري معالجة انتاج الحقل مع غاز حقل المنيفة للنفط. وتراجع أرامكو أيضا عقود تطوير حقل المنيفة ضمن مبادرة أوسع نطاقا لخفض تكاليف العقود. وتطمح أرامكو وشركة توتال الفرنسية العملاقة الى خفض تكلفة مشروع مصفاة تكرير مشتركة جديدة في مدينة الجبيل السعودية بما لا يقل عن 2, 1 مليار دولار. وكانت تقديرات تكلفة ذلك المجمع وصلت إلى 12 مليار دولار خلال طفرة أسعار السلع الأولية.
(الوكالات)
