عاكس النفط تيار البيانات الاقتصادية المحبطة وعاود ارتفاعه متجاوزا 40 دولارا للبرميل أمس مع تزايد اقتناع بعض المستثمرين بأن تخفيضات المعروض التدريجية من جانب منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» ربما بدأت أخيرا تدعم أسعار الخام.

ورغم ضعف الطلب العالمي على الطاقة تماسك النفط فوق مستوى 40 دولارا في الأسابيع الأخيرة مدعوما جزئيا باتفاق أوبك على حجب أكثر من أربعة ملايين برميل يوميا من الإنتاج منذ سبتمبر من أجل استعادة التوازن في الأسواق العالمية. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع سعر الخام الخفيف تسليم مارس 55 سنتا إلى 63, 40 دولارا للبرميل بعدما تراجع إلى 83, 39 دولارا في اليوم السابق لينزل عن 40 دولارا للبرميل للمرة الأولى في ثلاثة أسابيع.

وصعد مزيج برنت في لندن 83 سنتا مسجلا 65, 44 دولارا للبرميل. وقالت وزارة الطاقة الأميركية إن متوسط سعر البنزين في محطات الوقود في أميركا قفز 4, 5 سنتات على مدى الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوى له في 10 أسابيع. وقالت إدارة معلومات الطاقة التابعة للوزارة في مسحها الأسبوعي إن متوسط سعر البنزين العادي الخالي من الرصاص صعد إلى 89, 1 دولار للجالون لكنه يظل منخفضا 09, 1 دولار عن مستواه قبل عام. وهذا هو أعلى مستوى لسعر البنزين في محطات الوقود في أميركا منذ الرابع والعشرين من نوفمبر.

وقالت شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» إنها رفعت بأثر رجعي سعر البيع الرسمي لخام مربان القياسي 75, 3 دولارات للبرميل إلى 85, 45 دولارا. وكان سعر البيع الرسمي لخام مربان في ديسمبر 10, 42 دولارا. وتحدد سعر خام مربان بما يزيد 73, 1 دولار عن متوسط خام دبي لشهر يناير مقابل علاوة قدرها 57, 1 دولار لشهر ديسمبر. وبلغ متوسط سعر خام دبي 12, 44 دولارا في يناير.

وقال أنتوني نونان مسؤول إدارة المخاطر لدى ميتسوبيشي كورب في طوكيو «سوق النفط تقترب من القاع. تخفيضات إنتاج أوبك ستبدأ التأثير على المخزونات خلال شهور قليلة والسوق تأخذ هذا في الحسبان. الاقتصاد هو مصدر الخطر». وأظهر مسح تراجع معروض نفط منظمة أوبك في يناير للشهر الخامس على التوالي وذلك مع تنفيذ المنظمة لاتفاق يهدف إلى خفض الإنتاج وتعزيز أسعار الخام. وبحسب المسح الذي يشمل شركات نفط ومسؤولين بالمنظمة ومحللين فقد تراجع معروض دول أوبك إلى 65, 28 مليون برميل يوميا في يناير من 64, 29 مليون برميل يوميا في ديسمبر.

وخلص المسح الى أن الاعضاء الاحد عشر المقيدين بأهداف الانتاج ضخوا 23, 26 مليون برميل يوميا انخفاضا من 24, 27 مليون برميل يوميا في يناير لكن بما يتجاوز هدف 48, 24 مليون برميل يوميا الذي بدأ سريانه منذ أول يناير. ونظرا لارتفاع المعروض 39, 1 مليون برميل يوميا في يناير عن هدف المنظمة تكون أوبك قد خفضت الإنتاج 81, 2 مليون برميل يوميا من الاجمالي المتفق عليه البالغ 2, 4 ملايين برميل يوميا أي بنسبة التزام قدرها 67%. وتضخ أوبك نحو ثلث امدادات النفط العالمية.

وشهد النفط تراجعا حادا أول من أمس الاثنين حيث أفضت الأزمة المالية العالمية إلى توقعات قاتمة بشأن الطلب على الوقود في حين تفادى عمال مصافي التكرير الأميركية إضرابا كان سيسفر عن خفض الإنتاج. وكان تقرير للحكومة الأميركية أظهر تراجع إنفاق المستهلك للشهر السادس على التوالي في ديسمبر وأن التوقعات لاتزال قاتمة وهو ما عزز الصورة الكئيبة التي رسمتها أرقام صدرت في وقت سابق في آسيا وأوروبا.

وفي إطار الجدل الدائر حول مستويات الاستهلاك أعرب الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز عن اعتقاده بأن جهود الرئيس الأميركي باراك أوباما لإيجاد موارد بديلة للطاقة لن تنجح. وقال شافيز «لا أعرف كيف سيحقق اوباما ما قال إنه سيفعله. من الصعب جدا على الولايات المتحدة أن تقلل احتياجاتها من النفط».

وأكد شافيز أن الولايات المتحدة التي تعد مستهلكا كبيرا للنفط الفنزويلي تحتاج النفط «مثل الهواء، مثل الاكسجين للحياة، للعيش». وشدد شافيز على أنه ليس قلقا بشأن التراجع الحاد في أسعار النفط الخام طالما أن هناك هذا «النهم العالمي» للنفط، مضيفا أن «العالم سيحتاج إلى الإبقاء على إيقاعه الصناعي».

(الوكالات)