أشارت إحصاءات وردت أمس إلى أن الاقتصاد العالمي فقد أكثر من 795 ألف وظيفة خلال الأشهر الأربعة الأخيرة. واستحوذ القطاع المالي على الحصة الأكبر من عمليات شطب الوظائف حيث بلغت عدد الوظائف المشطوبة في أميركا الشمالية وحدها نحو 194 ألف وظيفة. وشهد قطاع صناعة السيارات أيضاً عمليات شطب واسعة كما تأثرت شركات العقارات بدرجة كبيرة.

وتستعد شركتا «جنرال موتورز» و«كرايسلر»، واللتان تبلغ ديونهما الاتحادية 4,13 مليار دولار، للاستغناء عن أعداد جديدة من العمال للوفاء بمتطلبات اتحادية والنجاة من الركود. ونقلت وكالة «بلومبيرج» للأنباء الاقتصادية عن مسئولين باتحاد عمال صناعة السيارات الأمريكية القول إن الشركتين أبلغتا الاتحاد بما ينويان القيام به.

وتصر الحكومة الاتحادية على خفض الشركتين للتكاليف واثبات أنهما تستطيعان العمل حتى نهاية مارس المقبل أو يجري مطالبة الشركتين بسداد القروض الحكومية.

وذكرت وكالة «بلومبيرج» أن «جنرال موتورز»، وهي أكبر مصنع السيارات في الولايات المتحدة ، تعرض التقاعد المبكر على العمال من بلغوا 50 عاما على الأقل مع مدة خدمة عشر سنوات.

وصرح مسئولون في «كرايسلر» لوكالة «بلومبيرج» وصحيفة «وول ستريت جورنال» أن الشركة تعرض حزمة من الحوافز على 26800 عامل أميركي يعملون بالساعة ابتداء من أول من أمس الاثنين وحتى 25 فبراير الجاري دون إعطاء تفاصيل. وصرح مسئولون باتحاد عمال السيارات المتحدين لوكالة «بلومبيرج» أن عرض شركة «كرايسلر» يشمل دفع 50 ألف دولار نقدا للعمال المؤهلين للتعاقد علاوة على إيصال بقيمة 25 ألف دولار لشراء سيارة جديدة.

وذكرت صحيفة «اوتوموتيف نيوز» ان شركة كرايسلر التي ما زال يتعين عليها اثبات قدرتها على الاستمرار، للاستفادة من المساعدة التي اعدتها الحكومة الأميركيية ستقترح خطة جديدة لاستقالة موظفيها. وأبلغت الشركة نقابة الفرع الاميركي يو.آي.دبليو بهذا القرار، كما ذكرت مصادر قريبة من الشركة اوردتها الصحيفة المتخصصة.

ولم تشأ الشركة، ردا على استيضاح اوتوموتيف نيوز التعليق على هذه المعلومات. وتتعلق هذه الخطة الجديدة للاستقالة بالعمال القدامى الذين يحصلون على افضل الرواتب من الشركة، وستتم عبر التقاعد المسبق. والهدف هو تقريب تكاليف الرواتب لدى كرايسلر مع الرواتب لدى الشركات اليابانية المنافسة في الولايات المتحدة. وتقدم الشركات اليابانية رواتب ادنى من رواتب كرايسلر .

وقال مسؤول باتحاد العاملين في صناعة السيارات اطلع على خطة أعدتها شركات السيارات ان جنرال موتورز تعرض على العاملين بنظام الساعات 20 ألف دولار نقدا وقسيمة شراء سيارة بقيمة 25 ألف دولار كحافز للتقاعد او ترك الشركة.

وقال مصدر على دراية مباشرة ببرنامج كرايسلر ان الشركة تعرض على العاملين الذين من حقهم التقاعد مبلغ 50 ألف دولار نقدا وقسيمة شراء سيارة كرايسلر جديدة بقيمة 25 ألف دولار مقابل ترك العمل. وأضاف أن من يفضل عدم التمتع بمزايا الرعاية الصحية للمتقاعدين عند تركه العمل يحصل على 75 ألف دولار نقدا وقسيمة شراء سيارة بمبلغ 25 الف دولار.

وتواجه جنرال موتورز وكرايسلر ضغوطا لاجراء خفض أكبر للعمالة ضمن شروط خطة الانقاذ المقدمة من الادارة الأميركية لشركتي صناعة السيارات المتعثرتين بقيمة 4,17 مليار دولار. وضمن شروط الاقراض الطارئ منحت كرايسلر وجنرال موتورز مهلة حتي 17 فبراير الجاري لتوضيح كيفية خفضهما الديون المستحق عليهما وتكلفة العمالة وغيرهما من النفقات لكي تستطيعان المنافسة في سوق السيارات والشاحنات الجديدة الذي يشهد كسادا عميقا.

وتواجه شركات السيارات في أميركا وأوروبا مصاعب كبيرة للغاية. وأعلنت وزارة النقل الايطالية ان مبيعات السيارات الجديدة في ايطاليا شهدت تراجعا جديدا بلغ 6,32 % في ايطاليا في يناير. وفي ديسمبر، تراجعت 29,13% وفي نوفمبر 4,29%. وعلى امتداد 2008، شهدت تراجعا بلغت نسبته 36,13%، وهي اسوأ نتيجة منذ 12 عاما. واوضح بيان الوزارة ان عدد السيارات التي بيعت الشهر الماضي بلغ 157 الفا و418 سيارة. وسجلت مجموعة فيات انهيارا في مبيعاتها بلغ 2,31% في يناير. لكن حصتها في السوق احرزت في المقابل تقدما بنسبة 7,32% الشهر الماضي، في مقابل 4,31% في يناير 2008 و9,30% في ديسمبر.

ويحمل تراجع مبيعات السيارات، الشركات ومنها فيات التي تعد الشركة الاولى الخاصة (78 الف موظف) على وضع موظفيها في بطالة تقنية. وستعلن حكومة سيلفيو برلوسكوني هذا الاسبوع تدابير لدعم صناعة السيارات، خصوصا وضع رسوم على السيارات المستعملة، لحمل الايطاليين على شراء سيارات جديدة واقل تسببا للتلوث. وتقول مؤسسة سي.اس.بي للدراسات ان انتظار اعلان التدابير الحكومية زاد من تراجع المبيعات، لان المشترين يؤخرون شراء سيارات حتى يتمكنوا من الاستفادة من هذه التدابير. ويقول رئيس مجلس ادارة فيات سيرجيو مارشيون الذي يعتبر ان 2009 ستكون «السنة الاصعب على الاطلاق» لصناعة السيارات، ان 60 الف موظف في هذا القطاع قد يخسرون وظائفهم اذا لم تتخذ الحكومة تدابير.

ولم تتفادى شركات تجارة التجزئة خطر اللجوء لعمليات شطب الوظائف. وأعلنت سلسلة متاجر التجزئة الأميركية ماكيز اعتزامها الاستغناء عن نحو 7000 عامل في إطار خطة لإعادة الهيكلة بهدف توفير النفقات مع تراجع معدلات الإنفاق الاستهلاكي في السوق الأميركية. ويمثل هذا العدد حوالي 4% من إجمالي قوة العمل في ثاني أكبر سلسلة متاجر تجزئة في الولايات المتحدة حيث يعمل فيها حوالي 180 ألف عامل. وتأتي هذه الخطوة في الوقت الذي سرحت فيه الشركات الأمريكية عشرات الآلاف من العمال خلال الأسابيع القليلة الماضية. وذكرت ماكيز أنها سوف تخفض توزيعاتها النقدية على المساهمين بنسبة 5% لربع العام لتصل إلى 26,13 سنتا لكل سهم مع إعادة شراء أسهم من أسهم الشركة بقيمة 950 مليون دولار. وأشارت إلى أن هذه الإجراءات ستوفر للشركة 250 مليون دولار حتى نهاية العام الحالي بالإضافة إلى 400 مليون دولار خلال 2010. وتتضمن قائمة العمال الذين سيتم الاستغناء عنهم 5100 عامل في المتاجر ومراكز التوزيع في مختلف أنحاء الولايات المتحدة بما يعادل خمس أو ستة عمال لكل متجر. أما باقي العدد فسيأتي من بين العاملين في الإدارة رغم إنشاء الشركة مناصب إدارية جديدة في الوقت الذي تحاول فيه التركيز على جهودها الإقليمية.

وأعلنت شركة ألعاب الأطفال العملاقة ماتيل أنها تعتزم خفض نفقاتها خلال العام الحالي حيث أعلنت بالفعل اعتزامها الاستغناء عن 1000 عامل في مختلف أنحاء العالم يمثلون حوالي 3% من إجمالي قوة العمل لديها.

وتراجعت أرباح الشركة خلال الربع الأخير من العام الماضي بنسبة 46% عن الفترة نفسها من 2007. وأرجعت الشركة هذا الانخفاض إلى المبيعات الضعيفة خلال موسم عيد الميلاد الذي كان الموسم الأسوأ من نوعه منذ عشرات السنين على حد قول الرئيس التنفيذي روبرت إيكرت. كما حمل رئيس ماتيل الأزمة الاقتصادية الحالية المسئولية جزئيا عن ضعف نتائج الشركة مشيرا إلى تراجع الإيرادات ربع السنوية بنسبة 11% إلى 9,1 مليار دولار. وتراجعت مبيعات ماتيل من العروسة باربي أحد أكثر منتجاتها ربحية بنسبة 21%. وتعهدت ماتيل بالاحتفال بالذكرى الخمسين لظهور هذه العروسة. وعانت مبيعات ماتيل ليس فقط من الأزمة المالية وإنما أيضا من المنافسة القوية من جانب العروسة براتز التي تنتجها شركة إم.جي.أيه المنافسة.

وخاضت الشركتان صراعا ضاريا بشأن حقوق الملكية الفكرية لتصميم هذه العروسة على أساس أن مصممها كارتر بريانت كان قد صممها أثناء عمله في ماتيل. وتراجعت أرباح ماتيل بصورة خاصة خارج الولايات المتحدة حيث فقدت 20% من أرباحها الخارجية. وتراجعت أرباحها في السوق الأميركية بنسبة 6% فقط مقارنة بالربع الأخير من 2007. وبلغ إجمالي إيرادات ماتيل خلال العام الماضي ككل 9,5 مليارات دولار بانخفاض نسبته 1% عن 2007. (الوكالات)