اقتصاداتها أمس إلى 9, 1 تريليون دولار. وتزايدت خلال الساعات الأخيرة وتيرة اللجوء لخطط الإنقاذ الاقتصادي في العديد من بلدان العالم في ظل تفاقم الأزمة المالية.
ففي حين واصل الرئيس الأميركي باراك اوباما مساعيه من أجل الحصول على دعم مجلس الشيوخ لإقرار خطة إنقاذ حجمها 819 مليار دولار، أعلنت استراليا عن خطة تحفيز جديدة قيمتها 27 مليار دولار لتفادي الركود فضلا عن إعلان البنك المركزي خفض أسعار الفائدة إلى مستويات قياسية. وفي اليابان تعهدت الحكومة بشراء أسهم مصارف بقيمة 11 مليار دولار.
فيما وافق مجلس الوزراء في تايلاند على اقتراض حوالي 270 مليار باهت (8, 7 مليارات دولار) من الداخل والخارج من أجل تعزيز السيولة في المؤسسات الحكومية وتمويل مشروعات البنية الأساسية.
وباشر مجلس الشيوخ الأميركي مطلع الأسبوع بحث خطة ضخمة لإنعاش الاقتصاد فيما واصل الرئيس باراك اوباما جهوده الشخصية من اجل التوصل إلى إقرار النص بأسرع ما يمكن لمواجهة الأزمة المتفاقمة يوما بعد يوم. وواصل خصوم اوباما الجمهوريون تأكيد عدم موافقتهم على الخطة على وقع الأنباء السيئة المتعاقبة.
وحيال اشتداد الأزمة، لا يكتفي اوباما بالحث على تسريع إقرار خطة يفترض أن تنقذ أو تنشئ ثلاثة إلى أربعة ملايين وظيفة خلال ما يقارب سنتين بل يسعى أيضا للحصول على موافقة اكبر عدد ممكن من الجمهوريين عليها. وأقر اوباما بوجود خلافات مستمرة في وجهات النظر بين الديمقراطيين والجمهوريين كما بين الكونغرس والإدارة، لكنه أضاف انه «ما لا يسعنا القيام به هو أن ندع خلافات طفيفة جدا تمنع الخطة بمجملها من المضي قدما على وجه السرعة». وأشار اوباما إلى انه مستعد للمساومة.
وقال إن الجمهوريين لديهم «أفكار جيدة» و«انني حريص على أن يتم الأخذ بهذه الأفكار». وكان اوباما انخرط شخصيا الأسبوع الماضي في الجهود المبذولة لدى الجمهوريين لحثهم على الموافقة على الخطة، غير انه لم يفلح في ذلك إذ ان خطة الإنعاش التي اقرها مجلس النواب لم تحظ بصوت أي جمهوري من أعضاء المجلس.
وإذا كانت تعديلات أجريت على نص الخطة المطروح على مجلس الشيوخ، إلا أن الجمهوريين يتمسكون بمآخذهم على الخطة التي تتوزع ما بين ثلث من التخفيضات الضريبية وثلثين من ورش الإشغال العامة والمساعدات للحكومات المحلية والتدابير الاجتماعية. ويرى عدد من الجمهوريين أن بعض بنود الخطة كتلك المتعلقة بمكافحة الأمراض التي تنتقل عن طريق العلاقات الجنسية لن تساهم أو ستساهم بشكل ضئيل في إنشاء وظائف في مهلة قصيرة.
ويتمسك الجمهوريون المعادون بطبيعتهم للتدخل الحكومي في الاقتصاد، بالمطالبة بمزيد من التخفيضات الضريبية. كما يدعون إلى رفع قيمة الخطة من 819 مليارا أقرت في مجلس النواب إلى 888 مليارا في مجلس الشيوخ. وهم يطالبون الآن بإصرار متزايد بإجراءات لامتصاص أزمتي السوق العقارية والإقراض.
وحذرت السناتورة الجمهورية كاي بايلي هاتشنسون في تصريح لشبكة «سي ان بي سي» من أن «الخطة بصيغتها الحالية لن تحصل على صوت أي جمهوري أو بالكاد». كما عارض زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل بندا في الخطة التي اقرها مجلس النواب يثير استياء شركاء الولايات المتحدة التجاريين الكبار إذ تحظر شراء فولاذ أجنبي في الأشغال الممولة بواسطتها.
غير أن هذا البند أدرج في صيغة مجلس الشيوخ تحت عنوان «شراء منتجات أميركية» وتم توسيع نطاقه ليشمل جميع المنتجات المصنعة. وإذا كان الجمهوريون أقلية في مجلسي الكونغرس إلا انه في وسعها تأخير إقرار الخطة.
وفي حال تمكن اوباما من كسب تأييد بعضهم، فسيكون بذلك اوفى بوعده الانتخابي بتخطي الاعتبارات الحزبية في ممارسته الحكم وسيضفي المزيد من الشرعية إلى خطة يبقى نجاحها غير أكيد. ومن المتوقع أن يستمر الجدل في مجلس الشيوخ عدة أيام وفي حال أقرت الخطة، فمن المتوقع أن تجري مفاوضات بين المجلسين للاتفاق عن صيغة تسوية.
حالة طارئة
وفي استراليا كشف رئيس الوزراء الاسترالي كيفين رود النقاب عن خطة تحفيز ثانية تتكلف 42 مليار دولار استرالي (نحو 27 مليار دولار أميركي) لحماية الاقتصاد من الأزمة المالية العالمية قائلا «تواجه استراليا حالة اقتصادية طارئة محليا ودوليا». وتتضمن الخطة 8, 28 مليار دولار استرالي لمشروعات البنية التحتية والمدارس والإسكان و7, 12 مليار دولار مدفوعات نقدية لأصحاب الدخول المنخفضة والمتوسطة ستدفع في مارس 2009.
وفي ظل أكثر التوقعات قتامة لمستقبل الاقتصاد العالمي منذ سنوات خفض بنك الاحتياطي الاسترالي سعر الفائدة الرئيسي على الأموال السائلة 100 نقط أساس إلى 25, 3%.
وبذلك يكون البنك خفض أسعار الفائدة أربع نقاط مئوية منذ سبتمبر. ويتوقع مستثمرون تراجع الفائدة إلى 2% أو أقل بحلول مايو. وبالخطة الجديدة يرتفع حجم الإنفاق التحفيزي منذ سبتمبر 2008 إلى 78 مليار دولار أسترالي أو نحو 8% من الناتج المحلي الإجمالي وذلك ضمن مجموعة من برامج التحفيز التي أعلنتها عدة اقتصادات كبرى.
دعم البنوك
وتعهد بنك اليابان المركزي بإنفاق 11 مليار دولار لشراء أسهم تحتفظ بها بنوك يابانية لتخفيف حدة المعاناة من الأزمة المالية العالمية وذلك في إحياء لبرنامج بدأ في وقت سابق هذا العقد لتفادي أزمة مصرفية محلية.
ويأتي التحرك في وقت أوردت صحيفة يابانية أن النتائج التي ستصدرها مجموعة ميتسوبيشي يو.اف.جيه المالية اكبر بنك ياباني ستشير إلى خسارة في الفترة من ابريل إلى ديسمبر وان البنك سيخفض توقعاته للنتائج السنوية لتعكس خسائر في الأسهم وزيادة في الديون المتعثرة.
وتتضمن الخطة شراء البنك المركزي أسهما مدرجة بقيمة تريليون ين (11 مليار دولار) تحتفظ بها البنوك اليابانية وذلك حتى ابريل 2010 لتقليص مراكزها في سوق الأسهم. وسيشتري البنك أسهم الشركات التي يكون تصنيفها الائتماني «ب.ب.ب سالب» على الأقل وهو أدنى تصنيف استثماري.
ويأتي تحرك البنك في أعقاب خطة حكومية لشراء أسهم من البنوك تصل قيمتها إلى 20 تريليون ين ويعد إحياء لبرنامج سبق تنفيذه في أوائل هذا العقد حين كانت السلطات تحاول تفادي أزمة في المصارف المحلية. وفي ذلك الحين اشترى البنك المركزي أسهما بتريليوني ين في إطار برنامج مدته عامين حتى 2004 لمساعدة العديد من البنوك التجارية التي ترزخ تحت وطأة الديون متراكمة غير مسددة وتراجع قيمة ما تحتفظ به من أسهم.
وخطة البنك احدث خطوة في سلسلة من الإجراءات التي تهدف لدعم النظام المالي في البلاد بينما يصارع ثاني اكبر اقتصاد في العالم حالة من الكساد يشاركه فيها الكثير من دول العالم المتقدم.
قروض قصيرة
وحصل وزير المالية التايلاندي كورن تشاتيكافانج على موافقة مجلس الوزراء على طلبه جمع 200 مليار باهت (8, 5 مليارات دولار) في شكل قروض قصيرة الأجل من البنوك المحلية لمساعدة 58 مؤسسة حكومية تايلاندية في تخفيف مشاكلها المتعلقة بالسيولة النقدية هذا العام. كما وافق مجلس الوزراء على الاقتراض الخارجي بمقدار ملياري دولار سيسعى للحصول عليها من البنك الدولي وبنك التنمية الآسيوي وبنك اليابان للتعاون الدولي وذلك للمساهمة في تمويل مشروعات البنية الأساسية.
وقال رئيس الوزراء التايلاندي أبهيسيت فيجاجيفا إن القرض الأجنبي سيستخدم فقط في حال الضرورة لتحفيز الاقتصاد بداية العام المالي الذي يبدأ في الأول من أكتوبر المقبل.
وقال أبهيسيت «هذا هو خطنا الائتماني للطوارئ ولن نستخدمه إذا لم تكن هناك ضرورة لذلك». ورحب خبراء الاقتصاد بعملية الاقتراض الخارجي طالما أنها مخصصة للمشروعات طويلة الأجل ولا تتعلق بالسياسات الشعبية قصيرة المدى. وقال أندرو ستورز رئيس وحدة الأبحاث بشركة «سي إل إس أيه سيكيوريتيز» في تايلاند إنهم «إذا استخدموا الأموال الأجنبية للاستثمار طويل الأجل فهذا أمر معقول، أما إذا اقترضوها من أجل مزيد من الإنفاق فإن هذا شديد الخطورة».
وكانت الحكومة التايلاندية قد خصصت مطلع هذا العام حوالي 116 مليار باهت في برنامج للتحفيز الاقتصادي بهدف تشجيع المواطنين على المزيد من الإنفاق.
(الوكالات)
