أكد إيهاب غطاس الرئيس المساعد لمنطقة الشرق الأوسط لشركة هواوي تكنولوجيز الصينية، أن قطاع الاتصالات في دول العالم سيلعب دوراً مركزياً في تصحيح أوضاعها الاقتصادية، في الوقت الذي تستنزف فيه قطاعات اقتصادية أخرى طاقات تلك الدول، وأن القطاع لا يزال محافظاً على صلابته في ظل المتغيرات الاقتصادية الدولية وملامح الركود التي تجتاح العالم منذ الربع الأخير من 2008.
وأشار إلى أن أيا من الشركات أو الجهات المتخصصة في شؤون الاقتصاد الدولي لا يمكنها التنبؤ في أي اتجاه ستمضي حركة الاقتصاد العالمي، وأنه يجب الانتظار حتى الإعلان عن نتائج الربع الأول من العام الجاري على الأقل ليتضح حجم الخسائر وبالتالي طرق معالجة الوضع القائم.
ولكنه أعرب عن تفاؤله الكبير باستمرار شركات الاتصالات في المنطقة بتقديم أداء متوازن بالرغم من شح السيولة في الأسواق، قائلا بأنه حيث توجد الأزمات تولد الفرص، ولأن الأزمات التي تحمل الكثير من عمليات تسريح الموظفين تعني في المقابل زيادة إنفاق الشركات على أتمتة أنظمتها وهياكلها.
وقال إن أسواق المنطقة تتميز عن غيرها بقوتها الشرائية، والنمو السريع في أعداد المشتركين وكذلك المشغلين، فالمستهلكون هم الأكثر استبدالا لأجهزتهم المحمولة على مستوى العالم، والمشغلون هم الأكثر مواكبة للتقنيات والتطبيقات الحديثة والأكثر حرصاً على طرح المزيد من الخدمات المبتكرة.
وتوقع أن يشهد سوق الإعلان عبر الهاتف النقال في المنطقة إقبالاً أكبر في المرحلة المقبلة، بالتزامن مع انتشار خدمات الانترنت العريضة عبر الموبايل.
ورفض، الرئيس المساعد للمنطقة بشركة هواوي تكنولوجيز، ما يقال من ان سر انتشار تطبيقات وحلول شركته الصينية وتفوقها أحياناً على نظيراتها الأوروبية، يأتي على حساب جودة المنتج، قائلا أن عبارة (صنع في الصين) وما تحمله من معناً سلبيا في عقلية المستهلك النهائي لا تنطبق في مضمار التقنية، لأن تقنيات الشبكات لا تحتمل أي رداءة في النوعية تحت أي ظرف أو مبرر كان.
ونفى غطاس في حوار مع (البيان الاقتصادي) ما يروج عن جاهزية شبكة الجيل الرابع (4) وإمكانية طرحها بشكل تجاري قائلا:«إنها ليست جاهزة من حيث المعايير والمواصفات».
وتوقع غطاس ارتفاع الطلب على خدمات انترنت النطاق العريض «البروباند» في الإمارات العام المقبل، وأن يتضاعف عدد المشتركين بهذه الخدمات على مدار السنوات الثلاث المقبلة، نظراً لانخفاض التكاليف والطلب الهائل على المحتوى.
مشيرا إلى أن نسبة انتشار خدمات النطاق العريض في الإمارات تعد الأعلى في المنطقة بنسبة تصل إلى 35% بينما في الكويت 4% فقط، إلا انه في الوقت ذاته متدنية عند مقارنتها بمعدلات الانتشار في بلدان أوروبية حيث تبلغ 76% في بريطانيا على سبيل المثال.
إلى ذلك تتوقع تقارير دولية أن يتجاوز العدد الإجمالي للمشتركين في خدمات النطاق العريض في الشرق الأوسط 48 مليون مشترك بحلول 2012 مقارنة مع 5,1 مليون مشترك في العام 2007 وذلك بفضل انتشار الأجهزة التي تدعم خدمات الانترنت السريع، وشبكات الانترنت المتحرك.
وأكد غطاس أن أسواق الخليج والإمارات تحديداً تشهد مرحلة نمو قوية في الطلب على خدمات الجيل الثالث متوقعاً ان تشهد السنوات المقبلة نمواً مضطرداً، ونمواً في قطاع الاتصالات بالمنطقة تنعكس إيجاباً على أداء الشركة بشكل عام، حيث تساهم دول الخليج بعائدات تزيد على الملياري دولار خلال العام الماضي وذلك من إجمالي العائدات المقدرة بنحو 16 مليار دولار من إجمالي مبيعات هواوي في 2008.
وأشار إلى ان شركة هواوي، التي تعمل مع المشغلين الكبار في المنطقة، تستبعد حدوث تباطؤ في الطلب على قطاع الاتصالات في المنطقة خلال العام المقبل نتيجة الأزمة المالية على المديين القصير والمتوسط،إلا انه لم يستبعد حدوث تأثير غير مباشر على القطاعات المتصلة بقطاع الاتصالات.
وأكد ان المؤشرات تشير محافظة شركات الاتصالات الكبرى على معدلات نموها خلال العام 2008 برغم الأزمة المالية، متوقعاً ان تحقق هواوي نمو يتراوح بين 40 إلى 50% بنهاية هذا العام ليصل إجمالي عائداتها إلى 20 و23 مليار دولار.
وعزا غطاس النمو القوي المتوقع في الطلب على خدمات الجيل الثالث وما بعده في المنطقة إلى ما تتميز به منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا بالنسبة الى التوزيع السكاني بزيادة نسبة الشباب، إذ تشكل نسبة 33% من التوزيع السكاني بالمنطقة الشريحة العمرية تحت سن 12 عاماً، وعادة ما تتميز هذه الشريحة باستيعابها الذكي للتكنولوجيا، حيث يتزامن نمو معظم أفراد هذه الشريحة مع نمو الإنترنت.
مضيفاً أن تحرر سوق الاتصالات في المنطقة يساعد على جعل استخدام خدمات النطاق العريض أكثر سهولة، ويؤدي تحرير قطاع الاتصالات من التشريعات المقيدة له إلى المنافسة التي تؤدي بدورها إلى انخفاض التكاليف وتحسين الخدمات.
وأوضح أن الاتصالات باتت خدمة لا غنى عنها لعدد كبير من المستهلكين ومع توسع شبكات الاتصالات لتغطية المزيد من المناطق في العالم، أخذت معدات الاتصال تستأثر بنسب اكبر في إجمالي استهلاك الطاقة العالمي، الأمر الذي دفع الشركات المصنعة لتكنولوجيا الاتصال بالمبادرة لدخول تجربة التقنية الخضراء.
وأدركت شركة هواوي أهمية الحماية البيئية واضطلعت بدور في دفع التقنيات غير المضرة بالبيئة، عبر اللجوء إلى تقنيات مبتكرة، مشيرا إلى ان حلول الشبكة النقالة الخضراء من الجيل الثالث تساعد مشغلي الاتصالات على الحد من استهلاك الطاقة وإشغال غرف المعدات والأيدي العاملة.
وقال إن الشبكة الخضراء من شأنها ان تحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 60% وتقلل من إجمالي كلفة التشغيل بنسبة 30% الأمر الذي يساعد على تحقيق أهداف الحماية البيئية والمنافع الاقتصادية على حد سواء.
وقال:«تعتبر التكاليف المرتبطة بالطاقة ثالث أكبر تكاليف التشغيل شركات تشغيل شبكات الهاتف المحمول، وفضلاً عن ذلك تعد مسألة تذبذب أسعار الطاقة مصدر القلق البالغ. لذا فإن مصادر الطاقة المتجددة تمثل خياراً ممتازاً بالنسبة إلى العديد من الأسواق الناشئة لأنها تسهم في تخفيض الكلفة الإجمالية للملكية، وهو أمر حيوي جداً من أجل توفير خدمات اتصالات بأسعار معقولة إلى المشتركين».
وتشير تقرير لمؤسسة انفورما تليكومز للابحاث إلى أنه في ضوء انتشار شبكات الجيل الثالث وشبكات بسذء، فإن شركات الاتصالات في منطقة الخليج قد حققت عائدات مرتفعة خلال العام الحالي نتيجة النمو في خدمات تبادل المعلومات والإنترنت عبر خدمات الاتصالات ذات النطاق العريض حيث بلغت تلك العائدات 5,1 مليار دولار، وأن هذا يعد نمواً تاريخياً حيث لم يسبق تحقيقه من قبل.
غير أن التقرير أشار إلى ضرورة خفض أسعار خدمات الاتصالات ذات النطاق العريض على مستوى الشرق الأوسط فهي «لا تزال أسعاراً مرتفعة، مما يحد من انتشار تلك الخدمات».
ولفت التقرير إلى أن خفض الأسعار سوف يكون له تأثير إيجابي بشكل عام بالنسبة لكل من المستهلك وأيضا سيقود إلى ارتفاع عائدات شركات الاتصالات. وأشار في هذا المجال إلى تجربة شركة الاتصالات البريطانية، عندما قامت بخفض أسعار خدماتها بإجمالي 50% خلال تلك الفترة وهو ما أدى إلى زيادة عدد مشتركيها بمعدل 6 مرات خلال تلك الفترة، فضلاً عن ارتفاع عائداتها بمعدل 34% سنوياً.
وحسب تقديرات شركة انفورما تليكومز آند ميديا فإن «إجمالي عدد المشتركين في خدمات الاتصالات الخليوية في المنطقة قد بلغ 128 مليون شخص بنهاية يونيو 2008 بمعدل نمو يبلغ 47% سنويا»، وتوقعت الشركة كذلك ان يصل عدد المشتركين الجدد في الهاتف الخليوي في المنطقة خلال 2008 إلى نحو 39 مليون مشترك، ليصل الرقم الإجمالي إلى 144 مليون مشترك بنهاية العام.
وفي الوقت الذي بلغ فيه متوسط انتشار خدمات الاتصالات الخليوية في المنطقة 56% من عدد السكان، فإن انفورما تتوقع حدوث طفرة قوية تجاه استخدام خدمات الاتصالات الخليوية ذات النطاق العريض خاصة بالنسبة لأسواق المنطقة التي تتمتع بدرجة أعلى من النضج في هذا المجال، خاصة الإمارات والسعودية.
