دعا غاري دوغن رئيس الشعبة العالمية لإدارة الثروات بميريل لينش دول المنطقة والعالم إلى المزيد من شد الأحزمة، خلال العام الجاري والمقبل على أقل تقدير، لتجاوز مرحلة الركود التي يمر بها الاقتصاد العالمي حاليا، مرجحا أن يسيطر انخفاض الأرباح على الفصل الأول من 2009 وحدوث ارتداد صعودي في أسواق الأسهم العالمية في النصف الأول من العام ما لم يحكم خطر الانكماش قبضته على الاقتصاد.

وقال إن الإجراءات الحكومية لتحفيز النمو الاقتصادي وخفض معدلات الفائدة سيُضرم أسواق الأسهم العالمية في النصف الأول، وان على المستثمرين الحذرين الاستعداد لجني الأرباح، متوقعا أن يصل سعر كيلو الذهب إلى 1500 دولار خلال العام المقبل وأن يصل هذا العام 1150 دولارا.

وأوضح دوغن، خلال مؤتمر صحافي عقد أمس في دبي، أن أكثر القطاعات تدهورا في الأداء خلال الربع الأخير من العام الماضي والعام الجاري هي العقارات والإنشاءات والسياحة والسيارات والبنوك والخدمات المالية على التوالي، مضيفا أن ميريل لينش تنصح عملاءها بعدم الاستثمار مبدئيا في تلك القطاعات المتضررة أكثر من غيرها.

وتوقع أن يهبط سعر الفائدة العالمي إلى نصف بالمائة خلال العام الجاري، على أن تصعد إلى أكثر من 1% خلال العام المقبل. مشيرا إلى أن أسعار السلع الأساسية ستشهد تراجعات كبيرة خلال السنوات القليلة المقبلة. إلى جانب تراجع إجمالي الناتج المحلي لدول العالم بنسب متفاوتة.

وقال إن الأصول منخفضة الخطورة يمكن أن توفر للمستثمرين الأفراد أفضل الفرص للحصول على أعلى عائدات في 2009، وأن البلدان المصنعة في العالم دخلت مرحلة الركود الحقيقي، مضيفا أنه في الوقت الذي تحاول الحكومات جاهدة لمعالجة الأزمة الاقتصادية، يمكن ان يجد المستثمرون الأفراد قيمة في مقاربة حذرة إزاء تخصيص الأصول. وتشمل الخيارات سندات الشركات في الدرجة الأولى والأصول العالية الجودة والمردود في الصناعات المحافظة.

وتوقع أن تلعب الحكومات دوراً محورياً في معالجة الأزمة الاقتصادية، مستخدمة تخفيض الضرائب والإنفاق العام لتحفيز النمو. إذ على الحكومات ان توازن بين العمل على التنمية من خلال الإنفاق العام واللجوء إلى الاستدانة المفرطة.

وقال: ان العام سيكون حاسماً للاقتصاديات العالمية، إذ سيلعب التدخل الحكومي دوراً مصيرياً في تحديد إذا كنا سنواجه هبوطاً قصيراً وحاداً نسبياً، يمكن أن ينتهي في الشهور الاثني عشر المقبلة، أم ركوداً طويلاً وبطيئاً كالذي واجهته اليابان في التسعينات.

التدخل الحكومي

ورأت ميريل لينش أنه قد يتوجب على الحكومات أن تفكر برزمات مالية تكلف بين 2 و5 % من الناتج المحلي الإجمالي للمساعدة في إطلاق اقتصادياتها ورفع ثقة المستهلكين ورجال الأعمال الضعيفة.

وقال دوغن: سينظر المستثمرون في سندات حكومة الولايات المتحدة الطويلة الأمد كمقياس مهم للتقدم في الانتعاش العالمي. إن ارتفاعاً حاداً في مردود السندات سيكون دليلاً على أن الحكومات قد بالغت في الإنفاق. غير ان تجاوب الحكومات في سياستها العالمية إزاء الأزمة قد يكون ذا دلالة حاسمة على طول مدة الهبوط وشدته.

وأضاف: سيتوجب على صانعي السياسة ان يقدموا رزماً مالية فعالة من اجل تنشيط الاقتصاديات. إن بذور الانتعاش يمكن أن تُزرع في 2009 ولكن إذا فشلت في أن تنبت يمكن أن تواجه ركوداً يمتد إلى عدة سنوات .

خطر الانكماش العالمي

والى جانب استمرار حل مستويات الإقراض العالية وحصول مزيد من الإنذارات حول الأرباح، يمكن أن يبرز الانكماش كموضوع محوري في 2009.

ان خطر الانكماش هو اكبر مما توقعه كثيرون من الناس. نظن ان ثمة ارجحية متدنية لانكماش متمادٍ، لكن تداعياته ستكون ذات أضرار كبيرة وسيتوجب على السياسة النقدية أن تبقى نشيطة ومتجددة لتقاوم الخطر.

انتعاش قصير في الأسهم

ورجح غاري دوغن أن يسيطر انخفاض بالأرباح على الفصل الأول من 2009، فان ارتداداً صعودياً في أسواق الأسهم العالمية يمكن أن يكون محتمل الحدوث في النصف الأول من العام، حيث يمكن أن تكون الأسهم الاستهلاكية والدورية هي المنتفعة.

ويمكن ان يُوفر مؤشر الأسهم الواسع أيضا فرصاً للمستثمرين الخاصّين للمتاجرة في 2009. قد تكون الأسهم كفئة أصول أفضل أداء في 2009 إلا إذا أصبح خطر الانكماش واقعاً. في رأينا، انه سيحصل تجنب للانكماش.

وأضاف: ان الإجراءات الحكومية لتحفيز النمو الاقتصادي وخفض معدلات الفائدة من قبِل البنك المركزي يمكن ان يُضرم ارتفاعاً في أسواق الأسهم العالمية في النصف الأول من 2009. ويجب ان يبقى المستثمرون حذرين. وعليهم ان يكونوا مستعدين لجني الأرباح. ونعتقد ان ارتداداً ارتفاعيا مثل هذا قد تكون نهايته في النصف الثاني من العام.

وفيما اسواق السلع قد تعود الى نشاطها في النصف الأول من العام، يرجح ان يستمر الارتفاع لمدة قصيرة في غياب الطلب الاستهلاكي في الولايات المتحدة. ان المعادن الثمينة، بقيادة الذهب، يمكن ان تنعم بردة ارتفاعية اطول عمراً، حيث يستفيد الذهب من ضعف الدولار في النصف الثاني من العام، متوقعا أن يصل سعر كيلو الذهب إلى 1500 دولار خلال العام المقبل وأن يصل هذا العام سعر 1150 دولارا.

وقال إن استثماراً مختاراً من سندات الشركات ذات الدرجة الأولى يمكن ان يوفّر مداخيل جذابة. أما الديون العالية المردودة وديون الأسواق الناشئة، فيرجح ان تبقى عديمة الجاذبية حيث تكمن مخاطر التعرض لإعادة التقييم القوية للاقتصاديات النامية، في وقت ان الاقتصاديات المتقدمة- بما فيها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا- تواجه الركود في 2009.

ويمكن ان ينظر المستثمرون في الاسهم الخاصة، التي اعطت مردودات قوية في فترتي الهبوط في 1991 و2001، على اساس انتهازي. ان بعض استراتيجيات صناديق التحوط تستحق ان تُستخدم ولكن يجب التعامل مع صناديق التحوط بحد ذاتها كفئة اصول، بحذر، في رأي السيد دوغن.

الإسترليني يواجه ضغطاً

وأعرب دوغن عن اعتقاده انه إذ عاد الدولار إلى قيمته العادلة، من المتوقع ان تبقى الليرة الاسترلينية تحت الضغط إزاء الدولار في النصف الأول من 2009 وسط المخاوف من ركود متمادٍ في المملكة المتحدة. لكن الجنيه الإسترلينية يمكن أن تنتعش حوالي النصف الثاني من العام.

وأضاف ان عملات الاسواق الناشئة كروسيا والبرازيل وافريقيا الجنوبية يمكن ان تواجه ضغطاً اضافياً بسبب حساسيتها ازاء اسعار السلع.

وأشار دوغن الى «احتمال هجوم على عملات الاسواق الناشئة يبقى امراً مقلقاً. فمن المتوقع ان تكون الاسواق الناشئة ادنى اداءً حتى في حالات الانتعاش من جراء الهموم المتعلقة بمستقبل النمو المطرد، كالتضخم وشح الائتمان».

واذ تتجه معدلات الفائدة في بعض الاقتصادات الى الصفر، فان عودة ثقة المستهلكين ستكون حيوية من اجل اعادة اضرام النمو في الاقتصاد.

وختم بقوله: بالاضافة الى خفض معدلات الفائدة والانفاق الحكومي، سيحتاج المستثمرون الى الاحساس ان وظائفهم في امان لكي يشعروا بثقة لدى انفاق اموالهم.

دبي- محمد بيضا