تتطلب شركات المياه، الكهرباء، والصرف الصحي أكثر من تريليون دولار أميركي في السنوات المقبلة لتمويل نمو هذا القطاع، بالإضافة إلى التحسينات في مجال الكفاءة والاستمرارية. وتتنافس هذه الشركات في سوق استثمار دولية ويجب عليها استقطاب الأموال حول العالم وفقاً لشركة الاستشارات الإدارية «أيه تي كيرني».

وسيؤدي النمو السكاني وزيادة الثروات في الشرق الأوسط لزيادة مستمرة في الطلب على خدمات الماء، والكهرباء والصرف الصحي بنسبة تزيد على أربعة في المائة سنوياً على مدار العقود المقبلة بينما تنمو بعض الدول مثل دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل أكبر.

وقال الدكتور ديرك بوختا المدير الإداري لأيه تي كيرني في الشرق الأوسط: هناك حاجة للإنفاق الواسع على قطاع الخدمات بما يزيد على تريليون دولار أميركي حتى عام 2030 لتحقيق النمو في المنطقة.

ففي قطاع الكهرباء على سبيل المثال تقدر الاستثمارات بحوالي 500 مليار دولار لتلك الفترة. كما تتم دراسة استثمارات مماثلة في مجال المياه الصالحة للشرب، معالجة مياه الصرف الصحي، وتبريد المناطق.

ولتمويل هذه الاستثمارات أصبح تأمين الأموال من أهم العوامل لقطاع الخدمات في الشرق الأوسط ولكن المشغلين المستقلين أو مقاولي الإدارة مهتمون عادة بالاستحواذ على الأصول وفقاً لأيه تي كيرني. وتدرس الحكومات في المنطقة تخفيض الدعم الحكومي والتمويل ولكن الأزمة المالية العالمية أدت إلى ازدياد الشكوك بين المستثمرين. وهكذا فإن أدوات التمويل التقليدية مثل السندات قد لا تكون كافية لتأمين التمويل لأن المستثمرين الحذرين يتوقعون عوائد أعلى.

وأوضح الدكتور جويتز ويهبرج من قسم قطاع الكهرباء، الماء، والصرف الصحي في أيه تي كيرني: تتنافس شركات الخدمات العامة في سوق الاستثمار حول العالم وعليها أن تستقطب التمويل وفقاً لذلك. إلى جانب أدوات التمويل التقليدية، لقد لحظنا اهتماماً متزايداً من صناديق الثروات السيادية وصناديق الاستثمار الخاص في قطاع الخدمات عندما يزيد العائد على الاستثمار على 10 - 15 بالمائة.

ويتوقع من مثل هؤلاء المستثمرون أن يزيدوا من سرعة التغيير في القطاع من ناحية النمو، الكفاءة، والامتياز في مجال العمل. ومن المتوقع لأدوات التمويل أن تصبح أكثر تنوعاً وتزداد مبالغ الاستثمار من ناحية الحجم.

ويحتاج التطوير والتمويل لقطاع الخدمات العامة للتحفيز من خلال التشريعات المناسبة. وقد بدأت معظم السلطات التنظيمية في الشرق الأوسط عملية خصخصة لقطاعات مختلفة من خلال التعاون الحكومي والخاص وقامت بتحرير الأسواق من خلال طرح المناقصات.

وتسعى العديد منها للاستفادة من خبرات الدول الأخرى مثل الاتحاد الأوروبي. ولكن التبني الكامل على أساس 1:1 للتشريعات الأوروبية أو الأميركية بدون اعتبار للمتطلبات الإقليمية لمنطقة الشرق الأوسط قد لا يعمل هنا. مثلاً، تؤدي أسعار الطاقة المنخفضة في بعض الدول بسبب الاعتماد على الدعم الحكومي إلى متطلبات محلية خاصة يجب أن تؤخذ في الاعتبار عندما يتم تنظيم قطاع الخدمات.

وبالتأكيد يجب علينا التفريق بين دول الشرق الأوسط الغنية بالنفط والغاز وتلك التي تفتقد لذلك. ولتطوير إطار العمل التنظيمي المناسب، من المهم تحقيق فهم معمق لخصائص كل دولة من دول الخليج العربي بالإضافة إلى أفضل الممارسات الدولية في مجال تنظيم هذا القطاع.

وخلص الدكتور ويهبرج: لتلبية الطلب المتزايد على خدمات الكهرباء، الماء والصرف الصحي في المنطقة، تحتاج السلطات التنظيمية تقديم رؤية واضحة لإطار العمل التنظيمي المستقبلي وتحتاج شركات الخدمات العامة لخطة عمل ناجحة تعتمد على النظرة المستقبلية الاستراتيجية واستهداف الامتياز التشغيلي لجذب وتأمين القيمة الجيدة للمستثمرين المحتملين في المنطقة.