أعلن ون جياباو رئيس الوزراء الصيني لصحيفة «الفايننشال تايمز» اليومية، أن الصين يمكن أن تتخذ تدابير إضافية لإنعاش اقتصادها بما يتجاوز خطة ال 4000 مليار يوان (455 مليار يورو) التي اعلنت في نوفمبر.

وقال جياباو: يمكن أن نتخذ تدابير إضافية، ملائمة وحاسمة. ومن الضروري أن تتخذ كل هذه التدابير بطريقة وقائية قبل أي تراجع اقتصادي.

وفي نوفمبر، كشفت الصين عن خطة استثمارات قيمتها 4000 مليار يوان حتى العام 2010، ترمي إلى إنعاش الاستهلاك الداخلي على خلفية تباطؤ الطلب الخارجي على المنتجات الصناعية الصينية. وأضاف «من الضروري أن نتخذ تدابير حيوية. وفي بعض الظروف الخاصة، ينبغي اتخاذ تدابير ضرورية واستثنائية». وقال «يجب ألا ننحصر بالاتفاقيات، والنجاح رهن بوتيرة هذه التدابير وقوتها».

وأوضح جياباو الذي سيلتقي نظيره البريطاني غوردن براون في لندن، المحطة الأخيرة من جولة أوروبية، أن بكين ستقوم بالضروري للحفاظ على النمو في الصين بحدود حوالي 8% في 2009، من خلال استخدام احتياطاتها من العملات الصعبة على الأرجح.

وفي هذه المقابلة، دافع رئيس الوزراء الصيني من جديد عن سعر صرف اليوان، فيما تتهم واشنطن بكين بالتلاعب بسعر عملتها لتشجيع صادراتها. ولم ينف إمكانية خفض قيمة العملة الصينية خلال الأزمة.

وأكد «أريد أن أوضح أن الحفاظ على استقرار اليوان على مستوى متوازن ومعقول لا يفيد الصين فقط بل العالم أيضا«، محذرا من أن «تقلبا جذريا لسعر صرف اليوان سيكون كارثة كبيرة».

إلى ذلك، قال مسؤول حكومي رفيع أن الحفاظ على النمو الاقتصادي هذا العام هو المهمة الرئيسية للحكومة، وإلا فان الاستقرار الاجتماعي سيصبح مهددا.

وشهدت الصين في الأسابيع الأخيرة سلسلة إضرابات لسائقي سيارات الأجرة واحتجاجات من العمال الذين فقدوا وظائفهم وأعمال شغب متفرقة مع تباطؤ النمو القائم على التصدير وتخلي الشركات عن العمالة بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية.

وقال زو يونجكانج، قائد الأمن في الصين في مقال نشرته مجلة «كيوشي» الناطقة بلسان الحزب الشيوعي الحاكم، إن الحفاظ على الاستقرار والتنمية الاقتصادية السريعة هو المهمة الرئيسية للعمل الاقتصادي في 2009.

وأضاف أن «الاقتصاد متصل بأرزاق الناس ويؤثر على كل أسرة، وهو أساس الاستقرار الاجتماعي والوئام. لذا ينبغي على الدوائر السياسة والقانونية الوفاء جديا بالمسؤولية الأولى المنوطة بها، وهي الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي.».

وقد هبط النمو الاقتصادي في الصين إلى 8ر6 بالمئة في الربع الأخير من عام 2008 ليخفض نسبة النمو في العام كله إلى أدنى مستوى في سبع سنوات عند 9 بالمئة، وذلك مع وصول التأثير الكامل للازمة المالية العالمية إلى البلد الآسيوي العملاق.

وقال مسؤول رفيع أمس إن تقديرات الحكومة تشير إلى أن حوالي 20 مليون صيني من العمالة الوافدة من المناطق الريفية فقدوا أعمالهم بسبب التباطؤ الاقتصادي.

وقال تشن شيوين مدير مكتب المجموعة المركزية لأعمال الريف في مؤتمر صحفي ان عمليات المسح الرسمية وجدت أن حوالي 3ر15 بالمئة من إجمالي العمالة الوافدة من المناطق الريفية للعمل في المدن عادت إلى الريف بعد أن فقدت وظائفها.

وأضاف «من الإنصاف القول بأن الحكومة الصينية تتعامل بجدية بالغ مع قضية تشغيل العمال المهاجرين من الريف.» وذكر تشن أن أرقام العاطلين عن العمل تستند إلى مسح أجرته وزارة الزراعة شمل 165 قرية و 15 إقليما.

وجرى المسح قبل عطلة السنة القمرية الجديدة عندما يعود الصينيون تقليديا الى مسقط رأسهم وذلك في الاسبوع الاخير من يناير . ويقدم تشن النصح لزعماء الحزب الشيوعي الصيني بشأن السياسات المتصلة بسكان الريف الذين يبلغ عددهم في الصين 750 مليون نسمة.

وجاءت تصريحاته بعد يوم من إصدار الحكومة أول وثيقة لسياساتها الرئيسية في عام 2009 والتي تضمنت تحذيرا من الضرر الذي يتهدد مناطق الريف الشاسعة والفقيرة في معظمها نتيجة الأزمة المالية العالمية.

وقالت الوثيقة انه في الوقت الحالي تواصل الأزمة المالية العالمية الانتشار ويتفاقم تأثيرها السلبي على اقتصاد بلدنا يوما تلو الآخر، كما أن الصدمات مستمرة في التنمية الزراعية والريفية. وأضافت أن العام الحالي سيكون صعبا للغاية في كسب الرزق بالنسبة للمزارعين.

وأدت موجة من إغلاق المصانع في أعقاب تراجع الصادرات إلى ضياع ملايين الوظائف وخفض أجور من نجحوا في التشبث بوظائفهم مما فاقم مخاوف المسؤولين من تنامي الاضطرابات الاجتماعية.

(وكالات)