مفخخ الحديث عن العمارة في هذا الوقت بالتحديد. الكثير من «التشويش» يحيط بالرافعات. الناس تريد أن تستمر في حياتها كما ألفتها. الشركات أيضا تريد أن تمضي قدما في دورة «حياتها». التقارير التي تصلنا عن العمارة تختصر التشييد بالرقم. المساحة، القدم المربع، السعر، الانجاز، التأخر، التلكؤ.. كلها مفردات هيمنت على فلسفة العمارة وفرغتها من القيمة الإنسانية، عبر حصرها بالقيمة المادية فقط. البناء حياة.

حكايات البشر من قاطنيه، حواديتهم التي تختمر فيها الأمسيات بحلوها ومرها وتشرق شمس الصباح. دبي، وضعت بصمتها في هذا السجل، منذ زمن. اليوم، حين نتحدث عن البناء، لا نقول الا «العقار». لفظة شاحبة.

رقمية. خالية من المعنى الإنساني. في غمرة الصخب، الذي تولده توجسات محقة في الغالب، وتحتمل قدرا كبيرا من المبالغة في أحيان أخرى.. في هذا الصخب، ننسى تلك «البصمة». تقرير حديث في «فايننشال تايمز»، أوحى لي بمقابلة اليوم. التقرير تحدث عن انجازات البشر في مجال العمران. استعرض تحديدا «الظواهر العمرانية» في نيويورك وشنغهاي وهونغ كونج ولندن، ولم يفت، بالطبع، دبي، التي تحتضن البناء الأعلى في العالم.

تذكرت أدريان سميث، وحوارا دار بيننا حول فلسفة البناء، وتأثير البناء المستدام على حياة البشر، وخطط دبي الرامية الى تكريس هذا البعد في عمرانها. البعد الإنساني الذي لا يتعارض مع «الأطول» و«الأضخم»، بل يكمل قياسية الأبعاد بقياس السعادة البشرية. لدى سميث الكثير ليقوله في هذا المجال، هو الذي ترك بصماته على «برج دبي» ومدينة «مصدر» في أبوظبي.

إبراهيم توتونجي

ibrahimt@albayan.ae