يعاني حوالي أربعة إلى خمسة ملايين مواطن أميركي من انخفاض في نسبه هرمون التيستوستيرون بينما يعالج منهم خمسة بالمئة فقط. وكذلك واحد من كل عشرة أشخاص بين الأعمار 40 إلى 60 يعاني من انخفاض مستويات هذا الهرمون في جسمه. وتتضاعف هذه النسبة بعد عمر الستين لتصبح رجلا من كل خمسة يعاني من نقص هذا الهرمون في الدم.

المشكلة ما زالت في الظل لان الرجال الذين يعانون من هذه الحالة لا يريدون الاعتراف بأن طاقتهم الجنسية لم تعد كالسابق. لكن الأمر لا يقتصر على هذه الناحية فقط فانخفاض نسبه هذا الهرمون في الدم تؤثر على القوة والذاكرة عند الرجال، بل تتعدى ذلك إلى ضعف بنية العظام.

لذلك ينصح الأطباء بضرورة إجراء فحص دوري للدم بعد سن الأربعين للتأكد من نسبه هذا الهرمون في الدم، كون المرض لا يمكن تشخيصه بالفحص النظري.

هذا ومن جانب آخر، وفينا يتعلق بالأعراض فقد تبين أيضا أن الرجال يمكن أن يصابوا بنفس الأعراض التي تصاب بها النساء في سن اليأس والمتمثلة بالتعرق الغزير وتسرع دقات القلب والشعور بالتوهج في الوجه والجسم أو ما يعرف بالهبات الساخنة، إضافة إلى الإحساس بالوهن العام والميل إلى الهمود والكآبة.

وقد فسر العلماء ذلك بالاضطرابات التي تتعلق بهرمون التستستيرون وهو الهرمون الجنسي الذكري، حيث مع بلوغ الرجل سن الأربعين ينخفض إفرازه ويؤثر بذلك على بعض العمليات الحيوية والفيزيولوجية في الجسم، حيث تتضاءل الرغبة الجنسية أيضا ويصاب المرء من جراء ذلك بالضعف الجنسي، ويصاب أيضا بالهمود والاكتئاب حيث تسيطر عليه المشاعر السلبية التي تؤثر على حياته الاجتماعية والعملية أيضا.

ويرى بحث علمي أن ثلث الرجال يظهرون في سن معين أعراضا هي أعراض سن اليأس لدى الذكور. إذ توصل باحثون سويديون إلى أن أعراضا مثل التعرق واحمرار الجلد شائعة لدى الرجال الذين تجاوزوا الخامسة والخمسين. ويقول الفريق العلمي التابع لجامعة لينكوبنغ السويدية إنه توصل أيضا إلى أن استخدام العلاج بالإبر الصينية قد يساعد على تخفيف أعراض سن اليأس لدى النساء.

ويعتقد هؤلاء العلماء بأن البروتين الذي يدعى GRP مسؤول عن أعراض سن اليأس لدى الجنسين. ويعمل هذا البروتين على توسيع الأوعية الدموية مما يؤدي إلى التعرق واحمرار البشرة. لكنه يبدو أن النقص في الهرمونات الجنسية مثل التستستيرون والإستروجين يعرق إنتاج هذا البروتين. وقد يكون من شأن السيطرة على مستويات بروتين CGRP المساعدة على معالجة أعراض سن اليأس. ومن بين تلك الأعراض ضعف القوة العضلية وضعف القدرة على التحمل وتدني المعنويات.

ووجدوا أن العلاج بالإبر يقلل من متاعب تلك الأعراض بنسبة 75 بالمائة. ويقول الباحثون إن النتائج التي توصلوا إليها تشير إلى أن العلاج بالإبر يشكل بديلا بالنسبة للنساء اللاتي لا يحبذن العلاج بالإستروجين.

ومن المظاهر المميزة لهذه المرحلة العمرية انخفاض معدل الكتلة العضلية والعظمية وزيادة الكتلة الدهنية التي تتجمع في منطقة البطن ويضطرب النظام العصبي اللاإرادي حيث يعاني المصاب من جراء ذلك بالتعرق الليلي الغزير الذي يضطر المرء في بعض الأحيان لتبديل ثيابه والأغطية التي يستخدمها ويشعر بنوبات من الحر التي يكاد لا يتحملها.

للأسف إن الكثير من الرجال يهملون هذه المظاهر وفي كثير من الأحيان تعزى لبعض الأمراض دون أن يتم تحديد سببها بدقة، والذي يتم عادة من خلال أخذ القصة المرضية المفصلة والفحص السريري والاستقصاءات المخبرية وغيرها.