حذر ملحق نور الصحة في العدد الماضي من تناول الأمهات لمنشطات المبايض بحثاً وراء إنجاب التوائم وفي هذا العدد يطلق الملحق صرخة تحذير للشباب الباحثين وراء أجسام قوية وعضلات مفتولة بمجرد تناول بعض المنشطات يعقبها القليل من التمارين في بعض الصالات الرياضية على أيدي غير متخصصين تتلقف أيديهم الحالمين بوهم القوة لتبدأ معهم برنامج تدمير الأجسام لا بناءها تحت شعار المكملات الغذائية.
والكارثة تكمن في جهل هؤلاء المدربين بالتأثير المدمر لتلك المنشطات والتي لا تترك جزءا في الجسم دون أن تصيبه بمرض أو ضمور أو ضعف بداية من أمراض الكبد وتلف الأنسجة وضمور الخصيتين إلى ما لانهاية.
الدكتور سعيد عبد الله عضو اللجنة الوطنية لمراقبة المنشطات ورئيس لجنة الإعفاء الطبي استشاري طب المجتمع وأمراض السرطان يشير إلى أن المنشطات موجودة في جسم الإنسان بصورة طبيعية وعندما يحدث قصور في انتاجها يتم تعويضها من خلال الأدوية ولكن بشرط الرجوع إلى الطبيب المختص لتحديد العلاج المناسب ونوعه والكمية الملائمة والتي تختلف من شخص إلى آخر تبعا لعدة عوامل منها السن والحالة الصحية والنفسية لكل مريض بالإضافة إلى عدة عوامل أخرى تتعلق بالحالة الصحية والتاريخ المرضي للإنسان.
ويضيف انه في كثير من الأحيان يؤدي تعاطي الهرمونات إلى إصابة الغدة المسؤولة عن ذلك بالعطب ويأتي هرمون «التستوسترون» المسؤول عن إنتاج هرمون الذكورة المسؤول عن تكوين ونمو الأعضاء التناسلية والبلوغ والتحكم في مستوى الرغبة الجنسية وحدوث الانتصاب وتكون الحيوانات المنوية والصفات المميزة للرجال مثل خشونة الصوت، بالإضافة إلى نمو العضلات والعظام في مقدمة تلك الهرمونات، حيث يؤدي تعاطي المنشطات من نفس النوع إلى توقف الغدة النخامية (ملكة الغدد) عن إنتاجه بصورة طبيعية وبالتالي يحدث ضمور للخصيتين ويصاب المتعاطي بالعنة ومن ثم العقم وأخيراً عدم القدرة على الانجاب.
مئات الأنواع
ويضيف أن القائمة تضم العشرات بل المئات من المنشطات ومنها علي سبيل المثال لا الحصر المواد المخدرة مثل الامفيتامينات والايفدرين والكوكايين التي يتعاطاها الرياضيون لتعطيهم قدرة اكبر على المنافسة لفترات أطول، بالإضافة إلى خفض حدة شعورهم بالتعب كما انها تساعد كذلك على خفض الوزن، والمسكنات منها المورفين والبيثيدين والهدف من تعاطيها القضاء على الشعور بالألم وبالتالي يتمكن الرياضي من المنافسة رغم الإصابة أو المرض.
وقال إن هناك أيضاً مدرات البول والهرمونات والمكملات الطبيعية وغيرها الكثير. بل هناك بعض الأدوية يتناولها التي يتداولها الناس محرم استخدامها بالنسبة للرياضيين مثل بعض أدوية ضغط الدم والتي تؤدي إلى خفض الرعشة لدى أبطال رمي الرمح والقرص في بطولات العاب القوى،.
بالإضافة إلى مدرات البول ومن بينها الترايمترين التي يتعاطاها لاعبو كمال الأجسام ورفع الأثقال حيث يستخدم الوزن كمعيار للمنافسة في تلك الرياضات، ومنها أيضاً التلاعب بالدم والتي يتم خلالها زيادة نسبة الاكسجين في الدم لحفز اللاعب على بذل المزيد من الجهد أو رفع قدرته على المنافسة في البطولات.
وشدد على ممارسي رياضة كمال الأجسام عدم تناولهم أية مواد أخري تحت مسمى المكملات الغذائية إلا تحت إشراف طبيب النادي أو متخصص وهي نوعان منها البروتين الطبيعي مثل بياض البيض وشرش اللبن والكربوهيدرات ومن بينها الفركتورز والفيتامينات.
وأوضح انها من غير المضمون أن تكون تلك المكملات خالية من احدى المواد المنشطة لذا يجب الحرص في حالة تناولها كما أن الإسراف في تناول المكملات له آثار جانبية فالإفراط في شرب اللبن يؤدي إلى اضطرابات المعدة وزيادة تناول اللحوم يؤدي إلى ارتفاع نسبة الكوليسترول وارتفاع ضغط الدم.
وأشار إلى انه يمكن اكتشاف اثر المنشطات في الجسم خلال ثلاثة شهور من تعاطيها وذلك من خلال تحليل البول والدم. ونبه إلى أن القائمة المحظورة للمنشطات وضعتها المنظمة الدولية لمراقبة المنشطات «WADA» وهي لا تحوي المنشطات فحسب بل تشمل المخدرات أيضاً والمواد الهرمونية.
مراكز للعلاج
ويؤكد د. سعيد انه في حالة تعاطي مواد ذات صبغة مخدرة فان الدولة قد طورت العديد من مراكز علاج الإدمان ذات المستوى سواء من حيث برامج العلاج التي يشرف عليها متخصصون في هذا المجال خاصة أو من حيث الامكانات ونحن في دولة الإمارات لا نعاني من قلة الامكانيات أو وسائل العلاج، كما أن القانون يحمي المتعاطين الذين يسعون للعلاج بأنفسهم في إطار من السرية وبالتالي الحفاظ على خصوصية المريض وأي رياضي أو شخص عادي يمكنه الحصول على العلاج المناسب لحالته. ويضيف أن المواد غير المنشطة ليس لها أي تأثير إدماني غير انها تعطي المتعاطي شعورا مزيفا بالقوة بالإضافة إلى زيادة النزعة العدوانية.
التفتيش
من جانبه أكد د. احمد الهاشمي مدير منطقة دبي الطبية رئيس لجنة المنشطات انه علي الرغم من أن تراخيص الجيم يتم الحصول عليها من قبل الجهات المختصة في البلدية إلا انه للجنة المنشطات الحق في الدخول إلى تلك الأماكن والكشف عليها وإذا ما كان يتم تقديم أية مواد غير مسموح بها من عدمه.
وأضاف انه لا يمكن منع تلك المنشطات لانها ببساطة تباع في الصيدليات حيث تدخل في تركيب العديد من الأدوية ومنها الكورتيزون والترايمترين وغيرها من الأدوية التي يتم وصفها للعديد من المرضى بموجب روشتة طبية.
وأشار إلى أن القانون لا يبحث فقط عن الذي يثبت تناوله للمنشطات بل يتعداه إلى كل من ساهم سواء كان من المدربين أو الإداريين.كما هناك قواعد لصرف الأدوية التي تحتوي في تركيبها على المنشطات منها ألا يكون هناك دواء بديل لهذا العلاج وعدم استخدامه سيؤدي إلى إصابة الرياضي بمضاعفات مرضية مثلا مريض بالربو سيتم إعطاؤه كورتيزون أو آخر تعرض لجرح سيعالج بالبتادين وهكذا.
الآثار الجانبية
وحول الآثار الجانبية للمنشطات يرى د. سعيد إن من بينها الإدمان.. فقدان التركيز والاتزان زيادة ضغط الدم والنزعة العدوانية والشعور بالقلق وعدم انتظام ضربات القلب بالإضافة إلى فشل في أعضاء الجسم المختلفة بدءاً من الكبد ونهاية بالكلى وتؤدي مدرات البول إلى الشعور بالجفاف والدوار والتشنجات والغثيان.
كما أن تأثيرها في الذكور يظهر في نمو الثدي والصلع المبكر وضمور وتيبس الخصيتين وحب الشباب. أما في النساء فيظهر في ظهور صفات الذكورة بما فيها شعر الوجه وخشونة الصوت وعدم انتظام الدورة الشهرية وزيادة النزعة العدوانية .
ويضيف أن أي رياضي يتعاطى مثل هذه الأدوية أو المنشطات يعد مسؤولا عن تناولها وتعد المواد «WADA» المنظمة الدولية لمراقبة المنشطات أن اللاعب مسؤول عن كل ما يبلع أو يدهن أو يحقن وبالتالي فانه يستحق أية عقوبة توقع عليه.
تحقيق ـ عاطف حنفي
