أكد كينيث روجوف الخبير الاقتصادي الأميركي وكبير اقتصاديي صندوق النقد الدولي سابقا أن الأزمة المالية الحالية لن تحل إلا من خلال إجراءات غير معتادة في الاقتصاد الرأسمالي مثل تأميم البنوك المتعثرة. وتوقع روجوف، في حديث مع العدد الالكتروني لمجلة «شبيجل» الألمانية، أن تتجاوز أوروبا الأزمة العالمية قبل الولايات المتحدة.
وأكد أن طرح بعض الخبراء فكرة تأميم البنوك هو الخيار الأفضل في الوقت الحالي، وقال إنه من الأفضل لأي بنك يحتاج لمئات المليارات من الدولار لمواجهة الأزمة المالية الحالية أن يؤمم وأن تعاد هيكلته ثم تعاد خصخصة الجزء الأفضل منه بأسرع وقت ممكن. ورأى روجوف أن هذا الحل هو الأمثل بالنسبة للعديد من البنوك الكبيرة. وقال إن الهدف من وراء هذه الخطوة ليس إنشاء بنوك تابعة للدولة، ولكن «الإشراف التام للدولة على عملية الإفلاس» وأن اتباع نظام الإفلاس المعروف في الأروقة الأكاديمية سيستغرق خمس سنوات «ولكن هذه فترة طويلة للغاية».
واقترح روجوف أن يتخلى أصحاب الحصص في البنوك المتعثرة عن حصصهم مقابل حصص في هذه البنوك لدى إعادة خصخصتها بعد إصلاحها، مشيرا إلى أهمية إعادة خصخصة هذه البنوك في أسرع وقت ممكن وأن ذلك ربما يستغرق عدة أشهر أو ما لا يتجاوز عامين.
كما أكد الخبير الدولي أن الكثير من خبراء الاقتصاد في العالم أصبحوا يرون أنه لا بديل عن هذا الإجراء الذي يبدو غير قابل للتصور للوهلة الأولى، مضيفا: «ولكن ما يحدث في الوقت الحالي هو الذي لا يمكن تصوره».
ورأى روجوف أن إنشاء بنك تابع للدولة وتخصيصه لشراء السندات المالية شبه المعدومة من البنوك المتعثرة حسبما يتوقع البعض من إدارة الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما يعتبر بمثابة «إهداء البنوك أطنانا من أموال دافعي الضرائب».
وقدر هذه الأطنان بنحو 700 إلى 800 مليار دولار، مضيفا: «غير أن المشكلة تكمن في أن الثقب الموجود في النظام المالي أكبر من ذلك بكثير وعندما يتم سد مجرد جزء فقط من هذا الثقب فإن البنوك لن تعود لإقراض الأموال من جديد، وهذا هو مكمن المشكلة حيث إن الشركات الصغيرة والمتوسطة تجد صعوبات كبيرة حاليا في توفير المال اللازم لها».
كما توقع روجوف الأستاذ بجامعة هارفرد الأميركية أن تؤدي الأزمة الاقتصادية الحالية إلى تراجع الأهمية الاقتصادية لبلاده وأن تخرج أوروبا قوية من هذه الأزمة شريطة أن يحسن صناع القرار السياسي فيها التعامل مع هذه الأزمة.
«د.ب.أ»