فيما يدفع الكساد المستهلكين لخفض الإنفاق يواجه مدى التزامهم بالأغذية العضوية اختبارا نتيجة تباطؤ المبيعات رغم أنها مازالت تحقق نموا.

وازدهرت الأغذية العضوية التي تزرع دون أسمدة ومبيدات للآفات بدعوى أنها صحية أكثر وألذ مذاقا وان ما تسببه من أضرار بالبيئة اقل مما تسببه أساليب الزراعة التقليدية.

وذكرت مؤسسة يورومونيتور الدولية لأبحاث السوق أن حجم السوق العالمية للأغذية والمشروبات العضوية بلغ 7ر22 مليار دولار في عام 2007 بعد أن زاد أكثر من المثلين في خمسة أعوام. وتمثل الولايات المتحدة نحو 45 في المئة من إجمالي حجم السوق.

ونتيجة الأزمة الاقتصادية يتباطأ الاتجاه نحو المنتجات العضوية في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا والأخيرة أهم سوق للأغذية العضوية في أوروبا. وقال سام بيروفانو من شركة «ذا نيلسون كو» لأبحاث السوق إن معدل النمو النمطي لمبيعات الأغذية العضوية في الولايات المتحدة تراجع في النصف الثاني من عام 2008 مع إحساس الأسر ذات الدخل المتوسط والمرتفع بضغوط الاستغناءات الوظيفية وتراجع قيمة محافظ الاستثمار. وفي ديسمبر، ارتفع حجم المبيعات بنسبة 6ر5 في المئة مقارنة بنسبة 6ر25 في المئة في نفس الشهر من العام الماضي.

ورغم تباطؤ النمو أشار بيروفانو إلى أن معظم من يشترون الأغذية العضوية متمسكون بها. وقال «لست مقتنعا بأننا سنشهد انخفاضا كبيرا في مبيعات الأغذية العضوية في وقت قريب».

ويقول روني كومينز من اتحاد مستهلكي المنتجات العضوية أن من يشترون مثل هذه المنتجات بشكل عارض يخفضون مشترياتهم ولكن المشترين المنتظمين يقللون من الأغذية المصنعة لصالح الخضروات والفاكهة واللحوم العضوية.

ويقول «يحاولون تحقيق أقصى استفادة من نقودهم ولكن لا يرغبون في التوقف عن شراء الأغذية العضوية. نعتقد أن التقديرات جيدة. لا يمكن حقا معالجة أزمة الطاقة وتغيرات المناخ إلا من خلال الإنتاج العضوي».

وإذا كانت التكلفة النسبية للرعاية الصحية من العوامل المهمة التي تدفع الأميركيين ممن هم على درجة عالية من التعليم لمواصلة شراء المنتجات العضوية يقول منتجون ألمان أن الحداثة تساعد مبيعات الأغذية العضوية في البلاد.

ويقدر اتحاد صناعة الأغذية العضوية في ألمانيا «بي.او.ال دبليو» أن المبيعات نمت الى 8ر5 مليارات يورو في عام 2008 مسجلة معدل نمو 10 في المئة فقط مقابل 14 في المئة في عام 2007. وقال الكسندر جربر الرئيس التنفيذي للاتحاد إن سلاسل المتاجر التي تبيع بخصم كبير في ألمانيا تزيد معروضاتها من الأغذية العضوية، ما يدعم السوق.

وأضاف أن المستهلكين يريدون غذاء صحيا أنتج بشكل مفيد بيئيا وبشكل انساني. لن يتخلوا عن هذا المبدأ بكل بساطة بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة.

وفي بريطانيا تفيد بيانات شركة «ذا نيلسون كو» لأبحاث السوق أن مبيعات المنتجات العضوية سجلت انخفاضا كبيرا لتسجل 2 في المئة سنويا من 16 بالمئة.

وفي فرنسا واصل القطاع النمو العام الماضي وتبدي اليزابيث مرسييه رئيس «اجنس بيو» التي تجمع مسؤولين ومنتجين يمثلون قطاع الأغذية العضوية ثقتها في استمرار النمو في عام 2009 ولكن بمعدل أبطأ.

وقالت «إن المبيعات مستمرة في الوقت الحالي، وما زال المشترون يبدون اهتماما والطلب ينمو».ورغم أن البيانات الرسمية لن تعلن حتى الشهر المقبل لكنها ذكرت أن تصريحاتها تستند لاتصالات أجريت على نطاق واسع وفي الآونة الأخيرة مع منتجين ومتاجر متخصصة.

وتابعت أن «لا اعتقد انه سيكون هناك انخفاض كبير للاستهلاك هذا العام في أوروبا باستثناء بريطانيا على الأرجح، حيث تبدي السوق أكثر ضعفا، ولكن معدلات النمو ربما لن تكون كبيرة».

(وكالات)