قال مارك بيير رئيس مجلس العمل البريطاني في دبي إن الحكومة الإماراتية والمصرف المركزي قاما باتخاذ خطوات ملموسة وفعالة لطمأنة المستثمرين وتوفير السيولة من ضمنها ضمان ودائع ومدخرات الأفراد في البنوك الموجودة في الدولة إلى جانب توجه الحكومة الإماراتية لضخ سيولة في البنوك والاتجاه إلى خفض معدلات الفائدة، ويؤكد بيير على أن كل هذه التوجهات تخدم اقتصاد الإمارات وتخفض من معدلات البطالة في الدولة.

وتوقع بيير أن يتم التوجه لمزيد من الخفض في معدلات الفائدة فهو يرى بأن معدلات الفائدة في الدولة مرتفعة مقارنة بنظيرتها في الولايات المتحدة إذا ما وضع في الاعتبار الارتباط الوثيق للدرهم بالدولار الأميركي. ورأى أن التوجه لمزيد من الخفض في معدلات الفائدة في الإمارات ليس بالأمر السيئ لوضعه في الاعتبار. أن اتخاذ الحكومة الإماراتية لتلك الخطوات بشكل تدريجي تعد خطوة صحيحة تعتمد في كل مرة على عملية تقييم الأوضاع على الأرض أولا ومن ثم اتخاذ القرار، كما أن الحكمة في التدرج في اتخاذ تلك القرارات كان له وقع إيجابي كبير على عالم الأعمال وهو أفضل برأيي من اتخاذ كل تلك الخطوات في قرار واحد.

دعم المجلس للشركات البريطانية

وأكد على دعم مجلس العمل البريطاني للشركات البريطانية العاملة في الدولة وقال بأن الشركات البريطانية في الإمارات وخاصة في دبي بحاجة إلى لمن يطلعها بصورة أدق وأشمل على انعكاسات الأزمة الراهنة على قطاعات الأعمال في دبي، وإن كانت بعض القطاعات قد تأثرت بالأزمة أم لا، وأضاف بيير أن القلق الذي تشعر به الشركات البريطانية الموجودة في الإمارات لا يتعلق بوضعية الاقتصاد الإماراتي في ظل الأزمة المالية العالمية الراهنة.

فهو يؤكد على أن الشركات البريطانية لديها ثقة كبيرة راسخة في الاقتصاد الإماراتي إلا أنها تحتاج فقط إلى من يبدد قلقها بشأن مستقبل عمل قطاعات الأعمال في الإمارات وخاصة في ظل الأزمة، وخاصة في ظل الانتشار السريع للشائعات المغرضة والتي تشكك بقدرة الإمارات وقطاعاتها على مواجهة الأزمة الراهنة والتي قد تزيد من مساحة القلق لدى المستثمرين البريطانيين في الدولة.

الحقائق من شأنها تبديد القلق

ويتفق مارك على عدم رد الحكومة الإماراتية على تلك الشائعات المغرضة قائلا: أنا أتفق مع الحكومة الإماراتية في تجاهلها للشائعات المغرضة فلا يعقل أن تخرج حكومة كل يوم لتؤكد أو تنفى إشاعة انتشرت هنا أو هناك. واقترح بيير أن يجتمع عضو من أعضاء «المجلس الاستشاري» لحكومة دبي، الذي شُكل مؤخرا بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والذي يضم في عضويته نخبة من كبار المسؤولين وصناع القرار في إمارة دبي،.

والذي يشرف على مواجهة تأثيرات الأزمة المالية العالمية على إمارة دبي في عدد من القطاعات الرئيسية بينها الشؤون المالية الحكومية، وقطاع العقارات، والقطاع المصرفي، وأسواق الأسهم. مع مجالس العمل الغربية بما فيها مجلس العمل البريطاني لطمأنة قطاع الأعمال الغربي في الدولة على صلابة القطاعات الاقتصادية والتجارية والمالية في الإمارات في مواجهة الأزمة الراهنة من خلال تقديمهم لحقائق وأرقام من شأنها إزالة أية مخاوف لدى هؤلاء المستثمرين، وقال إن من شأن تلك اللقاءات أن تساهم في دحض الإشاعات المغرضة والتي قد يلتفت لها البعض بطبيعتهم البشرية.

واشار بيير: إلى أنه بشكل عام هناك شعور لدى الشركات البريطانية والغربية بنقص في المعلومات لديهم فيما يتعلق بما يحدث بالضبط في السوق الإماراتي وتعامله مع الأزمة، ومن هذا المنطلق نحن نشجع على وجود مساحة أكبر من الشفافية في حجم المعلومات المعطاة لمجلس العمل بما قيها مجلس العمل البريطاني، وتابع قائلا بالأمس قال لي أحدهم بأن الشفافية أمر ليس بالجيد، فمن وجهة نظره يعتقد بأن الشفافية تجبره على إطلاع الغير على أسرار شركته وأعماله..

ولكن قد يكون ذلك مقبولا في الظروف الاعتيادية لأن السوق سيستمر في إنماء أعمال هذا الشخص وبالتالي لا يوجد داع لقلق هذا الشخص فمن الطبيعي أنه عندما يكون السوق في حالة نمو يكون المستثمر غير قلق بما يدور حوله فهو يركز على إنماء أعماله ولكن في أوقات عدم اليقين لا يكون هناك شفافية كاملة الأمر أشبه في السير في جو يلفه الضباب، حيث لا يعرف المرء إلى أين يسير، ولا يمكنه أن يرى بوضوح ماذا يحدث حوله وبالتالي لا يمكنه التخطيط أو التنبؤ.

واضاف انه في ظل الأزمة التي يعيش العالم تداعياتها أرى أن تبادل المعلومات والتواصل وتبادل الأفكار أمر مهم للغاية لأي شركة لكي تتمكن من التخطيط لتوجهاتها وفقا لتلك المعلومات التي بحوزتها. فتلك الشركات عليها أن تكون مدركة للبيئة التي تمارس فيها أعمالها حتى تتمكن من التخطيط لأعمالها وهنا يأتي دور مجلس العمل البريطاني في دبي والتي تزود أعضاءها من الشركات والمستثمرين بمعلومات ونصائح في ظل تلك الأزمة.

أنا أرى بأنه عشنا 15 عاما استثنائيا من الجودة في السوق الإماراتي، فالسوق الإماراتي ساهم بالتعريف في الشركات البريطانية، الآن العلاقات وشبكات الأعمال والمعرفة والخدمات كلها باتت أمور مهمة للغاية بالنسبة للشركات والمستثمرين.

واوضح ان مجلس العمل البريطاني يعد أكبر شبكة أعمال في المنطقة فتعداد أعضاء المجلس تجاوز حاليا 1300 عضوا، فيما يضم مراكز مجموعات تتيح لكافة الممارسين لأنشطتهم التجارية والمالية في قطاعات معينة أن يجتمعوا سويا، أي بإمكان الشركات الأعضاء في مجلس العمل لدينا والعاملين في قطاعات بعينها سواء كانت تجارية مصرفية تأمين عقارية قانونية..الخ أن يجتمعوا بنظرائهم العاملين في نفس تلك القطاعات في مناطق أخرى من العالم وتبادل الأفكار ووجهات النظر ومناقشة المستجدات في تلك القطات وربما عقد شراكات والاستثمار سويا وهذا بدوره يوسع من شبكة الأعمال لتلك الشركات ويفتح آفاقا استثمارية جديدة أمامها وهو أمر مهم للغاية.

واعلن عن استضافة مجلس العمل البريطاني بصورة دورية وفي كل شهر شخصية نافذة سواء من الإمارات أو بريطانيا، حيث تتاح الفرصة لأعضاء المجلس مناقشة قضية ما مع تلك الشخصية والتواصل وتبادل الآراء والأفكار. ويؤكد بيير على مكانة مجلس العمل البريطاني حيث يقول بأنه بات له أهمية كبيرة في توصيل الحقائق والدعم المعنوي لأعضائه من الشركات والمستثمرين، ويضيف برأيي أنه إذا ما أردنا المحافظة على المستثمرين هنا وجذب مزيد من الاستثمارات إلى دبي فيجب أن نخلق بيئة من الثقة وأفضل طريقة لتحقيق ذلك يكون من خلال التواصل ما بين صناع القرار ومجتمع الأعمال.

وختم بيير بقوله: ان المشكلة التي تواجهها جميع الشركات بلا استثناء وعلى مستوى العالم وليس البريطانية فقط هو أنه لا أحد يعرف ما المشكلة تحديدا، وحتى يتوصل لمعرفة ذلك لا يمكن التعرف على الحلول.