يعتبر سعر الغاز الطبيعي قضية مليئة بالكثير من العوامل والاعتبارات، فهي ليست قضية اقتصادية محضة، وإنما هي قضية ذات أبعاد تتجاوز الجانب الاقتصادي الضيق، ولذلك اعتمدت الدول الخليجية سياسات تتجاوز مسألة تحقيق عائد من إمداداتها المحلية، بحيث أصبحت الإمدادات المحلية مرتبطة بقيم وأهداف اجتماعية وسياسية واقتصادية في آن واحد.
ولعل الكابح الرئيسي أمام قيام الدول الخليجية بتحرير أسعار الغاز الطبيعي هو التخوف من صعود معدل التضخم الذي قفز لدى بعضها إلى نسب مئوية من رقمين، وبالتالي، باتت مسألة تحرير الأسعار فكرة غير مستساغة لأغلب حكومات هذه الدول. ويشعر بعض المحللين بالتفاؤل بإمكانية العثور علي حل في الأمد الطويل، انطلاقا من المقولة الرائجة بأن «الحاجة أم الاختراع»، وهو ما يعني في مجال الغاز الطبيعي أن تصاعد الطلب على إمدادات الغاز لتغذية الاحتياجات المحلية سيحفز على تدشين مشروعات للغاز الطبيعي تكفل تنفيذ البرامج الاقتصادية والتصنيعية.
وهنا تبرز النظرة الطويلة الأجل التي تتحلى بها سياسيات الطاقة في الإمارات، فهي لا تتعامل مع هذه الاحتياجات في وضعها الراهن، بل تمد ببصرها إلى ما يحمله الأفق من تغييرات، بحيث تكون جاهزة للتعامل مع أوضاع وسيناريوهات متعددة، وقادرة على التكيف والتأقلم مع مختلف المستجدات.
وبناء على هذه النظرة الطويلة الأجل، لن تجد الإمارات نفسها في وضع يملي عليها وضع نظام لتحرير أسعار الغاز الطبيعي غير منسجم مع منظومة أهدافها الاقتصادية والاجتماعية. ولعل تجربة الإمارات في هذا المجال ستكون بمثابة نموذج يكون قابلا لأن تحذو حذوه الدول الخليجية الأخرى.
مجدي عبيد