حققت العديد من الشركات العاملة في الشرق الأوسط وإفريقيا، بما فيها اتصالات وأوراسكوم، أداء فوق المتوسط خلال العام 2008 في مؤشر أداء حملة الأسهم «إس بي آي» من «أوليفر وايمان»، فيما كان هذا العام مروِّعاً بالنسبة لمعظم شركات الاتصالات والتقنية والإعلام حول العالم.
ومن بين كل مناطق العالم، أحرزت منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا إلى جانب أميركا اللاتينية أعلى النقاط على مؤشر «إس بي آي»، حيث حقق كل منهما معدلاً إقليمياً بلغ 203 نقاط، وهو تقريباً ضعف المعدل الإجمالي لقطاع الاتصالات والتقنية والإعلام البالغ 107 نقاط. ويرتكز حساب مؤشر «إس بي آي» على نافذة بيانات متحركة لفترة خمس سنوات، مما يتيح إجراء مقارنة متسقة لعوائد حملة الأسهم من خلال الربط بين تقلب العائدات والاختلاف في معدلات الفائدة المحلية وتأثير الاندماجات والاستحواذات.
وقد أسس مشغلو الشبكات النقالة في الأسواق الناشئة قيمة قوية لشركاتهم خلال السنوات القليلة الماضية، وهو ما برز من خلال نشوء عدد من الشركات الكبرى في قطاع الاتصالات في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا. وقد بدأت معظم شركات الاتصالات الكبرى في الشرق الأوسط وإفريقيا أعمالها في أسواق محلية صغيرة جداً، وأصبحت قيمتها السوقية المجمعة تقارب 100 مليار دولار في نهاية العام 2008، وتقود تلك الفئة مجموعة إم تي إن من جنوب إفريقيا بقيمة تبلغ 9. 21 مليار دولار، وماروك تليكوم من المغرب بقيمة 8. 16 مليار دولار، و«اتصالات» بقيمة 2. 16 مليار دولار، وتصنف هذه الشركات الثلاث فوق المتوسط في مؤشر إس بي آي، كما هو حال أوراسكوم المصرية أيضاً.
وخسرت شركات الاتصالات والتقنية والإعلام حول العالم مجتمعة 1. 3 تريليونات دولار من قيمتها السوقية في العام 2008، بنسبة هبوط بلغت 43% من 3. 7 تريليونات دولار إلى 2. 4 تريليونات دولار - ما أفقدها كل المكاسب التي حققتها منذ العام 2003 وفقاً لتقرير حالة سوق الاتصالات والإعلام والتقنية 2009 السنوي الثاني من أوليفر وايمان. ويحلل التقرير نتائج أفضل 450 شركة يتم تداول أسهمها حول العالم في قطاعات الاتصالات والإعلام والتقنية، ويبرز العديد من التطلعات المستقبلية والتوجهات والتغيرات بعيدة المدى مقارنة مع مختلف القطاعات في منطقة الشرق الأوسط.
وقال ميلان سالابا، الشريك في أوليفر وايمان المقيم في دبي: لقد تمكنت بضع شركات فقط من الإبحار في مياه الاقتصاد المضطربة وأظهرت أداء مميزاً في مؤشر إس بي آي من أوليفر وايمان. وعلى وجه الخصوص، فإن مشغلي الشبكات النقالة يحققون مكاسب واضحة في القيمة السوقية بمعدلات استثنائية، ومن أهم الأمثلة على ذلك ظهور عدد من الشركات الكبرى الرائدة في قطاع الاتصالات في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا. وتكشف الأبحاث التي أجريناها أن بعض قطاعات المستهلكين في هذه المنطقة تنتقل من الهواتف النقالة التقليدية نحو الهواتف الذكية، وقد باتت اشتراكات شبكات الجيل الثالث تعادل نصف عدد الاشتراكات الإجمالي في الاتصالات النقالة.
وأضاف ان الوصول إلى الإنترنت باستخدام الحواسيب قد ساهم أيضاً بنمو الإنترنت اللاسلكية ونمو معدلات بيع الحواسيب المحمولة في الشرق الأوسط وإفريقيا، والذي بلغ الآن 10 أضعاف مبيعات الحواسيب التقليدية. كما ذكر التقرير أيضاً أنه بالرغم من استمرار وجود إمكانية كبيرة للنمو في الأسواق الناشئة، فإن العديد من الزبائن الذين لم تقدم لهم الخدمة بعد يعيشون في المناطق النائية والريفية والتي قد يكون من الصعب والمكلف الوصول إليها. لذا فإن الشركات الذكية بدأت بالبحث عن جيل جديد من الفرص التي تضيف القيمة لأعمالها، مثل إيجاد منتجات وخدمات مميزة للمستهلكين المتقدمين تقنياً، وخدمات ودعم لزبائن الأعمال، والتوسع العكسي نحو الأسواق الجديدة، سواء القريبة من الموطن الأصلي أو التي تقع في الدول المتقدمة.
وأضاف سالابا: لقد رأينا العديد من الشركات في الأسواق الناشئة بدأت بتقديم العروض لجذب المستهلكين محدودي الدخل، وقد يمنحها ذلك قدرة كبيرة على المنافسة في ظل حرص الزبائن اليوم على التوفير. وبمجرد أن تثبت تلك الشركات أقدامها في السوق، فقد تكون قادرة على تعديل عروضها لجذب الفئة الأعلى من المستهلكين أيضاً.
وقال: لا يعني اتباع الأسلوب الدفاعي المتمثل في تقليل التكاليف لحماية هامش الربح أنك لن تستطيع الهجوم أيضاً، وهذا ما يميز إلى حد كبير الشركات الكبرى. ومع تلاشي الحدود الجغرافية والحدود الفاصلة بين القطاعات المختلفة، فإن الشركات الكبرى التي تملك فائضاً نقدياً كبيراً لديها الفرصة لإعادة تعريف نفسها من خلال الاستحواذات ونقل المصانع وغيرها من التحركات الاستراتيجية. كما تمثل الأزمة الاقتصادية فرصة أيضاً للشركات ذات الموازنات القوية لإجراء استثمارات ذكية.
واستطاعت شركات الاتصالات (والتي تشمل قطاعات الهاتف الثابت والنقال والكبل) في الأسواق الناشئة الإبحار في المياه الاقتصادية الهائجة بشكل أفضل بكثير من منافساتها في الأسواق المتقدمة، وقد بدأت بالتوسع خارج نطاقها المحلي وفقاً لتقرير حالة سوق الاتصالات والإعلام والتقنية 2009 من «أوليفر وايمان».
دبي- «البيان»
