اجتمع أمس الاول مسؤولون من بورصات دبي على مائدة نقاش واحدة لبحث آفاق تجارة المشتقات، وتطرق المسؤولون من بورصة دبي ناسداك وبورصة دبي للذهب والسلع وبورصة دبي للطاقة إلى جملة من القضايا تتعلق بكيفية تعظيم الاستفادة من الفرص التي تتيحها تجارة المشتقات، وطال النقاش عددا من القضايا الأخرى أبرزها التزاوج بين البورصات الدولية والمحلية، واهمية تثقيف مجتمع التداول المحلي بالمنتجات والأسواق الجديدة، فضلا عن مناقشة أثر الأزمة المالية الحالية على تجارة المشتقات.

واستهل بيتر فيتزجيرالد رئيس العمليات في «ناسداك دبي» حديثه عن الأزمة المالية العالمية قائلا: لا يوجد هناك شك بأننا نجتاز وقتا عصيبا يخيم فيه القلق على السوق، ولكن الخبر الساري هنا أن صناعة المشتقات تمكنت من البقاء وتجاوز العديد من الأزمات التي ضربت اقتصادات العالم في مراحل تاريخية متعاقبة، بما في ذلك الأزمة الآسيوية في عام 1997، ونحن على ثقة بأن صناعة المشتقات ستتجاوز الأزمة الراهنة، وإنني متفائل شخصيا بأنه سيكون هناك فهم أفضل لهذه الصناعة، كما سيكون هناك قبولا واسع النطاق لها، وذلك بعدما تكون الأزمة الراهنة خلف ظهورنا، وهو أمر قابل للحدوث فقط إذا ما قمنا بعملنا على نحو لائق، وباشرنا تغيير المدركات السلبية السائدة بشأن هذه الصناعة، فبعد ما يزيد على ربع قرن من إطلاق هذه الصناعة يعد الأمر بمثابة مفاجأة لي، أن ينظر بعض المشرعين إلى المشتقات على أنها أحد أسباب الأزمة المالية الحالية.

وتابع حديثه بقوله: من منظور بورصة ناسداك دبي، تتمثل إحدي النتائج الإيجابية، التي تمخضت عن الأزمة المالية الحالية، في تركيز الإنتباه علي سوق التداول عبر الكاونتر (السوق الموازية)، وتسليط الضوء على الفوائد المتحققة من تداول المشتقات من خلال البورصات التي تلعب دور الطرف الآخر الذي يقوم بعمليات التسوية للعروض في الأسواق الدولية، ونحن نفعل ما بوسعنا لجذب أكبر قدر ممكن من الأعمال إلى بورصتنا. ومن جانبه تحدث أوتو نيجلي المدير الإداري لأوروبا والشرق الوسط بمجلس صناعة الخيارات قائلا: لقد أظهرت منطقة الشرق الأوسط على مدار العامين الماضين قدرا كبيرا من النمو، كما تشهد طفرة في الإنشاءات، وعندما نتحدث عن المتاعب التي تسود السوق، فقد سبق الأزمة المالية التي ضربت الأسواق في عام 1997 انهيار للاسوق، تلاه تراجع، ثم عمليات تصحيح، ومن ثم تثير الأزمة المالية الحالية الكثير من المخاوف.

المستثمر الدولي والمحلي

وقالت جاكي بوليمور رئيس علاقات العملاء في بورصة دبي للطاقة إن الشيء المهم الذي ينبغي التحدث بشأنه هو «المستثمر المحلي والدولي»، حيث يتمثل العنصر الحيوي في نجاح إدراجات البورصات بشكل عام في أن تكون مواتية ومناسبة لأكبر عدد ممكن من جمهرة المتداولين والمستثمرين، وبالتالي، يكون بالإمكان بناء سيولة حقيقية ناتجة عن الارتباطات المتنوعة مع السوق الضمنية، حيث ان الكثير من المتداولين يهتمون بالعقود المتداولة بسبب كونها مواتية بالنسبة لهم.

وطرحت جاكي بوليمور سؤالا عن أسباب تأسيس البورصة في دبي، وأجابت قائلة: تعد دبي موقعا رائعا للبورصة نظرا لما يتوافر فيها من تسهيلات على درجة عالية من الجودة، حيث تتواجد البورصة في مركز دبي المالي العالمي، كما أنها تشغل موقعا ممتازا بين المناطق الزمنية المختلفة، وهو ما يتيح للمتداولين إمكانيات الاستفادة من عمليات المراجحة بين الأسعار.

وتابعت بقولها: يجري التداول إلكترونيا في بورصة دبي للطاقة على مدار الساعة، وهناك في الواقع ممارسات عالمية ناشئة عن اعتبارات الكفاءة تجعل اختيار موقع البورصة بالقرب من قاعدة المتداولين الرئيسيين، ولهذا السبب تتواجد بورصة دبي للطاقة هنا، حيث ينتشر مستثمروها في 7 أسواق عالمية، وبالتالي يكون في مقدور البورصة انطلاقا من موقعها في دبي التيسير على هؤلاء المستثمرين من خلال إتاحة الفرص لهم لإدارة مخاطر الاسعار عبر العقود المتداولة والمدرجة في البورصة، ومن ثم يتيح موقع البورصة في دبي إمكانية استقطاب المتداولين، فضلا عن التداول إلكترونيا على مدار الساعة، إذ أنه بالإمكان أن تتواجد البورصات في أي مكان في العالم، ولكن القضية المحورية هنا، هي التواجد في المكان الذي يزخر بالمتداولين والمستثمرين.

وأضافت: نحن نقوم حالياً باستكمال إجراءات نقل عقود بورصة دبي للطاقة للتداول عبر منصة التداول الإلكتروني في بورصة شيكاغو للسلع أكبر منصة للتداول الإلكتروني في العالم الأمر الذي سيساهم في تعزيز حضور عقود بورصة دبي للطاقة على نطاق واسع في أوساط التداول العالمية ، وبالتالي، بالإمكان أن تتواجد البورصة في أي مكان من العالم، وذلك بحكم أن مباشرة التداول ذاته يجري إلكترونيا.

السوق الموازية

وتحدثت عن التسوية عبر السوق الموازية (التداول عبر الكاونتر) بقولها: يشكل التداول على النفط من خلال أسلوب التداول عبر الكاونتر جزءا ضخما من المنتجات التي يجري تداولها لأغراض تتعلق بإدارة مخاطر السعر، والأمر المثير للاهتمام أن البنوك التي تعتبر المتعامل الرئيسي في السوق الموازية قد وضعت هذه القضية على أجندة أعمالها، فليست المشكلة هنا تتعلق بالسوق الموازية، وإنما تتعلق بالتعامل المباشر مع الطرف الآخر أيا كان موقعه، ومن ثم، وكنتيجة لأزمة الائتمان الحالية، سيكون هناك تحول ضخم نحو تداول المنتجات الآجلة في البورصات وليس عبر السوق الموازية، ومن سوء الحظ أنه تجري عملية التحول هذه في ظل تصاعد الأزمة الحالية.

فرص الأزمة

وقال نيشات بندالي رئيس قسم التسويق في بورصة دبي للذهب والسلع: يتيح الوقت الراهن لنا الكثير من الفرص، حيث يتطلع المستثمرون إلى طرق ووسائل متنوعة لاستثمار أموالهم، ورغم المخاوف التي تسود دوائرالمال إلا أن الشهية للاستثمار مازالت مفتوحة، وتتواجد البورصة هنا في دبي بسبب توافر وعاء سيولة يتسم بالضخامة والمتنوع بالمنطقة، وهذا معناه أن الشخص العادي الذي يرغب في استثمار أمواله لديه القليل من الأوعية الاستثمارية، وذلك في ظل الظروف الحالية التي تجتازها الأسواق العالمية، وما يمكن رؤيته أن المتداولين على المنتجات المدرجة في بورصة دبي للذهب والسلع بإمكانهم جني المكاسب بغض النظر عن اتجاه الأسعار صوب الصعود أو الهبوط، وبالتالي تتيح البورصة فرصا ضخمة، ولهذا تعتبر المنطقة على درجة عالية من الاهمية بالنسبة لنا.

وتحدث نيشات بندالي عن أهمية التعليم قائلا: بالرغم من أن المنطقة قد أصبحت أكثر نضجا وتطورا، إلا أنه من المعتقد أن واجبنا وواجب المؤسسات وشركات السمسرة هو توعية تجار ومستثمري هذه المنطقة بسوق المشتقات، ومن شأن العمل على زيادة تطور الأسواق المالية في المنطقة، أن يحقق مكاسب للجميع.

واستدرك بقوله: لقد أدركت بورصة دبي للذهب والسلع أنه من المهم تحديد وعاء السيولة قبل طرح المنتج المالي، وبالتالي فإن قيام البورصة بجلب المؤشرات المرجعية المحددة لأسعار النفط يعد مسألة في غاية الأهمية بالنسبة للمنطقة، حيث صار الناس أكثر تطلعا لمنتجات مالية ذات مواصفات موحدة ومنظمة، كما صاروا أكثر تطلعا لمنتجات ينتفي فيها مخاطر الطرف الآخر، وأيضا صاروا يتطلعون إلى منصات تداول تخضع لضوابط وأطر تنظيمية معينة، وعندما ننظر إلى مجتمع التداول المحلي، نجد أن هناك الكثير من التطور، ولكن هناك حاجة للتعليم والتثقيف لجلب المزيد من التطور، ورغم أن بعض البورصات في العالم شهدت تراجعا في معدلات نمو أحجام التداول، إلا أن بورصة دبي للذهب والسلع شغلت في العام الماضي المرتبة الخامسة على قائمة البورصات الأعلى نموا، وهذا لا يعني توقفنا عند هذه المرحلة، فالمنطقة تزخر بفرص ضخمة.

المستثمرون الأفراد

ومن جانبه تحدث دين نوبل نائب رئيس عمليات الأسواق ببورصة ناسداك دبي بقوله: أعتقد أنه من الصائب القول بأن أسواق الأسهم هنا قد تطورت بشكل كبير خلال فترة وجيزة، فالكثير من أحجام التداول تأتي الآن من المستثمرين الأفراد، وبالتالي هناك شهية مفتوحة من جانبهم للتعرف على منتجات وأسواق جديدة، وبالنسبة لبورصة ناسداك دبي، نحن جلبنا سوق مشتقات الأسهم لهذه المنطقة، ونحن على دراية بأن هناك مرحلة لتوعية المستثمرين المحليين يتعين اجتيازها، وقامت البورصة بالفعل بتنظيم الندوات وورش العمل التي استقطبت العديد من المستثمرين الأفراد، ونحن نعتقد أن مسؤولية التعليم هنا غير محصورة في بورصة معينة، بل يجب أن تعمل البورصات على تثقيف جمهرة المتداولين بالمنتجات الجديدة على غرار المشتقات.

وتابع حديثه بقوله: نحن نعتقد أن سوق المشتقات الذي جرى إطلاقه من قبل بورصة ناسداك دبي يتيح مشاركة واسعة النطاق لشبكة شركات السمسرة وأسواق التداول عبر الكاونتر، حيث يتميز السوق بأنه سوق مهيكل بشكل فعال وكفء، ويقدم الكثير من الخدمات للمشاركين في السوق، كما نقدم صناع سوق لسوق المشتقات.

دبي ـ مجدي عبيد