تلاعبت التقارير والبيانات الاقتصادية بأسعار النفط خلال الأسبوع الماضي، وبقيت الأسعار بالقرب من مستوياتها المنخفضة مع تزايد المخاوف بشأن مستقبل الاقتصاد العالمي. وزاد من الضغوط على أسواق النفط تقرير من إدارة معلومات الطاقة الأميركية قال إن الطلب على النفط في الولايات المتحدة في نوفمبر كان يقل 305 آلاف برميل يوميا عن التقدير السابق ويقل 577. 1 مليون برميل يومياً عما كان عليه منذ عام.

وقالت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري إن الطلب العالمي على النفط في يناير سينخفض 500 ألف برميل يوميا إلى 3. 85 مليون برميل يومياً في عام 2009 وذلك استنادا إلى تنبؤات بان الاقتصاد العالمي سينمو بنسبة 2. 1% فحسب. واختتم النفط تداولات الأسبوع أول من أمس الجمعة على ارتفاع بعد أن أشارت منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» إلى أنها قد تعمد إلى إجراء تخفيض آخر للإنتاج الأمر الذي طغى على تقرير أميركي يظهر تقلص الطلب على الطاقة بدرجة أسرع مما كان متصورا من قبل. وأغلق الخام الخفيف التدوالات عند 86. 41 دولارا للبرميل، فيما سجلت عقود مزيج النفط الخام برنت 88. 45 دولارا.

وقال عبدالله البدري الامين العام لأوبك إن المنظمة ستخفض الإنتاج مرة أخرى في اجتماعها المقبل في مارس المقبل إذا اقتضت الضرورة لتحقيق التوازن في الأسواق. واعتبر المحللون هذه التصريحات مؤشرا قويا على أن المنظمة التي تضخ نحو ثلث الإمدادات العالمية مستعدة لاتخاذ مزيد من الإجراءات لوقف انخفاض أسعار النفط التي تراجعت بأكثر من 100 دولار للبرميل منذ يوليو 2008. وقال البدري «إذا كانت السوق غير متوازنة سنتخذ إجراءات لموازنة السوق وسنفعل كل ما بوسعنا لموازنة السوق». لكن في الجانب الآخر وبعد أن كانت أوبك تعول على المنتجين من خارجها للمشاركة في ضبط إيقاع السوق، قال وزير الطاقة والبترول النرويجي تيري ريس يوهانسن إن بلاده لا تدرس المشاركة في أي تخفيض لإنتاج النفط تقوده منظمة أوبك.

وأضاف ان إنتاج النرويج من النفط يمر بالفعل باتجاه تناقصي طويل الأجل وان تقييد الإنتاج أكثر من ذلك لن يكون أمرا منطقيا لرابع اكبر دولة مصدرة للنفط في العالم. وقال ريس يوهانسن حينما سئل عن عرض أوبك على النرويج ان تخفض إنتاجها للمساعدة في دعم الأسعار «لا نية لدي للتعجيل بانخفاض إنتاج النفط النرويجي». وقال إن انخفاض أسعار النفط لن يكون له أثر كبير على النشاط في الجرف القاري النرويجي في عام 2009. وكانت النرويج غير العضو في أوبك شاركت مرتين من قبل في تخفيضات للإنتاج قادتها أوبك وكانت المرة الأخيرة في أواخر التسعينات حينما هبط سعر النفط إلى عشرة دولارات للبرميل.

ويتابع المتعاملون أيضا النزاعات العمالية لعمال النفط على جانبي الأطلسي والتي قد تشكل خطرا على إنتاج الوقود. وأعلن نحو 30 ألفا من عمال مصافي النفط الأميركية الدخول في إضراب إذا فشلت المفاوضات بشأن عقد عمل جديد. وفي بريطانيا قام عمال الطاقة بإضرابات غير رسمية حينما امتد الغضب بسبب استخدام عمال أجانب في مصفاة نفط إلى مواقع أخرى في أنحاء البلاد.

ويلقي انخفاض أسعار النفط بظلال قاتمة على اقتصادات البلدان المنتجة وشركات الطاقة. وأظهرت النتائج التي أعلنت عنها شركات النفط الكبرى خلال الأيام الماضية انخفاضا كبيرا في أرباح تلك الشركات. وقالت شركة اكسون موبيل أكبر شركة مدرجة في البورصات على مستوى العالم إن أرباحها الصافية انخفضت بنسبة 33% في الربع الأخير من العام الماضي إذ أضر انخفاض حاد في أسعار النفط بنتائج أعمالها. وقالت الشركة إن صافي أرباح الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2008 بلغ 8. 7 مليارات دولار أي 55. 1 دولار للسهم بالمقارنة مع 7. 11 مليارا أي 13. 2 دولار للسهم في الفترة المقابلة من العام السابق. وبلغ متوسط توقعات المحللين لنصيب السهم من الأرباح 45. 1 دولار.

وشهدت اكسون وغيرها من شركات الطاقة تراجع الأرباح القياسية التي حصدتها في الأعوام الأخيرة مع هبوط سعر النفط. كما سجلت أوكسيدنتال كورب رابع أكبر شركة نفط أميركية هبوطا نسبته نحو 770% في الأرباح الفصلية وقالت إنها ستخفض الإنفاق في عام 2009 لمواجهة الهبوط الحاد لأسعار النفط. وأصبحت أوكسيدنتال واحدة من كبريات شركات إنتاج الطاقة العالمية التي تشعر بآثار تدهور الطلب الذي تسبب في تراجع أسعار النفط الخام بنسبة 70% من ذروتها التي بلغتها في يوليو فوق 147 دولارا للبرميل.

وقالت الشركة ان ارباحها الصافية هبطت إلى 443 مليون دولار أو 55 سنتا للسهم من 45. 1 مليار دولار أو 74. 1 دولار للسهم قبل ذلك بعام. وباستبعاد البنود المفاجئة بلغ ربح السهم 18. 1 دولار متجاوزا تنبؤات المحللين بان يبلغ في المتوسط 94 سنتا وفق تقديرات سابقة. وهبط صافي المبيعات 27% إلى 02. 4 مليارات دولار. وقالت أوكسيدنتال انها تتوقع أن ينخفض الإنفاق 25% في عام 2009 إلى 5. 3 مليارات دولار مع سعي الشركة إلى حماية هوامش أرباحها. ولكن الرئيس التنفيذي راي ايراني قال انه على الرغم من خفض الإنفاق فان الشركة التي يوجد مقرها في لوس انجليس تتوقع أن تزيد الإنتاج نحو 5% في عامي 2009 و2010 . وتتوقع أوكسيدنتال زيادة الإنتاج في عام 2009 إلى 620 ألف برميل يوميا ثم إلى 660 ألف برميل من مكافئ النفط يوميا.

وقال ديفيد فايف رئيس قسم صناعة واسواق النفط في وكالة الطاقة الدولية إن الدول المنتجة للنفط خارج منظمة أوبك ستخفض الإنتاج إذا هوت الأسعار دون 35 دولارا للبرميل. لكنه استدرك قائلاً إن هذا قد لا يكون كافيا لإيقاف هبوط الأسعار. وأوضح «الأمر سيتوقف كثيرا على الأوضاع الاقتصادية خلال الأسابيع القليلة المقبلة وما تفعله أوبك في الربع الأول للعام. احدث إحصاءات عن إجمالي الناتج المحلي تنبئ بتراجع الطلب. وتوقع فايف أن يخفض أعضاء أوبك الحصص الإنتاجية مرة أخرى حينما يعقدون اجتماعهم القادم في مارس مع استمرار تراجع الطلب العالمي على النفط.

وكانت الأسعار قد هبطت الخميس بنسبة 7. 1% وذلك تحت ضغط من مزيد من البيانات الكئيبة عن حالة الاقتصاد في أكبر دولة في استهلاك الطاقة في العالم. وأظهرت بيانات انخفاض مبيعات المنازل وارتفاع معدل البطالة في الولايات المتحدة إلى ذروة جديدة في منتصف يناير، كما أظهرت تلك البيانات أن طلبيات الشراء الجديدة للسلع الصناعية المعمرة هبطت للشهر الخامس على التوالي.

وجاء هبوط الخميس بعد صعود طفيف سجلته الأسعار يوم الأربعاء عندما ارتفعت نحو دولار بعد أن تعهدت منظمة أوبك بتنفيذ تخفيضات الإنتاج القياسية التي وعدت بها. وكانت أوبك اتفقت في اجتماع بوهران في الجزائر في نوفمبر على خفض الإنتاج 2. 2 مليون برميل يوميا ابتداء من يناير لدعم الأسعار التي هوت أكثر من مئة دولار منذ فصل الصيف. والى جانب هذا الخفض كانت أوبك قد اتفقت في سبتمبر وأكتوبر على خفض مليوني برميل يوميا أخرى. وبدأت الأسواق تداولات الأسبوع على انخفاض بلغت ذروته يوم الثلاثاء عندما وصل إلى 9% بفعل تقارير عن تراجع ثقة المستهلكين الأميركيين مما ركز الاهتمام على المخاوف بشأن تراجع الطلب على النفط.

(الوكالات)