اتهم الرئيس البرازيلي لويز ايناسيو لولا دا سيلفا في بيليم الدول الغنية باللجوء لنزعات السياسة الحمائية في ظل تفاقم الأزمة المالية العالمية. وانتقد تلك النزعات المتزايدة مؤكدا أنها لن تحل الأزمة الاقتصادية العالمية. وقال «من المهم أن نتذكر أنه في الوقت الذي كانوا يحققون فيه النمو ويريدون البيع فإن الدول الغنية اخترعت مبدأ العولمة وهي القصة التي يمكن للتجارة أن تتدفق بحرية حول العالم». وقال «إنه ليس من العدل إنهم الآن وهم في أزمة أن ينسوا جهود التجارة الحرة والعولمة ويصبحوا حمائيين».
وقال الرئيس البرازيلي في مؤتمر صحافي على هامش المنتدى الاجتماعي العالمي إن «السياسة الحمائية لن تحل الأزمة. ليس صائبا أن تتجاهل الدول الثرية الآن وقد أصيبت بالأزمة، خطاباتها حول التبادل الحر». وأضاف ردا على القلق الذي أعرب عنه قادة سياسيين غربيين «علينا بالمزيد من الحوار بين بلداننا ومواصلة الشراء والبيع بين البلدان». واعتبر الرئيس البرازيلي أن الأزمة أكثر حدة في الدول الصناعية مثل الولايات المتحدة والدول الأوروبية مقارنة بما تشهده الدول الناشئة، ومن العاجل أن تحل الدول الثرية «هذه الأزمة كي تتمكن الدول الفقيرة من التنمية». كما اعتبر أن «الدول الصناعية التي كانت سابقا تلقن دروسا للدول الناشئة، لا تعرف ما العمل». وأعرب عن «الأمل في أن يتخذ الرئيس الأميركي باراك اوباما قرارات لحل تلك الأزمة ولا يترك الفقراء يدفعون ثمنها».
وفي إطار الجدل الدائر حول العلاقات التجارية بين البلدان ذكر البيت الابيض ان الرئيس اوباما، دعا نظيره الصيني هو جينتاو، إلى تصحيح الخلل التجاري بين البلدين، مؤكدا له في الوقت نفسه عزمه على بناء علاقات تتسم «بمزيد من الايجابية والإفادة». وقال المتحدث باسم البيت الابيض روبرت غيبز ان اوباما «شدد على ضرورة تصحيح الخلل التجاري العالمي وضرورة تحفيز النمو الاقتصادي العالمي والسعي الى تحريك الأموال». وتشكل الصين العجز التجاري الأول للولايات المتحدة.
وأوضح غيبز ان الرئيسين «تحدثا عن رغبتيهما في بناء علاقات تتسم بمزيد من الايجابية والإفادة، وقد اتفقا على أن تعاونا وثيقا بين الولايات المتحدة والصين ضروري لمواجهة الأزمة المالية العالمية». وأضاف «الرئيسان ناقشا الأزمة المالية العالمية واتفقا على أن زيادة التعاون الوثيق بين الولايات المتحدة والصين أمر حيوي. الرئيس أوباما شدد على الحاجة الى تصحيح اختلالات التجارة العالمية فضلا عن تحفيز النمو العالمي وكسر جمود أسواق الائتمان».
وكان رئيس مجلس الدولة ألاالصيني ون جيا باو قد قال إن الحد من الحمائية التجارية هو ألامفتاح مكافحة الأزمة المالية العالمية الحالية والتباطؤ الاقتصادي. ورأى ون أن سياسة الحمائية التجارية التي يبدو في الظاهر أنها تحمي ألااقتصاد البلاد ستؤدي فقط إلى إبطاء عملية انتعاش الاقتصاد العالمي ألاوستضر فعليا بالجميع.ألا وقال ون «إنه للرد على الأزمة المالية العالمية الحالية فإنه من ألاالأهمية بمكان أن نقوم بمكافحة الحمائية التجارية والحد منها ، مضيفا ألاأنه في مكافحة الحمائية التجارية لا يجوز أن يكون القول شيئا والعمل ألاشيئا آخر». وأشار ون إلى أن الصين دائما تدعم التنمية السليمة والمتوازنة ألالنظام التجارة متعددة الأطراف وتأمل في خلق بيئة تجارية عادلة وحرة ألاوملائمة. وقال إن الصين ستلتزم بصرامة بواجبها كعضو في منظمة التجارة ألاالعالمية ولن تسعى عمدا إلى تحقيق فائض تجاري.
والشهر الماضي أعربت بكين على لسان ياو جيان المتحدث باسم وزارة ألاالتجارة الصينية عن ألااستيائها إزاء قرار الاتحاد الأوربى النهائي باتخاذ اجراءات لمكافحة ألاالاغراق ضد وصلات التثبيت صينية الصنع.ألا كما أعرب ياو عن موقفه هذا نيابة عن شركات تصنيع وصلات التثبيت ألاالصينية.ألا وذكر ياو ان الصين تعتقد ان ممارسات الاتحاد الأوربى فيما يتعلق ألابالتحقيق بشأن وصلات التثبيت والحكم الصادر بشأنها لا تتفق مع قواعد ألامنظمة التجارة العالمية وقوانين مكافحة الاغراق الخاصة بالاتحاد ألاالأوربى.ألاوأشار ياو الى «ان الحكم الصادر ضد المنتجات الصينية يفتقر الى ألاالعدل والشفافية وينطوى على ميل واضح نحو الحمائية التجارية».
وأضاف أن هذا يضر على نحو شديد بالحقوق المشروعة لشركات ألاتصنيع وصلات التثبيت الصينية ومصالحها. وستدرس الصين الحكم وتقيمه ألاوتحتفظ بحقها فى تقديم استئناف الى منظمة التجارة العالمية ضد الحكم''.ألا وفي نوفمبر من عام 2007، قررت ألاالمفوضية الأوربية إجراء تحقيق في وصلات التثبيت المصنوعة من الصلب ألاالتي تصنع في الصين.ألاويعد الاتحاد الأوربي سوقا مستهدفا رئيسيا لوصلات التثبيت صينية ألاالصنع ويمثل حوالي ثلث إجمالي صادرات البلاد من هذه المنتجات.
وفي برلين أكدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مطالبها بوضع نظام اقتصادي عالمي جديد لمواجهة تداعيات الأزمة المالية والاقتصادية العالمية. وقالت ميركل في رسالتها الأسبوعية المصورة بالفيديو على شبكة الانترنت ''نحن بحاجة إلى خطة هندسية عالمية لرسم قواعد الاقتصاديات المشتركة. وأشارت ميركل إلى أن تشديد القواعد الخاصة بتعاملات أسواق المال والبنوك والمنتجات والتي تعمل مجموعة الدول العشرين على صياغتها في الوقت الحالي لن يكفي للتغلب على الأزمة.
وأضافت ميركل «نحن نعلم جميعا طبقا لخبراتنا في نظام السوق الاجتماعي بألمانيا أن الأسواق بحاجة إلى إطار نظامي يحكمها وأن الدولة تتولى الحفاظ على هذا النظام» وأوضحت ميركل أنها تؤيد لهذه الأسباب صياغة ميثاق جديد للاقتصاد العالمي. وأعربت ميركل عن عزمها مناقشة هذه الموضوعات يوم الخميس المقبل خلال اجتماعها في العاصمة برلين مع أهم المؤسسات والمنظمات الاقتصادية العالمية وفي مقدمتها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة الحرة ومنظمة العمل الدولية ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
وانتقد وزير الخارجية فرانك فالتر شتاينماير في حديث لصحيفة «زيكسيشه تسايتونج» غياب القواعد العالمية المنظمة لحركة الاقتصاد على الرغم من الأسواق الضخمة في أنحاء العالم. واتهم الوزير الولايات المتحدة وبعض الدول الأخرى بعدم السعي لتحقيق مطالب وزير المالية الألماني بيير شتاينبروك في هذا الصدد والتي كررها في الكثير من المحافل الدولية. وناشد الوزير التوصل إلى نظام اقتصادي عالمي جديد «يهتم بالإنسان في المقام الأول وليس بتحقيق الأرباح».
(الوكالات)

