وعد الرئيس باراك اوباما بالمساعدة على خفض تكاليف الرهون العقارية للأميركيين عن طريق خطة جديدة وشيكة ستنعش النظام المالي و«تكسر جمود الائتمان».

ودعا اوباما الذي وضع محاربة الأزمة الاقتصادية والمالية للبلاد على رأس أولويات إدارته الجديدة مجلس الشيوخ الأميركي إلى الموافقة على مشروع قانون لتحفيز الاقتصاد أقره مجلس النواب الأسبوع الماضي. لكن مع تدهور أوضاع الاقتصاد قال الرئيس انه ستكون هناك استراتيجيات جديدة لمعالجة متاعب البلاد. وأوضح أوباما في خطابه الإذاعي الأسبوعي «عما قريب سيعلن وزيري للخزانة تيم جيثنر عن استراتيجية جديدة لإنعاش نظامنا المالي تحقق تدفق الائتمان على الشركات والأسر. سنساعد على خفض تكاليف الرهون العقارية ونقدم قروضا إلى الشركات الصغيرة بحيث تستطيع خلق وظائف».

وقال اوباما ان «الأميركيين يعلمون ان الامر يتطلب سنوات وليس اشهرا حتى نعيد العافية الى اقتصادنا» مضيفا ان خطة الانعاش لن تكون كافية وحدها. ولم يكشف اي تفاصيل عن الخطة مكتفيا بعرض مبادئها الكبرى، غير انه المح الى ان الخطة ستترافق مع اجراءات تمنع حصول تجاوزات. وقال ان الهدف هو مساعدة الملاكين على دفع اقساط بيوتهم والسماح للشركات بانشاء وظائف. وقال «سنسهر على ان لا يستأثر ارباب العمل باموال مخصصة لدفع اقتصادنا نحو التعافي»، وذلك بعدما ثار غضبه على المكافآت «المعيبة» التي واصلت شركات وول ستريت تقديمها لبعض موظفيها عام 2008 بعدما استخدمت اموال دافعي الضرائب الأميركيين لانقاذها من الافلاس.

واعتبر اوباما أن مواطنيه يعيشون «كارثة» اقتصادية ومرحلة «الحلم الأميركي المعكوس» بسبب التراجع الكبير للنمو ما يؤكد على حد قوله الطابع الملح لخطة انعاش واسعة. وقال اوباما في تصريحات في البيت الابيض اثر نشر الارقام الجديدة لاجمالي الناتج الداخلي انها «كارثة بالنسبة الى اسر العمال الأميركيين». واضاف «انه اشبه بالحلم الأميركي المعكوس» مشيرا الى شهادات جمعت اثناء حملته الانتخابية من أميركيين فقدوا عملهم او تم الحجز على منازلهم. وتابع «ان الانكماش يتفاقم وحالة الطواريء التي سببتها الازمة الاقتصادية تتعاظم. لقد اجتزنا عتبة جديدة، اكبر عدد يسجل بين الأميركيين الذين يتلقون منحة البطالة. وكل يوم جديد يأتينا بقسط من اجراءات الفصل وفرص العمل الضائعة ومزيد من الاضطراب في حياة الناس. لقد فقدنا 6. 2 مليون وظيفة العام الماضي كما ان 8. 2 مليون شخص يسعون الى العمل بدوام كامل لحاجتهم لذلك اضطروا للقبول بعمل بدوام جزئي.

ووقع اوباما ثلاثة مراسيم تلغي تدابير اتخذها سلفه جورج بوش واعتبرها معادية لنقابات العمال. ويفرض احد هذه المراسيم على الشركات المتعاملة مع الدولة الفدرالية اطلاع موظفيها على حقوقهم بموجب قوانين العمل المرعية. وقال اوباما معلقا على المسألة «انا لا اعتبر الحركة النقابية جزءا من المشكلة بل هي بالنسبة لي جزء من الحل». وركز اوباما اهتمامه على الطبقة الوسطى مؤكدا «لن ننسى الفقراء». وأعلن عن تشكيل فريق عمل برئاسة نائب الرئيس جو بايدن مكلف تحسين ظروف عيش الطبقة الوسطى. وقال بايدن ان اوباما بهذه الاجراءات يوجه «رسالة واضحة جدا» للطبقة الوسطى التي تشكل «العمود الفقري لهذا البلد». وأضاف «البيت الأبيض على مدى سنوات لم يكترث لوضع الطبقة الوسطى في قلب سياستنا الاقتصادية، الإنتاجية ازدادت بحوالي 20% بين 2000 و2007 في حين أن رواتب عائلات العمال تراجعت بمقدار ألفي دولار في السنة».

وتواجه الاقتصاد الأميركي العديد من المشكلات المعقدة التي يستبعد الخبراء التوصل إلى حلول قريبة بشأنها. وأعلن عمدة مدينة نيويورك مايكل بلومبرج أول من أمس الجمعة عن عمليات تسريح جماعي للموظفين واقترح خفض ميزانية المدينة بمقدار مليار دولار وإمكانية اللجوء إلى زيادة ضريبة المبيعات من أجل سد العجز المقدر ب4 مليارات دولار للسنة المالية التي تبدأ في الاول من يوليو المقبل. وقال بلومبرج في مؤتمر صحفي لتوضيح الخطوط العريضة للموازنة التمهيدية «لقد أعددنا أنفسنا للتراجع، ولكني أعتقد أنه من الممكن أن نقول إنه لا أحد استعد للتراجع الحاد الذي نواجهه». ومن بين الإجراءات التي سيتم اتخاذها تخفيض القوة العاملة في الحكومة بمقدار 23 ألف وظيفة في عام 2009. ومن المتوقع أن تشمل قائمة الموظفين الذين سيتم تسريحهم عددا من المدرسين ورجال إطفاء.

(الوكالات)