مع تأثر الدول المتقدمة بالركود فمن المرجح أن يتقشف المهاجرون من شمال أفريقيا الى أوروبا وأميركا الشمالية ويقللوا الاموال التي يحولونها الى بلادهم. ويعيش ملايين الاشخاص تعود اصولهم الى دول المغرب العربي في الاتحاد الاوروبي ويعمل كثير منهم في صناعات معرضة بشدة لمخاطر الازمة مثل صناعة السيارات والبناء.

وبدأت قطاعات يعتمد عليها المغرب للنمو في التعثر اذ تراجعت صادرات الملابس الجاهزة والجوارب والاجزاء الالكترونية بنسبة 7.1 بالمئة و17 بالمئة و23 بالمئة على التوالي في الربع الثالث من 2008. وتراجعت السياحة - وهي محرك جديد للنمو بالبلاد - بنسبة 2.3 بالمئة في الشهور الاحد عشر الاولى من 2008 استنادا الى نسبة الاشغال بالفنادق. وتتمسك الحكومة بهدف للنمو الاقتصادي في 2009 يتجاوز خمسة بالمئة بعدما زادت الامطار الغزيرة التفاؤل بجني محصول حبوب قياسي سيعزز دخل سكان الريف. وأدى النمو القوي للائتمان وبرنامج حكومي لتطوير الاحياء الفقيرة الى طفرة في الاسكان كما تنفق الحكومة بكثافة على البنية التحتية لجذب مزيد من الاعمال الاجنبية.

وقد يزاد الامر صعوبة على حكومات دول المغرب العربي للوفاء بوعود تنويع مواردها الاقتصادية وخلق وظائف لملايين الشبان الساخطين مع تأثر التجارة والاستثمار القادم من الخارج بالتباطؤ العالمي مما يثير مخاوف من اندلاع اضطرابات اجتماعية. وتفشت البطالة والفقر في مدن وبلدات المنطقة بسبب عقود من ضعف الاستثمار مما دفع كثيرا من الشبان الى الهجرة بشكل غير قانوني الى أوروبا. ويقول محللون ان التباطؤ العالمي سيزيد الاوضاع سوءا وسط استمرار ارتفاع أسعار الغذاء وصعوبة جذب استثمارات أجنبية من أجل خلق وظائف.

وقال مهدي لحلو استاذ الاقتصاد السياسي المعارض بالمغرب «الازمة الاقتصادية باقية. لا نستفيد بشكل كاف من الاجواء الاقتصادية عندما تكون جيدة ونعاني كثيرا عندما تكون سيئة». وشهد المغرب تفجيرات انتحارية في عامي 2003 و2007 نفذها شبان من ضواح فقيرة تحيط بالعاصمة الاقتصادية الدار البيضاء. وتعهدت الحكومة بتعزيز خلق الوظائف في الحضر وتقليل الاعتماد على الزراعة مصدر أقوات نحو ثلث السكان والتي تساهم بنسبة 15 بالمئة من الناتج المحلي للمملكة لكنها تظل رهينة لسقوط الامطار غير المنتظم. وزادت حصة قطاعات الانشاء والسياحة والتصدير في الاقتصاد في السنوات الاخيرة لكنها تتباطأ حاليا مع دخول الاقتصادات الاوروبية في ركود.

وفي الجزائر العضو بمنظمة البلدان المصدرة للبترول /اوبك/ يقول محللون إن غياب الشفافية بالنظام المصرفي وانتشار البيروقراطية والفساد أعاق محاولات خفض الاعتماد على النفط واستعادة الامل بعد حرب أهلية استمرت أكثر من عقد من الزمن في التسعينات وأودت بحياة ما يقدر بنحو 150 ألف شخص. وتقول الحكومة إنها قادرة على المضي قدما في الاصلاح الاقتصادي اللازم لبث الامل في السكان رغم انهيار أسعار النفط لانها ادخرت على مدى سنوات فوائض من عائدات الطاقة.

وقال ديفيد باتر محرر شؤون الشرق الاوسط بوحدة المعلومات التابعة لمجلة ايكونوميست «لكن حتى عندما كانوا يرصدون ميزانية كبيرة ويراكمون فوائض في ميزان المعاملات الخارجية فان أداء الاستثمارات المحلية كان ضعيفا جدا. الفساد واستخدام النفوذ تسببا في قلة استثمارات القطاع الخاص أيضا». وخفف انهيار اسعار النفط بعض الضغوط على الميزانية في كل من المغرب وتونس اللتين تستوردان كل احتياجاتهما تقريبا من الطاقة وتدعمان الوقود.

وتشير تقديرات لخبراء في المغرب الى أن الدولة ستجني عائدات تزيد نحو ستة مليارات درهم /705.4 ملايين دولار/ عما كان متوقعا. لكنهم أضافوا أن الحكومة تواجه خيارا صعبا بين ما اذا كان ينبغي أن تنفق الاموال على استثمارات تمثل أولوية ستساعد اقتصادها على الخروج من التباطؤ في وضع اقوى أو الاحتفاظ بالاموال لمساعدة السكان على مواجهة الازمة في حالة تفاقمها. وقال لحلو «لماذا لا تنقل الدولة الانخفاض في سعر النفط الى المستهلكين. لان المورد الاضافي يمثل شريان حياة /يمكن اللجوء اليه اذا تفاقمت الازمة».

(رويترز)