أكد معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد ان تنسيق وتوحيد الجهود بين الجهات الاتحادية والمحلية ضرورة أساسية للحد من تأثيرات الأزمة المالية العالمية على مختلف القطاعات الاقتصادية في الدولة.
جاء ذلك خلال ترأسه اجتماعاً تنسيقياً مع مدراء الدوائر الاقتصادية مؤخراً في مكتبه في مقر الوزارة في دبي. وشهد الاجتماع مناقشة الاقتراحات المشتركة بين وزارة الاقتصاد وغرف التجارة والصناعة والدوائر والمجالس الاقتصادية في الدولة، والتي تمحورت حول الحد من تأثيرات الأزمة المالية العالمية على أداء النشاطات الاقتصادية في الدولة.
وجاءت هذه الاقتراحات في أعقاب سلسلة من الاجتماعات المكثفة التي عقدتها وزارة الاقتصاد مسبقاً مع رؤساء الدوائر والمجالس الاقتصادية وغرف التجارة والصناعة في الدولة، للتباحث في الآليات والبرامج المتعلقة بمعالجة تأثيرات الأزمة المالية على الأداء الاقتصادي في الدولة. وتم تشكيل لجان مشتركة وفرق عمل مختصة لمراقبة أداء الأسواق وتداعيات الأزمة المالية على مختلف القطاعات الاقتصادية في كافة إمارات الدولة والرجوع بالمقترحات اللازمة لمعالجة القضايا والمشاكل التي تواجه هذه القطاعات.
وأبرز ما تم اقتراحه خلال النقاش هو تشكيل لجنة طوارئ مشتركة للتعامل مع التحديات الاقتصادية في الدولة وتبني سياسات فعالة وتقديم التوصيات العاجلة لمجلس الوزراء. وتم التركيز على أن تداعيات الأزمة المالية العالمية تتطلب تدخلاً قوياً من المصرف المركزي من خلال تفعيل أدوات السياسات المالية والنقدية بشكل أكثر فاعلية.
وأكد معالي المنصوري حرص وزارة الاقتصاد في تدارس الاقتراحات التي تم تناقشها خلال الاجتماع، بصورة دقيقة والتأكد من موافقتها وانسجامها مع التداعيات التي تفرضها الأزمة المالية العالمية. وأشار إلى أن الوزارة ستقوم برفع توصياتها بهذا الشأن إلى مجلس الوزراء للموافقة عليها والبدء بعملية تطبيقها. ولفت إلى أن عملية التطبيق ستجري بالتعاون وبالتنسيق مع الدوائر والمجالس الاقتصادية وغرف التجارة والصناعة وباقي الجهات المعنية في كافة إمارات الدولة.
وأضاف قائلاً: «لا شك ان المباحثات التي تجري بين الوزارة والجهات المحلية ستساهم بصورة فعالة في التخفيف من حدة الأزمة المالية على أسواق الدولة، وذلك نظراً لأهمية النقاش الذي يجري خلال هذه الاجتماعات حيث يتم طرح كافة القضايا والمشاكل التي تؤثر بصورة مباشرة على أداء القطاعات الاقتصادية وتقديم الحلول الفعالة والمنطقية والقابلة للتطبيق. وسيقوم فريق العمل الوزارة المختص بدراسة الاقتراحات التي صدرت عن هذه الاجتماعات بتقييمها وقياس ملاءمتها مع الأوضاع الآنية بأسرع وقت ممكن ومن ثم رفعها إلى مجلس الوزراء للموافقة عليها والمباشرة بتطبيقها».
ودار النقاش خلال الاجتماع حول مجموعة من الاقتراحات التي تقدم بها كل الأطراف والتي تركزت حول تفعيل آليات جديدة لتسهيل عملية وصول الودائع إلى النظام المصرفي بشكل يتوافق مع مصالح مؤسسات الأعمال وخفض معدلات الفائدة. كما تم التطرق إلى موضوع إعادة النظر في نسب الإقراض حسب القطاعات الاقتصادية بما يمنع تركز القروض في قطاع دون غيره وخاصة القطاعات التي تمتاز بالحساسية تجاه المتغيرات الخارجية، مثل السياحة والعقارات وقطاعات الخدمات وتحديد سقوف الإقراض كنسبة إلى الودائع طويلة الأجل وكذلك نسبة إلى الودائع قصيرة الأجل وبما يضمن عدم حدوث أزمة سيولة مستقبلاً.
وتم الاتفاق على تشكيل لجنة عليا من اتحاد الغرف التجارية تمثل القطاع الخاص، أما القطاع الحكومي تمثله وزارة الاقتصاد والدوائر الاقتصادية والبلديات. وتقوم هذه اللجنة بمراقبة تطورات القطاع العقاري ووضع التحوطات اللازمة للحد من المخاطر الاقتصادية المتوقعة.
وتطرق المجتمعون أيضاً إلى ضرورة قيام الحكومة باتخاذ الإجراءات التي تضمن إيصال التسهيلات إلى كل من يحتاجها في السوق والتوسع في سياستها الضامنة للودائع المحلية في البنوك وكذلك ضمان القروض وخاصة بالنسبة للمشاريع الإستراتيجية، إلى جانب السيطرة على الارتفاع الكبير في الإيجارات وتخفيض رسوم تأشيرات الدخول ورسوم نقل الكفالة وأن توفر الحكومات المحلية مستودعات تجارية بأسعار اقتصادية ومعقولة.
وشدد المجتمعون على أهمية حث الجهات المعنية في كل إمارة على تبني سياسات وإستراتيجيات فعالة للتعامل مع التحديات التي تواجه القطاع العقاري لعام 2009، وتعديل السياسات المصرفية فيما يتعلق بنسب الفوائد والتسهيلات الائتمانية والقروض الرأسمالية بشكل يدعم الأعمال، وضرورة فرض رقابة على المضاربات وبالأخص من قبل أصحاب الأموال الساخنة والاستمرار في تقديم الحوافز ودعم التميز لتحقيق التنافسية على المستوى العالمي ودعم القطاع السياحي وحث المطورين العقاريين للحكومات المحلية والمؤسسات والشركات المحلية على الالتزام بدفع المستحقات في قطاع المقاولات.
وتم التركيز أيضاً على أهمية تكاتف الجهود الحكومية (الاتحادية والمحلية) والقطاع الخاص لمواجهة الأزمة المالية العالمية والتخفيف من تداعياتها وضرورة تعزيز الشفافية ومعايير الإفصاح لتمكين المستثمرين من اتخاذ قرارات مدروسة بناءاً على الوضع المالي للشركات وتوفير معلومات دقيقة للمستثمرين في مختلف القطاعات وتوعيتهم. ومن أهم المسائل التي تم تباحثها أيضاً توجيه الإعلام لعدم المبالغة والتهويل وعدم التركيز على الجوانب السلبية في الوضع الاقتصادي.
واقترح المجتمعون إلغاء تجميد أموال ضخمة لشركات ومؤسسات القطاع الخاص بسبب الضمان المصرفي من وزارة العمل في ظل الأزمة المالية الحالية وإلغاء التصنيفات المعمول بها في وزارة العمل (أ ب ج) بالنسبة لشركات المقاولات وتصنيف كل الشركات في فئة (أ) خلال فترة الانتقال 2009- 2010.
دبي ـ «البيان»
