قال مستثمرون وخبراء ماليون ان المعايير المحاسبية الحديثة ستتيح للشركات تقييم أصولها سواء كانت عقاراً أو أسهماً بحيث تدرج اما بحسابات الأرباح والخسائر أو ضمن حقوق المساهمين وهي خطوة تضمن لها زيادة نسبة الأرباح وكانت بعض الشركات تلجأ لها خلال السنوات الماضية مشيرين إلى ان الأزمة الاقتصادية العالمية وتداعياتها على الأسواق المالية دفعت البعض إلى اقتراح باعتبار ان هذه الأصول استثمار طويل الآجل وبالتالي فان تراجع قيمتها لا يمكن اعتباره خسائر بحيث لا تظهر في ميزانيات الشركات عند الإفصاح وهذا غير صحيح خصوصا انها أدرجت في سنوات سابقة ضمن حسابات الأرباح وهي في النهاية أصول مشتراة يجب ان تظهر كخسارة.
وفي هذا الشأن قال الشيخ خالد بن زايد آل نهيان ان تفاصيل الأرباح والخسائر توضح الوضع المالي للشركة حتى مع استخدام معايير محاسبية معينة مشيرا إلى ان هناك تعليمات محددة من قبل هيئة الأوراق المالية بان تكون البيانات المالية واضحة جدا بحيث تبين تفاصيل الأرباح والخسائر وفق أعلى معايير الشفافية والإفصاح. وأضاف ان القانون يتيح للشركات استخدام معايير محاسبية معينة لتقدير الأرباح والخسائر وهو أمر متعارف عليه وتسمح به قوانين الشركات إضافة إلى تعليمات الهيئة.
وحول توقعاته لاتجاه الشركات فيما يتعلق بالتوزيعات قال الشيخ خالد ان الأوضاع الاقتصادية الحالية وأوضاع أسواق المال ستدفع عدداً من الشركات نحو الاحتفاظ بالسيولة للاستفادة منها في المشروعات المقبلة خصوصا مع شح التمويل بحيث سيكون اتجاه الحجب هو السائد لدى هذه الشركات وحتى في حال الأسهم المنحة أو النقد فان النسبة ستكون محدودة مقارنة بالسنوات الماضية بانتظار تحسن الأوضاع خلال الفترة المقبلة. وأشار إلى ان تحفظ الشركات تجاه السيولة يهدف أساسا إلى الانتظار بانفراج فرص أفضل في المستقبل بحيث تكون هذه السيولة جاهزة عند تحسن أوضاع الأسواق موضحا انه وحتى في حال منحة الأسهم التي قد تلجأ إليها الشركات فان أثرها سيكون سلبيا على الأسعار وسيدفع بها التراجع أكثر.
ما يدور خلف الكواليس
ومن جانبه قال سالم الموسى رئيس مشاريع سالم الموسى في كل الأحوال عادة ما تترك الأزمات المالية بصمة تحفظية للابتعاد عن كل ما يسبب خطأ ما في الإعلان عن ميزانية معينة لدى شركة معينة أو بنك معين ربما للحيلولة دون الوقوع في خطأ مما قد يحسب على أناسهم. ولكن تحت جميع الأحوال فإن الإعلان عن الشركات المساهمة العامة أمر قانوني أكثر منه مجرد إعلان لأنه يجب أن يكون هناك إعلان مالي عن الحالة المالية للشركة سواء الأرباح أو الخسائر وبالتالي هو مطلب سنوي أو شبه سنوي لأن الشركات المساهمة العامة يجب أن تفصح عن حقوق المساهمين وبالتالي يجب أن تفصح عن قرارات الجمعية العامة للشركة أو مجلس إدارتها فيما يخص الأرباح وكذلك ما يخص توزيعها من عدمه.
وأضاف أنا أرى أنه من حق المجتمع الاقتصادي أن يكون على بينة مما يدور خلف الكواليس ولا عيب في أن نشكو حالة معينة من المعادلات الاقتصادية لوضعها على المسار الصحيح بالنسبة لشفافية المعلومات، وبالتالي لنعلم جيدا أن الاقتصاد دعامته الأولى من حيث إجمالي الناتج المحلي مبني على دعامة ضخمة وقد دعمت الحكومة هذه الدعامة من خلال السوق العقارية في الدولة. وبالتالي فإن جميع الشرائح الاقتصادية تدور حول هذا العمود الضخم، ولابد من المضي في تطوير السوق العقاري لما له من أهمية في اقتصادنا المحلي والسوق الاستثماري المحلي والخارجي.
وبالتالي فإن موضوع التمويل العقاري يجب أن لا يتوقف، حيث ان توقيف التمويل العقاري يؤدي إلى مستنقع لا نرجو منه شيئا وعلى البنوك الإسراع في وضع الآلية الجديدة للتمويل العقاري الجديد إن صح القول وإلا فستكون العواقب غير مرغوب فيها هذا من ناحية أما من ناحية أخرى فإن الأسواق العقارية تشهد الآن تراجعا في التضخم مما سوف يؤدي بالتالي ربما إلى انخفاض سعر القدم المبني وبالتالي سيكون هناك تصحيح من ناحية سعر القدم المبني لأسعار العقار، بحيث لا تتأثر ربحية المطور الأول وكذلك في سوق المطورين الثانويين. ولكن عملية المضاربة العشوائية في الطفرة العقارية كانت سيئة للغاية لأن المضاربة في السوق العقارية هي وسيلة رجعية جدا وخاصة إذا ما دعمت بتمويل.
ومن ناحية أخرى إذا كانت هناك رؤوس أموال قد اضطرت للخروج من سوق الدولة فإن قرار الحكومة والبنك المركزي لطمأنة القطاع العقاري وقطاع التمويل البنكي قد أضاف دعامة ضخمة، وبرأيي أن هذه الاستثمارات ستعود للمنطقة، وإن كنا نريد أن تعود بنفس الطريقة التي خرجت بها فعلينا النهوض بالعملية التمويلية في المنطقة. أما بالنسبة لبيوت المحاسبة فأرى أنه يجب عليها أن تعمل بالمستوى العالمي للمحاسبة ويجب على الدوائر المختصة في الدولة المراقبة الشاملة لهذه القوانين، فقوانين المحاسبة العالمية دائما يضاف إليها الجديد في عالم المحاسبة والمال وخاصة في البرامج الإلكترونية المختلفة التي تغزو الأسواق دون دراية وعلم، ويجب أن يكون هناك جهات متخصصة دون الحيلولة من تفاقم عملية التخريب كما حصل في الهند.
أسس المحاسبة العالمية يجب أن تبنيها بكل تطوراتها
وفي السياق نفسه قال احمد مفيد السامرائي المستشار الاقتصادي ورئيس مجموعة صحارى من حيث الظروف الاقتصادية والضبابية التي تلف الوضع الاقتصادي المستقبلي فإن إدارات المجالس تحاول قدر الإمكان الاحتفاظ بأكبر قدر من السيولة لديها من أجل ضمان قدرتها على الإيفاء بمتطلباتها المالية لعملياتها التشغيلي خلال العام الحالي خاصة مع تجديد البنوك سياسة الإقراض والتسهيلات المصرفية الأخرى التي كانت مصدر مهم للشركات في تلبية توسعاتهم ونشاطاتهم المختلفة وأتوقع أن يكون هنالك جلسات ومشادات حامية، حيث يسعى المساهمون للحصول على إيرادات كحد أدنى بعد تلاشي القيمة الدفترية لأسهمهم، وتجنب أسهم المنحة التي قد تؤدي إلى المزيد من الانخفاض في قيمة أسهمهم المتدنية في الأساس.
المعايير المحاسبية الحديثة
ومن جهة أخرى أشار السامرائي إلى أن عمليات التبويب في الميزانية تتم وفق معايير المحاسبية الدولية وبالتالي فإن من حق الشركات أن تستخدم هذه الآلية الحسابية في موازنتها المالية لتعطيها صورة أوضح حول احتياجاتها المالية وحجم أصولها أكثر ما يعتقد البعض، وهي تتم لتجميل الصورة النهائية. واستطرد السامرائي قائلا: من أجل الشفافية وإزالة أي موجة من الشائعات، على مجالس الإدارات أن تشرح بالتفصيل في الجمعيات العمومية المعايير المحاسبية المعتمدة حديثا، والغرض منها، وصحتها من أجل أن يتفهم جميع الحاضرين صحة ودقة النتائج المعلنة.
ومن أوضح هيثم عرابي رئيس شركة جلفمينا المتخصصة في الاستثمارات البديلة (شركة قيد التأسيس) أن من المفروض على الشركات التي لديها السيولة المالية توزيع أرباح نقدية لأن هذا ما يطلبه المستثمرون حاليا وسط الظروف الراهنة، ونوه عرابي أن توزيع الأرباح النقدية يعزز من ثقة المستثمر بالشركة الموزعة، ومن الممكن أن يؤدي ذلك إلى جذب سيولة جديدة إما عن طريق المستثمرين القدامى أو الجدد منهم الذين قد تغريهم أكثر عن الودائع التي تختص بها البنوك. وقال: يجب على الشركات التي أوقفت مشاريعها إعادة إستراتيجيتها الإدارية والهيكلية محتفظةً بذلك بمبالغها النقدية عمل توصيات أثناء انعقاد الجمعيات العمومية ووضع قرار توزيع الأرباح النقدية.
الحصول على العائد
وبدوره قال عبد الجليل درويش الخبير المصرفي ورئيس مجلس إدارة مجموعة مشاريع الإمارات العربية المتحدة: نحن نعتقد بداية أن المستثمر ينتظر من الجمعيات العمومية أن تقدم له صورة عامة عن وضع الشركة بشكل إجمالي من حيث تنفيذ استراتيجيتها ومدى ما وصلت إليه من تقدم في تنفيذ عملياتها خلال السنة المعنية والظروف المحيطة بأعمال الشركة من حيث أوضاع السوق على كافة الأصعدة المحلية والإقليمية والدولية ومدى تأثيرها المباشر وغير المباشر على تلك الأعمال، ثم تأتي بعد ذلك النتائج التي تحققت من ربح أو خسارة وما إذا كانت هذه النتائج تتفق مع الأوضاع العامة أم أن هناك عوامل أخرى ذاتية من داخل الشركة نفسها أدت إلى تحقيق هذه النتائج سواء بالإيجاب أو السلب، فإذا كانت بالإيجاب.
وهذا ما يأمله كل مستثمر بالطبع، فيأتي بعد ذلك التفكير في كيفية الحصول على هذا العائد. وهنا نقول ان المستثمر يخضع في تفكيره إلى منظورين، المنظور العام ثم المنظور الذاتي. ولو أخذنا المنظور العام أولاً نجد أنه في الظروف العادية أي إذا كانت السوق مواتية والأسهم في حالة صعود أو حالة استقرار نسبي يميل إلى الصعود في أغلب الأوقات فإن المستثمر الإستراتيجي أو المستثمر طويل الأمد يُفضل على ما أعتقد الحصول على أسهم بدلاً من النقد، وأنا هنا أتكلم عن الغالبية أي الاتجاه العام، وقد لا ينطبق ذلك على بعض المستثمرين الذين قد يفضلون الحصول على الأرباح النقدية، لأن الحصول على الأسهم يعطي المستثمر الفرصة لتدوير استثماره كون الأسهم في تصاعد وتزداد قيمتها باستمرار. أما إذا كانت الأسواق في حالة ركود أو يسيطر عليها الاتجاه نحو الهبوط فأعتقد أن الغالبية سوف تفضّل الحصول على الأرباح النقدية لأن الأسهم تكون مرشحة لمزيد من الهبوط ومن ثم فقدان جزء من ذلك العائد. هذا من حيث المنظور العام.
أما من حيث المنظور الذاتي فهذا يرجع إلى وضع كل مستثمر على حدة، فظروف كل واحد تختلف عن الآخر من حيث مدى حاجته إلى السيولة النقدية من عدمه في ذلك الوقت وما إذا كان يضع في حسبانه خطة طويلة الأمد للاستثمار. وهناك عوامل نفسية أيضاً قد يكون لها تأثيرها في اتخاذ قراره ربما بالانسحاب من الاستثمار في هذا الجانب والتحول إلى جانب آخر. هناك أيضاً من يفضّل محاولة الاستفادة من كلا الاتجاهين بالحصول على جزء من عائده في صورة نقد والجزء الآخر كأسهم منحة.
وأضاف أعتقد أن المعايير المحاسبية بصفة عامة سواء كانت القديمة أو الجديدة، شأنها شأن أي نظام في أي مجال من مجالات العمل تنطوي على الأسس والقواعد التي تنظم ذلك العمل. وفي كل مجال يخضع ذلك النظام للتطوير والتعديل تبعاً لما يمرّ به هذا المجال أو ذاك من ظروف ومتغيرات مستفيداً في ذلك من الخبرة والتجربة، فإذا كانت هذه المعايير المحاسبية الجديدة قد خضعت للمراجعة والتمحيص قبل إقرارها من قبل المسؤولين القائمين عليها، وهذا ما نعتقد أنه لا بدّ قد تم، فإنها تكون قد راعت الأصول المهنية المتعارف عليها والمعمول بها في هذا المجال من حيث الشفافية والوضوح في بيان الحقائق للمستثمر في الشركات المساهمة العامة من حيث الأداء بصورة عامة والأرباح والخسائر بصورة خاصة، ما يهم إذن هو المضمون وليس الشكل وهو ما يجب أن يعطي الصورة الحقيقية والواضحة للمستثمر.
ويقول زياد الدباس المحلل في بنك أبوظبي الوطني ان المعايير المحاسبية تتيح للشركات تقييم أصولها سواء كانت عقاراً أو أسهماً بحيث تدرج اما بحسابات الأرباح والخسائر أو ضمن حقوق المساهمين وهي خطوة تضمن لها زيادة نسبة الأرباح وكانت بعض الشركات تلجأ لها خلال السنوات الماضية. وأضاف الدباس ان الأزمة الاقتصادية العالمية وتداعياتها على الأسواق المالية دفعت البعض إلى اقتراح باعتبار ان هذه الأصول استثماراً طويل الآجل وبالتالي فان تراجع قيمتها لا يمكن اعتباره خسائر بحيث لا تظهر في ميزانيات الشركات عند الإفصاح وهذا غير صحيح خصوصا انها أدرجت في سنوات سابقة ضمن حسابات الأرباح وهي في النهاية أصول مشتراة يجب ان تظهر كخسارة.
وأكد ان السوق المالي تفاعل مع خسائر الشركات وبات واضحا ان التراجع في أسعار الأسهم هو خسائر للشركات والسوق يدرك وضعية كل شركة داعيا الشركات إلى تقبل هذه الخسائر والاستعداد للفترة المقبلة. وقال ان الشركات التي ستقدم توزيعات نقدية للمساهمين ستعبر عن مركزها المالي القوي واحتفاظها بنسبة سيولة جيدة وهو شيء ايجابي بالنسبة للمساهمين خصوصات ان السيولة باتت اليوم هاجس الشركات.
دبي ـ كفاية أولير ـ علي الصمادي ـ أبوبكر الشيزاوي



