توقع خبراء ماليون ان تكون المناقشات في الجمعيات العمومية التي ستبدأ الشركات بعقدها اعتبارا من مطلع شهر مارس المقبل عاصفة للغاية وذلك في ظل احتمال عدم قيام غالبية هذه الشركات بتوزيعات نقدية عن أعمالها عن العام 2008 ورغبة المساهمين بالحصول على الحد الأدنى من الأرباح لتعويض جزء من الخسائر التي لحقت بهم في أسواق الأسهم بعد تراجع الأسعار إلى مستويات قياسية خلال المرحلة الماضية.
وأكدوا انه في ظل هكذا وضع فقد بدأت غالبية الشركات بإعداد مبرراتها لعدم توزيع أرباح خاصة نقدية على المساهمين وضرورة الاحتفاظ بالسيولة لمواجهة متطلبات المشاريع التي تقوم بتنفيذها حاليا أو خلال المرحلة القادمة، مشيرين إلى ان احتمال لجوء بعض هذه الشركات إلى توزيع أسهم منحة على المساهمين. وقالوا ان بإمكان المساهمين محاسبة المسؤولين خلال اجتماعات الجمعيات العمومية في حال رأوا أنهم قصروا في إدارة استثماراتهم الأمر الذي تسبب في إلحاق خسائر بالشركات أو ساهم في تراجع أرباحها المتحققة ورأوا ان غالبية الشركات بحاجة إلى السيولة في الوقت الراهن ومن الصعوبة بمكان التفريط بما لديها من أموال وذلك من اجل تمويل المشاريع التي تقوم بتنفيذها.
وأوضحوا أن عمليات التبويب في الميزانية تتم وفق المعايير المحاسبية الدولية، وبالتالي فإن من حق الشركات أن تستخدم هذه الآلية الحسابية في موازنتها المالية لتعطيها صورة أوضح حول احتياجاتها المالية وحجم أصولها أكثر ما يعتقد البعض، وهي تتم لتجميل الصورة النهائية مشيرين إلى ان الأهم في هذه المرحلة سواء اعتمدت الشركات المساهمة العامة المعايير المحاسبية الجديدة ام لا هو مطالبة هذه الشركات بمزيد من الشفافية والمصداقية وإزالة أي موجة من الشائعات وعلى مجالس الإدارات أن تشرح بالتفصيل ما يدور في الكواليس والوضع المالي للشركة ومالها من حقوق وما عليها من ديون وما هو مستقبل المشاريع التي تم الإعلان عنها وما سيتم إعادة النظر فيه.
الحرص على الاحتفاظ بالكاش: وقال ياسر الجندي الخبير المالي ان غالبية الشركات بحاجة إلى السيولة في الوقت الراهن ومن الصعوبة بمكان التفريط بما لديها من أموال وذلك من اجل تمويل المشاريع التي تقوم بتنفيذها، مشيراً إلى ان إدارات الشركات تحرص في نفس الوقت على إرضاء المساهمين مما سيجعلها في حيرة من أمرها. وأعرب الجندي عن اعتقاده بان غالبية الشركات ستمتنع عن توزيع أرباح وذلك بحجة الظروف التي تمر بها الأسواق نتيجة الأزمة المالية العالمية التي طالت بتأثيراتها الاقتصاد الإماراتي، مؤكدا ان تأثير عدم توزيع أرباح على الأسواق سيكون اقل حدة فيما لو قامت بتوزيع أسهم منحة على المساهمين خلال المرحلة القادمة. وأكد الجندي ان هناك احتمالاً لتغيير الأوضاع خلال العام القادم من حيث سياسة التوزيعات خاصة في ظل صعوبة عدم قيام الشركات بمثل هذا الإجراء لمدة عامين متتاليين.
التركيز على استراتيجيات الشركات
وتوقع حسام الحسيني مدير الوساطة في شركة اعمار للخدمات المالية انخفاض نسبة توزيعات الشركات عن أعمالها عن العام 2008 وربما تصل نسبة الانخفاض 20% مقارنة بالعام الذي سبقه. وأوضح الحسيني انه ومن وجهة نظره يجب التركيز خلال اجتماعات الجمعيات العمومية المنتظر ان تبدأ مطلع شهر مارس المقبل على مناقشة استراتيجيات عمل الشركات وخطط عملها خلال المرحلة القادمة وعدم التركيز كثيرا على موضوع نسب التوزيعات سواء كانت نقدية ام أسهم منحة، مشيرا إلى ضرورة قيام كل شركة من الشركات بالإفصاح عما لديها من خطط عمل وطرحها على المساهمين خلال اجتماعات الجمعيات العمومية حتى يتسنى للجميع معرفة وضع الشركات بناء على خططها أو ما تواجهه من مشكلات.
وقال الحسيني ان الحديث عن ان عدم قيام الشركات بتوزيعات على المساهمين عن أعمالها عن العام الماضي سيؤثر سلبا على أسواق الأسهم هو ادعاء غير صحيح وذلك نظراً لأن المتعاملين في الأسواق اخذوا بالاعتبار هذا الموضوع وقد بدا واضحا من خلال تراجع عمليات الشراء وبالتالي انخفاض إحجام التداول مما يعكس توقعاتهم بهذا الخصوص. وقال إذا جاءت التوزيعات بأكثر مما توقع المتعاملون فسنشهد زيادة في عمليات الشراء خاصة وان تدني الأسعار إلى المستويات الحالية سيساهم في رفع العائد على الاستثمار في الأسهم.
وأعرب الحسيني عن اعتقاده بأن غالبية مجالس إدارات الشركات ستكون شفافة في اطلاع المساهمين على أوضاع الشركات وذلك نظرا لعدم وجود خيارات لديهم في إخفاء أية مشكلات يمكن ان تكون الشركات عرضة لها خلال المرحلة القادمة، مكررا التأكيد ان عمليات الإفصاح ستكون جيدة ولكن ربما تكون بالنسبة للبعض دون مستوى الطموحات ومن المنتظر بناءً على هذه التوقعات ارتفاع وتيرة المشادات بين المساهمين ومجالس إدارات الشركات المساهمة العامة المدرجة في أسواق الأسهم خلال اجتماعات الجمعيات العمومية التي ستبدأ كما أسلفنا مطلع شهر مارس المقبل.
ومن جانبه أكد حمود عبدالله الياسي الرئيس التنفيذي لمركز الإمارات الدولي للأسهم والسندات انه من المؤيدين بشدة لضرورة عدم التركيز على التوزيعات على المساهمين وانه يرى بان قيام الشركات بإعادة شراء جزء من أسهمها بالسيولة المتوفرة لديها أفضل بكثير من توزيعها على المساهمين وذلك نظراً لأن من شأن هذا الخطوة دعم أسعار الأسهم أولا وإعادة النشاط إلى الأسواق ثانيا، مشيراً إلى ان بإمكان الشركة إعدام الأسهم التي قامت بإعادة شرائها بعد فترة مما سيخفف الأعباء عليها خلال المرحلة القادمة.
وتوقع الياسي ان تكون الجمعية العمومية لشركة اعمار الأكثر إثارة من حيث المناقشات وذلك بناء على ما كان يجري في الجمعيات السابقة من عمليات مناقشة بين المساهمين ومجلس إدارة الشركة. وبدوره قال عميد كنعان مدير عام شركة الجزيرة للخدمات المالية أن الاهم في هذه المرحلة مدى الشفافية والمصداقية بين المستثمرين ومجالس الإدارة عن الأوضاع الخفية والحقيقية للشركات بدقة والتوقعات المستقبلية.
وفيما يتعلق بالشركات التي تغير من معايير المحاسبة لإخفاء خسائرها قال ان الموضوع لا يتعلق بإخفاء خسائر بمقدار ما هو ان الأوضاع الحقيقية غير طبيعية والدليل على ذلك تدخل مجلس المعايير المحاسبية لإقرار بعض القوانين التي تسمح بالتخفيف من الاعتراف بالخسائر كون الأوضاع الحالية غير طبيعية ولن تستمر.
دبي: محمد هيبة ـ أبوظبي: ناصر عارف



