أثارت المعايير المحاسبية الحديثة والتي تتيح للشركات تقييم أصولها بشكل يضمن لها زيادة نسبة الأرباح موجة من التباين في أوساط المستثمرين والمحللين الماليين ففي حين رأى أنصار اعتماد هذه المعايير الجديدة لميزانيات الشركات للعام 2008، الماضي ان من حق الشركات أن تستخدم هذه الآلية الحسابية في موازنتها المالية لتعطيها صورة أوضح حول احتياجاتها المالية وحجم أصولها أكثر ما يعتقد البعض خاصة وان الأوضاع الحالية غير طبيعية ولن تستمر أكد أنصار الجانب الآخر ان هذه المعايير ستجمل الميزانيات العامة للشركات ولن تفصح عن نسبة الخسائر الحقيقية ما يزيد من حالة عدم الثقة في الأسواق.

الأهم في هذه المرحلة سواء اعتمدت الشركات المعايير المحاسبية الحديثة لميزانياتها أم لا هو المزيد من الشفافية والمصداقية من قبل الشركات المساهمة العامة واطلاع مساهميها على الأوضاع الخفية والحقيقية للشركة وما يدور في كواليس مجالس الإدارة بكل بدقة وكذلك وضعها المالي وحجم السيولة المتوفرة لديها. أيضاً وتحديداً في مثل هذه الظروف الاقتصادية العصيبة التي تجتاح أسواق العالم يجب على الشركات ان تأخذ بالمصلحة العامة في قراراتها ولا تستجيب لضغوطات المساهمين إذا كانت ضد مصلحة الشركة بما يسمح لها مواصلة أعمالها ونشاطاتها دون تعثر.

المساهمون سيطالبون بمزيد من التوزيعات النقدية لتعويض جزء بسيط من خسائرهم الفادحة والشركات ستحرص كل الحرص على الاحتفاظ بالسيولة لتستطيع تجاوز المرحلة الضبابية الحالية الأمر الذي ينذر بموسم عاصف ومناقشات ساخنة ستشهدها الجمعيات العمومية القادمة.

محمد هيبة

mheiba@albayan.ae