تأرجحت أسعار العقود الآجلة للنفط أمس قرب مستوياتها المنخفضة بعد هبوطها 2% في اليوم السابق متأثرة بجولة أخرى من بيانات اقتصادية أميركية متشائمة تعكس انكماش الطلب في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للطاقة في العالم. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع سعر الخام الخفيف للعقود تسليم مارس 15 سنتا إلى 59. 41 دولارا للبرميل.
وبلغ أدنى سعر للخام 3. 41 دولارا. وتدعم النفط جزئياً ببرودة الطقس في مختلف أنحاء أوروبا مما يرفع الطلب على وقود التدفئة وتصريحات من منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» عن احتمال خفض الإنتاج. وزاد سعر مزيج برنت عشرة سنتات إلى 50. 45 دولارا للبرميل. وأدى تراجع الطلب على الوقود إلى أكبر زيادة في مخزون النفط الأميركي على مدى أربعة أشهر منذ عام 1990.
ويقول المتعاملون إن أسعار النفط تستقر في هذه المرحلة بشكل عام حول حاجز 40 دولارا للبرميل وذلك بعد التراجع الحاد في الأسعار الذي شهدته خلال الأشهر الماضية. وتشهد أسعار النفط منذ الصيف الماضي تراجعا لا نظير له بعد مرحلة سجلت فيها مستويات قياسية وصلت إلى نحو 150 دولارا للبرميل. ويستبعد الخبراء أن تتراجع أسعار النفط بشكل أكبر في المرحلة المقبلة.
وهبط النفط 10% على مدى الأسبوع وهو الآن منخفض 7. 6% عن مستواه في بداية الشهر متجها نحو تسجيل أفضل أداء شهري منذ نهاية أغسطس. ويقع النفط تحت ضغط من مزيد من البيانات الكئيبة عن حالة الاقتصاد في أكبر دولة في استهلاك الطاقة في العالم، لكن حد من خسائر الخام إضراب محتمل للعمال في مصفاة نفط أميركية قد يؤثر على إنتاج البنزين وزيت التدفئة وتوقعات بان تخفيضات إنتاج أوبك قد تسبب مزيدا من الشح في إمدادات المعروض بحلول الربيع.
وكان ضعف حالة الاقتصاد الأميركي قد أبرزته بالفعل بيانات عن زيادة اكبر من المتوقع قدرها 2. 6 ملايين برميل في مخزونات النفط الخام الأسبوع الماضي. وارتفعت مخزونات الخام في كوشينج باوكلاهوما وهي نقطة التسليم لعقود الخام الآجلة بمقدار 300 ألف برميل. وقال مارك واجنر رئيس اكسل فيوتشرز في كاليفورنيا «السوق ستتراجع خلال الأيام المقبلة وسنختبر على الأرجح مستويات متدنية بين 35 و 39 دولارا للبرميل ولكنها لن تنخفض كثيرا عن هذا المستوى».
وقال مارتن كنج المحلل في مؤسسة فيرست انرجي كابيتال كورب إن أوبك أجرت تخفيضات لإمدادات المعروض على نحو أفضل كثيرا مما كان يتوقع الكثيرون ممهدة السبيل إلى انتعاش تدريجي للأسعار في النصف الثاني من العام 2009. وقال الأمين العام لأوبك عبدالله البدري إن أوبك لن تتردد في التحرك مرة أخرى إذا ظل سعر النفط منخفضا. وأكد أن المنظمة لا تزال تراقب تأثير التخفيضات التي تبلغ إجمالا 2. 4 ملايين برميل يوميا والتي قال إن أعضاء المنظمة يطبقونها بالكامل.
وقال روي ماسون رئيس مؤسسة أويل موفمنتس الاستشارية البريطانية إن صادرات أعضاء منظمة أوبك من النفط الخام ماعدا انجولا والإكوادور ستهبط 160 ألف برميل يوميا خلال فترة الأربعة أسابيع التي تنتهي في الرابع عشر من فبراير. وأوضح أن صادرات النفط الخام المحمولة بحرا لأحد عشر عضوا في أوبك منهم العراق ستنخفض في فترة الأربعة أسابيع في المتوسط إلى 55. 23 مليون برميل يومياً أدنى مستوى لها في خمسة أعوام من 71. 23 مليون برميل يومياً في الأسابيع الأربعة الممتدة حتى 17 من يناير.
وأضاف ماسون أن الصادرات ستهبط بدرجة أكبر على الأرجح خلال فبراير مع ظهور اثر تخفيضات كبيرة أجرتها أوبك في الإنتاج وتعهدت بها في ديسمبر. وكانت أوبك اتفقت في اجتماع بوهران في الجزائر الشهر الماضي على خفض الإنتاج 2. 2 مليون برميل يوميا ابتداء من يناير لدعم الأسعار التي هوت أكثر من مئة دولار منذ فصل الصيف.
وبدأت الإمارات تخفيض إنتاجها من النفط وفقا لقرار منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك». وأعلنت شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» تخفيض شحناتها من النفط الخام لزبائنها في شهر مارس المقبل. وكانت «أدنوك» أعلنت عن تخفيضات في إنتاجها النفطي التزاما بالتخفيضات الإنتاجية التي قررتها منظمة «أوبك».
وقالت مصادر تجارية إن قطر أبلغت عملاءها الآسيويين بأنها ستزيد خفض إمدادات خام النفط الرئيسي الذي تنتجه في مارس. وأبلغت قطر ما لا يقل عن ستة مشترين آسيويين متعاقدين على شراء نفطها بأنها ستخفض إمدادات خام قطر البحري بنسبة 15% عن الكميات المتعاقد عليها في مارس.
وقال المتعاملون إن هذا الخفض يأتي مقارنة مع خفض بنسبة 6% في فبراير. وجاء الإخطار القطري بعدما قالت السعودية أكبر منتج للخام في العالم أنها ستضخ في فبراير كميات أقل من حصتها المستهدفة في أوبك البالغة 05. 8 ملايين برميل يوميا لتنخفض الإمدادات دون خفض قياسي بالفعل في إمدادات أوبك. والإنتاج المستهدف ضمنا لقطر هو 730 ألف برميل يوميا بدءا من أول يناير انخفاضا بواقع 120 ألف برميل يوميا عن إنتاجها في سبتمبر.
وقال مشتريان تلقيا إخطارات من قطر انه لن يتم خفض إمدادات خام قطر البري عن الكميات المتعاقد عليها في مارس بعد خفضها بنسبة 3% في فبراير. وقال ثلاثة آخرين إنهم لم يتلقوا إخطارات بمستويات إمدادات الخام البري. وقال مصدر بشركة متعاقدة: ربما فسخ بعض المشترين عقود خام قطر البري أو خفضوا الكميات المتعاقد عليها في نهاية 2008 وربما لم تبع قطر للبترول تلك الكميات، كما أخطرت قطر عملاء آسيويين بأنها ستترك النسبة المقررة للزيادة أو النقص في الإمدادات البالغة 5% لشهر مارس دون تغيير عن مستواها في فبراير.
(وكالات)
