أظهرت النتائج والتوقعات التي أعلنتها كبريات الشركات العالمية خلال الأيام الماضية مدى تغلغل الأزمة المالية العالمية في كيان الاقتصاد الإنتاجي الأمر الذي أثار المزيد من المخاوف بشأن مستقبل أنشطة تلك الشركات وأوضاع موظفيها. ووجه الركود العالمي المتزايد ضربة قوية للمؤسسات الصناعية مع تراجع إقبال المستهلكين على الشراء خوفا من فقدان وظائفهم. كما أن تشديد شروط الائتمان جعل من الصعب على المشترين المحتملين الحصول على تمويل.
وقالت مجموعة تويوتا موتور كورب ثاني أكبر شركة سيارات في العالم والأكبر في اليابان وصول خسائر تشغيلها خلال العام المالي الحالي إلى 400 مليار ين (4. 4 مليار دولار) في حين كانت التوقعات السابقة تصل إلى 150 مليار ين فقط. وذكرت صحيفة نيكاي الاقتصادية اليابانية أن تويوتا تعاني من تراجع الطلب على السيارات وارتفاع قيمة الين أمام العملات الرئيسية الأخرى في العالم الأمر الذي سيدفعها إلى دائرة خسائر التشغيل خلال العام المالي الحالي الذي ينتهي في 31 مارس المقبل للمرة الأولى في تاريخها.
كما تتوقع الشركة تسجيل أول خسائر صافية منذ 1963 عندما بدأت تنشر بيانات أرباحها الصافية. وكانت تويوتا قد عدلت توقعات نتائجها للعام المالي الحالي مرتين في نوفمبر وديسمبر الماضيين. وفي ديسمبر الماضي تراجعت مبيعات سيارات تويوتا في أميركا الشمالية بنسبة 7. 36% وفي أوروبا بنسبة 6. 26% عن الشهر نفسه من 2007.
وسجلت شركة هوندا موتور ثاني أكبر شركات السيارات في اليابان انخفاضا بنسبة 63% في أرباح التشغيل الفصلية وخفضت توقعاتها للأرباح السنوية للمرة الرابعة خلال عام تحت وطأة انخفاض مستمر في مبيعات السيارات العالمية دفعها لإجراء تخفيضات أخرى في الإنتاج. وتوقعت هوندا أن تحقق أرباح تشغيل تبلغ 140 مليار ين (6. 1 مليار دولار) مقارنة مع أرباح قياسية بلغت 953 مليار ين في العام السابق وانخفاضا من تقديراتها السابقة البالغة 180 مليار ين.
وبلغ متوسط توقعات 17 شركة للسمسرة لأرباح التشغيل السنوية في استطلاع سابق 135 مليار ين وبلغ الربح الصافي 167 مليار ين. وفي الفترة من أكتوبر إلى نهاية ديسمبر سجلت هوندا أرباح تشغيل تبلغ 45. 102 مليار ين وأرباحا صافية قدرها 24. 20 مليار ين مقارنة مع 24. 276 مليار ين و200 مليار ين على الترتيب في الفترة المقابلة من العام السابق.
وكانت شركة فورد لصناعة السيارات قد أعلنت أنها خسرت 9. 5 مليار دولار خلال الربع الأخير من العام الماضي وبذلك أصبحت خسائر الشركة للعام الماضي كاملا 6. 14 مليار دولار. وأصرت فورد مرة أخرى على أنها لن تحتاج مليارات الدولارات من المساعدات الاتحادية الطارئة لقطاع السيارات علي العكس من شركتي جنرال موتورز وكرازيلر اللتان تعتمدان بشكل كبير علي الدعم الطارئ المقدم لهما.
ومازالت شركة صناعة السيارات العملاقة تعاني من الاحتياطي النقدي لديها حيث أنها استخدمت 5. 5 مليار دولار من الاحتياطي خلال الربع الأخير من العام الماضي ولم يتبق لها إلا 4. 13 مليار دولار. وصرحت فورد أنها سوف تشطب 1200 وظيفة أخرى في وحدة التمويل حيث أنها سوف تتخلص من ألاف من الوظائف وسط انخفاض المبيعات الذي تمر به.
وقالت الشركة أن خسائر الربع الرابع من العام الماضي جاءت في الوقت الذي انخفضت فيه المبيعات بمقدار الثلث إلى 2. 29 مليار دولار وسجلت مبيعات الشركة للعام الماضي بأكمله انخفاضا نسبته 15% لتصبح 3. 146 مليار. وباعت الشركة 14. 1 مليون سيارة حول العالم خلال الربع الأخير و4. 5 مليون سيارة في العام الماضي بأكمله بانخفاض نسبته 18% عن عام 2007 حيث أصبح المشترون غير قادرين علي الحصول علي قروض لشراء سيارات.
وفي السويد تحركت الحكومة السويدية لمساعدة شركة تصنيع السيارات لمتعثرة فولفو كارز المملوكة لشركة تصنيع السيارات الأميركية فورد. وقالت الحكومة انها أوكلت لمكتب الديون الوطني السويدي مهمة التفاوض بشأن شروط ضمانات الائتمان التي سوف تقدم لشركة فولفو كارز وفورد وتبلغ 5 مليار كرون(525 مليون دولار).
وقالت الحكومة عقب اجتماعها المعتاد أن شركتي فولفو كارز وفورد يأملان في الحصول على قرض بنك الاستثمار الأوروبي كجزء من الخطوات التي تهدف إلي تصنيع عدد أكبر من السيارات الصديقة للبيئة بما في ذلك تطوير محركات وقود أكثر كفاءة. وقدمت الحكومة السويدية في ديسمبر الماضي حزمة تقدر بنحو 28 مليار كرون (4. 3 مليار دولار) لشركة فولفو كارز تهدف إلي تأمين مدة بقاء أطول للشركة. وشملت الحزمة ضمانات ائتمانية للقروض التي حصلت عليها الشركة من بنك الاستثمار الأوروبي.
تخلص: 400
أعلنت مجموعة صناعة السيارات الألمانية العملاقة فولكس فاجن الاستغناء عن 400 عامل في مصنعها بجنوب إفريقيا. وقال بيل ستيفنس المتحدث باسم الشركة لإذاعة إس.أيه.إف.إم في جنوب إفريقيا إن خفض العمالة أصبح ضروريا في ظل توقع تراجع مبيعات السيارات الجديدة خلال العام الحالي بنسبة 10%. كما تعتزم فولكس فاجن خفض الإنتاج أثناء فترة عطلات عيد الفصح بما يتناسب مع التراجع في الطلب.وتنتج فولكس فاجن سيارتها جولف في جنوب إفريقيا بغرض التصدير.
(الوكالات)
