انخفضت البورصات العالمية الرئيسية بلا استثناء أمس بقيادة أسهم القطاع المصرفي في الوقت الذي هيأ المستثمرون فيه أنفسهم لبيانات اقتصادية متشائمة في الولايات المتحدة وأوروبا. وأظهرت بيانات أن مبيعات المنازل الأميركية التي تتسع لعائلة واحدة هبطت 7. 14% في ديسمبر مسجلة اكبر هبوط شهري لها منذ عام 1994 الأمر الذي يشير إلى أن تراجع سوق الإسكان لم يبلغ بعد مداه.
وقالت وزارة التجارة الأميركية إن هذه المبيعات هبطت إلى معدل سنوي 331 ألفا وهو المستوى الأدنى منذ بدأت حفظ السجلات لهذه البيانات في عام 1963. وتوقف ارتفاع أسعار أسهم البنوك بشكل مفاجئ بعد ظهور المزيد من الدلائل على ضعف الاقتصاد العالمي.
وقالت جورجينا تيلور من ليجال اند جنرال لإدارة الاستثمارات «البيانات الاقتصادية مازالت محبطة، بعض الناس يرون إنها في طريقها للاستقرار لكننا لا نرى ذلك». كما تواجه الشركات التجارية صعوبات كبيرة في الحصول على السيولة اللازمة لتسهيل عمليات تداولات الأسهم. وقال بنك انجلترا المركزي إنه سيبدأ مشتريات بقيمة 50 مليار جنيه إسترليني تشمل سندات شركات وأوراق تجارية وسندات أصدرتها بنوك ساعدت الحكومة في زيادة رأسمالها.
في طوكيو هبط المؤشر الرئيسي للأسهم اليابانية بنسبة 1. 3% في نهاية التعاملات بفعل تنامي المتاعب الاقتصادية وهبوط حاد لأسهم شركة توشيبا بعد خفض تصنيفها في أعقاب إصدار توقعات بخسارة كبيرة وأنباء عن احتمال دمج جزء من نشاطها في مجال الرقائق. وهوت أسهم نينتندو بعد أن خفضت المستوى المستهدف لمبيعاتها من جهاز الألعاب «وي» وقلصت توقعاتها للأرباح.
وانخفض مؤشر نيكاي القياسي لأسهم الشركات اليابانية الكبرى 19. 257 نقطة أي بنسبة 10. 3% إلى 05. 7994 نقطة عند الإغلاق بعد ارتفاعه ثلاثة أيام متتالية. لكن المؤشر حقق ارتفاعا خلال الأسبوع الماضي مقارنة بمستواه في نهاية الأسبوع الذي سبقه. وهبط مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 3% إلى 03. 794 نقطة.
وفي أوروبا انخفض مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لأسهم الشركات الكبرى في أوروبا بنسبة 4. 0% إلى 48. 793 نقطة بعد ارتفاعه قليلا في بداية التداول. ومثلت أسهم البنوك النسبة الأكبر من انخفاض المؤشر بعد أن انتعشت بشدة في وقت سابق. وهبط سهم بنك يو.اس.بي السويسري 7. 9% بعد أن أشار متعاملون إلى أحاديث عن احتمال تكبده خسائر تصل إلى مليار فرنك سويسري (1. 865 مليون دولار) في أنشطة تداول في الربع الأخير من العام.
وهبط سهم مؤسسة لويدز المصرفية 2. 12% بعد ارتفاعه الكبير بأكثر من 50% يوم الأربعاء مع تراجع مخاوف من احتمال تأميمها. وهبط سهم بنك دكسيا 4. 3% بعد أن قال انه سيسجل خسائر صافية تبلغ ثلاثة مليارات يورو (92. 3 مليارات دولار) عن أعماله في العام الماضي. وفي المقابل ارتفعت أسهم شركة روش السويسرية القابضة للأدوية 4. 1% بعد أن بدأت محاولة للاستحواذ على شركة جيننتك الأميركية للتكنولوجيا الحيوية رغما عن إدارتها وخفضت عرضها للنسبة التي لا تملكها من أسهم الشركة الأميركية وهي 44%.
وعلى صعيد البورصات الوطنية في أوروبا انخفض مؤشرا فاينانشال تايمز 100 البريطاني بسبب بروز العديد من المؤشرات التي تؤكد دخول بعض الشركات البريطانية في مراحل حرجة من الكساد. لكن واضعي السياسات في بنك إنجلترا المركزي يحجمون حتى الآن عن استخدام تسهيل لشراء الأصول لإعطاء دفعة للاقتصاد عن طريق زيادة المعروض النقدي قائلين إنهم سيبقون على هذا الخيار قيد المراجعة.
وأجاز وزير المالية اليسير دارلينج خطة شراء الأصول الأسبوع الماضي من أجل ضمان انسياب تدفقات الإقراض بعد أن دخلت بريطانيا الآن أول حالة كساد منذ أوائل تسعينات القرن الماضي. وقال محافظ البنك المركزي ميرفين كينج في خطاب لدارلينج إن التفاصيل الدقيقة لكيفية إتمام البنك المركزي لهذه المشتريات التي ستمول بإصدار سندات حكومية ستعلن خلال الأيام المقبلة.
لكنه كشف أن بنك انجلترا سيركز في بادئ الأمر على شراء سندات الشركات والأوراق التجارية والأوراق المصدرة بموجب خطة ضمان الائتمان للبنوك التي ساهمت الدولة في زيادة رأسمالها. وقال كينج «آمل انه بعرض شراء أصول بشكل دوري ومستمر سيتمكن التسهيل من تحسين وضع السيولة في السوق». وأضاف أن بنك انجلترا سيتشاور كذلك مع المتعاملين في السوق بشأن خطط شراء قروض مجمعة وأوراق مالية مدعومة بأصول.
وقال كينج «أتوقع أن يزيد حجم الأصول المشتراه بالتدريج في المرحلة الأولى من استخدام التسهيل. وسيوفر ذلك مجالا لتقييم أثر هذه العمليات على السيولة في السوق. وستؤسس شركة جديدة لتتولى شراء الأصول وسيصدر بنك انجلترا تقريرا ربع سنوي بعد فترة وجيزة من نهاية كل فصل. وقال كينج إن البنك سيتخلص من الأصول التي سيشتريها عندما تعود أوضاع السوق لطبيعتها إما عن طريق حلول أجل الأوراق المالية أو عن طريق البيع.
وكانت مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية قد أغلقت أول من أمس الخميس على تراجع وتخلت عن معظم المكاسب التي حققتها في الجلسة السابقة متأثرة بضعف نتائج أرباح الشركات وتباطؤ الطلب على السلع المعمرة فضلا عن فقد شريحة أخرى من الأميركيين لوظائفهم .
وأعلنت شركة كوداك الأميركية العملاقة لمعدات التصوير أنها تعتزم تخفيض 4500 وظيفة على مستوى العالم بما يعادل 18% من العمالة لديها. وفقد مؤشر داو جونز القياسي 44. 226 نقطة، أي بنسبة 70. 2%، ليصل إلى 01. 8149 نقطة. وهبط مؤشر ستاندرد آند بورز الأوسع نطاقا 95. 28 نقطة، أي بنسبة 31. 3%، ليصل إلى 14. 845 نقطة. كما تراجع مؤشر ناسداك المجمع 50. 50 نقطة، أي 24. 3%، ليصل إلى 84. 1507 نقاط.
وتواجه شركات «وول ستريت» أزمة ثقة واضحة في ظل التراجع الكبير في المؤشرات الاقتصادية. ووصف الرئيس الأميركي باراك اوباما المنح التي تم تقديمها في بورصة وول ستريت في أوج الأزمة الاقتصادية بأنها «مشينة» وتعكس «منتهى انعدام المسؤولية». وقال «هذا منتهى انعدام المسؤولية، هذا مشين وما ينبغي القيام به من بين أمور أخرى، أن يتحلى العاملون في وول ستريت الذين يطلبون المساعدة، بالمزيد من ضبط النفس والانضباط وبالمزيد من الشعور بالمسؤولية».
وأضاف اوباما «يرى الأميركيون أننا في حفرة عميقة يتعين الخروج منها، لكنهم لا يحبون الفكرة التي تفيد أن أشخاصا يحفرون حفرة أعمق فيما يطلب منهم ردمها». وأوضح «سنجري مناقشات مباشرة مع هؤلاء الأشخاص في وول ستريت لنبلغهم بضرورة البدء بالتصرف بطريقة تتسم بكثير من المسؤولية إذا ما أردنا جميعا إنهاض الاقتصاد.
وقال «ستتاح فرص يستطيعون خلالها تحقيق أرباح، وستتاح فرص يمكن أن يحصلوا خلالها على مكافآت. لكن هذه الفرص ليست متاحة في الوقت الراهن. وكان الرئيس الأميركي يعلق على معلومات أشارت إلى أن شركات وول ستريت دفعت 18. 4 مليار دولار منحا لموظفيها في الوقت الذي استفادت فيه من مساعدة الدولة لإنقاذ الأزمة المالية. وهي اقل بكثير من منح العام 2007 التي بلغت 9. 32 مليارا. والتراجع هو الأكبر أيضا على صعيد النسبة المئوية 44% خلال 30 عاما.
(الوكالات)

