استمر أمس توالي التقارير السلبية التي تعكس حالة الركود في الاقتصادي العالمي وتعمق من مخاوف المستثمرين. وقالت الحكومة اليابانية إن الناتج الصناعي الياباني هبط إلى أدنى مستوى له على الإطلاق في شهر ديسمبر الماضي، كما ارتفع معدل البطالة مع انحسار الطلب على الصادرات اليابانية جراء اتساع الركود العالمي. وفي بريطانيا أظهر مسح أن ثقة المستهلك هبطت في يناير إلى ثاني أدنى مستوى مسجل بفعل القلق من ازدياد حدة الركود وتنامي مخاوف البريطانيين بشأن أوضاعهم المالية.
وكشفت بيانات صادرة عن وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية عن هبوط أكثر حدة في الإنتاج بلغ 6. 9% في ديسمبر الماضي مقارنة مع التراجع القياسي السابق والمسجل في شهر نوفمبر الماضي، والذي بلغت نسبته 5. 8%. وكان خبراء الاقتصاد يعولون على متوسط تراجع يبلغ 1. 9%، كما افاد استطلاع للرأي أعدته صحيفة نيكاي الاقتصادية لدى 24 منهم.
وكانت الوزارة توقعت من جانبها تراجعا يبلغ 8% فقط. وعزت الوزارة هذا التراجع غير المسبوق إلى الانخفاضات الكبيرة على صعيد الإنتاج في صناعة السيارات والقطاع الالكتروني، وخصوصا في مجال صناعة التلفزيونات ذات الشاشات الكريستالية السائلة.
كما قفز معدل البطالة إلى 4. 4% من 9. 3% وهو أكبر ارتفاع في 41 عاما نتيجة إلغاء آلاف الوظائف التي قررتها المؤسسات اليابانية بسبب الأزمة الاقتصادية. ونسبة البطالة في ديسمبر هي الأعلى منذ ثلاث سنوات. وحتى نهاية ديسمبر، بلغ إجمالي عدد العاطلين عن العمل 7. 2 مليون أي بزيادة 390 ألفا مقارنة بديسمبر 2007.
وفي نهاية العام الماضي، عمدت شركات يابانية تراجعت صادراتها وواجهت التدهور السريع لسعر الين حيال الدولار واليورو، إلى صرف أعداد كبيرة من موظفيها. وذكرت الوزارة أن عدد الوظائف قد تراجع 6. 7% خلال سنة في وسائل النقل و3. 2% في القطاع الصناعي و8. 1% في تجارة الجملة و7. 1% في قطاع البناء.
وكان صندوق النقد الدولي حذر في وقت سابق من أن الناتج المحلي الإجمالي في اليابان سيتقلص بنسبة 6. 2% في عام 2009 مما يجعلها تعاني من أسوأ انكماش منذ الحرب العالمية الثانية. في بريطانيا تراجع مؤشر مجموعة «جي.اف.كيه» لأبحاث السوق أربع نقاط إلى ناقص 37. ويقل ذلك عن أي مرحلة أثناء فترات الركود في أوائل عقدي التسعينات والثمانينات وهو الأضعف منذ المستوى القياسي المنخفض الذي سجل في يوليو عندما قفزت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق وكانت أسعار الفائدة أعلى كثيرا من مستوياتها الحالية.
وأشارت «جي.اف.كيه» إلى هبوط حاد بشكل خاص في الثقة بين المستهلكين الشبان. وهبط مؤشر الثقة بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 16 إلى 29 عاما بمقدار 10 نقاط أي أكثر من ضعفي الهبوط المسجل للسكان ككل. وهوى الاقتصاد البريطاني إلى الركود في نهاية العام الماضي مما تسبب في خسائر في الوظائف وتحذيرات مروعة بشأن التوقعات الاقتصادية.
وحذر صندوق النقد الدولي من أن بريطانيا تواجه أعمق ركود بين الدول الصناعية الكبرى، وقال ان من المرجح أن ينكمش اقتصادها بنسبة 8. 2% هذا العام. واستند المسح إلى مقابلات أجريت في الفترة من التاسع إلى الثامن عشر من يناير. أما في سنغافورة فقد ذكر مجلس التنمية الاقتصادية أن معدل نمو قطاع التصنيع السنغافوري خلال النصف الأول من العام الحالي سيكون ضعيفا بسبب التدهور السريع لأحوال الاقتصاد العالمي.
وأشار المجلس الحكومي المعني بتنمية الاقتصاد في سنغافورة إلى أن توقعات ضعف النمو تشمل مختلف المجالات في قطاع التصنيع. واعتمد المجلس في تقريره على مسح يشمل حوالي 400 شركة خلال شهري ديسمبر الماضي ويناير الحالي.
ويتوقع اغلب المشاركين في المسح تراجع الطلب على قطاع تصنيع المعدات البحرية التي تخدم صناعة النفط والغاز في العالم نتيجة انخفاض أسعار النفط وأزمة سوق الائتمان العالمية. كما يتوقع تراجع مجال صيانة الطائرات بسبب ضعف الطلب على قطاع الطيران ككل. وذكر المجلس أن الطلب على صادرات سنغافورة خلال الربع الأول من العام الحالي يشهد تراجعا واضحا.