مازال سوق العقارات في مدينة العين يشهد ركودا وهدوءا حذرا وسط توقعات بعودة النشاط للسوق واستقراره في حال صدور القرارات التي تنظم السوق الذي يشهد تخبطا وعدم استقرار انعكس سلبا على جميع الأطراف ومازال البحث عن شقة سكنية يشكل عبئاهما اجتماعيا في ظل انتشار ظاهر السكن العزاب وانتعاش سوق الشقق السكنية الصغيرة والسكن الشعبي والانتقال للسكن في أطراف وضواحي المدينة هربا من ارتفاع أسعار وسط المدينة وعلى الرغم من التوقعات والمؤشرات لانخفاض سوق الإيجارات وإعادة التوازن للسوق بعد حالة الفوضى والانفلات التي سادت في الأشهر السابق .
حيث أرخت التداعيات الاقتصادية والأزمات المالية بظلالها على سوق الاستثمارات العقارية في السوق المحلية والعالمية ومع ذلك مازال سوق العقارات يبحث عن حالة استقرار حيث يؤكد الاقتصاديون والعاملون في مجال العقارات أن السوق بات يفتقر للمرونة وواقعية التطورات الاقتصادية على الرغم من التأكيدات الرسمية بعدم تأثر السوق المحلية في أبوظبي بشكل مباشر.
وأشار عدد من العاملين في سوق العقارات والمقولات إنه وعلى الرغم من تراجع أسعار المواد الأولية للبناء سيما الحديد والإسمنت والخشب والأصباغ بنسبة لاتقل عن 30-40 بالمائة وانعكاسها على التكلفة الإجمالية للبناء رغم ذلك لم تتراجع أسعار الشقق السكنية كون المشاريع الجديدة اصطدمت بإحجام البنوك المحلية على تمويل مشاريع البناء مما ساهم إلى حد ما بركود السوق بانتظار انفراجات موعودة .
وأشار خبراء اقتصاديون إلى أنه وفي الوقت الذي شهدت فيه مدينة العين خلال الأشهر الأخيرة من العام الماضي حركة نشطة في مجال تحول أصحاب رؤوس الأموال للاستثمار في سوق العقارات في مدينة العين على وجه الخصوص حيث حرصت حكومة أبوظبي على طرح العديد من المشاريع الصناعية والاقتصادية في المدينة وتهيئة البنية التحتية لها.
مما جعلها بيئة خصبة ومشجعة للمستثمرين وقامت العديد من الشركات العقارية الكبيرة بطرح مشاريعها إلا أنها عادت وتوقفت عن الاستمرار في تلك المشاريع بانتظار ماستئول إليه أحول السوق المالية العالمية وتخوفهم من خسائر مالية جديدة على الرغم من التأكيدات شبه الرسمية أن سوق الاستثمارات العقارية في أبو ظبي لم تتأثر كثيرا .
وأشار عدد من أصحاب المكاتب العقارية إلى أن الشهر الأول من العام الجديد لم يسجل حركة نشطة قياسا على الأشهر السابقة سواء في مجال بيع الأراضي أو المنشآت أو أيجار الوحدات السكنية التي انحصرت في عدد من المناطق ومن مواصفات عادية من الشقق المتوسطة بسبب عدم قدرة الأفراد على استئجار شقق كبيرة والاكتفاء بشقق صغير ة ذات قيمة إيجاريه أقل وانتشار ظاهرة السكن المشترك وسكن الشعبيات خارج وسط المدينة نظرا لارتفاع أسعار الشقق وسط المدينة .
واقتصارها على شريحة الحاصلين على مخصصات سكنية عالية من مؤسساتهم وشركاتهم إلا أنهم لايشكلون نسبة كبيرة بالقياس للسواد الأعظم من صغار الموظفين وأصحاب الدخل المحدود مما انعكس سلبا حيث يلقي أصحاب المكاتب باللائمة على أصحاب وملاك الشقق الذين يطلبون أسعارا مرتفعة بشققهم دون مراعاة للوضع العام من حيث ارتفاع تكاليف المعيشة وعدم مقدرة الأشخاص على تحمل ارتفاع الأسعار .
ويؤكد الخبراء الاقتصاديون أن ارتفاع أسعار إيجارات الشقق السكنية أرخى بظلاله وانعكاساته السلبية على القدرات المالية للأشخاص حيث بات إيجار السكن يستحوذ على النصيب الأكبر من المردود المادي للشخص ويستهلك الإيجار مانسبته 60-70 بالمائة من راتب أي شخص مما لم يترك مجالا للإنفاق في جوانب أخرى سيما في ظل ارتفاع تكاليف المدارس والجامعات والمواد الأساسية .
حيث بات الأشخاص يكتفون بتوفير المتطلبات الأولية للحياة دون التفكير بالصرف في مجالات أخرى والتي ظلت منحصرة بفئة محدودة من ذوي الدخول المرتفعة لكنها لاتشكل البنية التحتية لانتعاش الحركة الاقتصادية من جانب أخر أكد عدد من اصطحاب المكاتب العقارية أن صدور القانون الناظم لسوق العقارات في دبي ساهم من جانبه في تشجيع عدد كبير من العاملين في دبي.
ويقطنون ضواحي مدينة العين للعودة والبحث عن مساكن جديد بعد أن تم توفير الضمانات الأولية لهم بعدم رفع القيم الإيجارية وتحديد المواصفات الفنية للشقة حسب ومكناتها مما وفر فرصة لهم بعد أن كان عدد كبير من العاملين في دبي لجأوا لمدينة العين في الفترة السابقة للبحث عن سكن يناسب قدراتهم على الرغم من عناء السفر اليومي وأزمة المرور الخانقة .
وأضاف أصحاب المكاتب أن سوق العقارات في مدينة العين بات بأشد الحاجة لصدور قرار ينظم حالة الانفلات والاستفراد بالسوق على حساب معطيات كثيرة لاستخدام التطور المستقبلي الموعود للمدينة ويطالب المستأجرون بضرورة أن تكون القوانين المتوقع صدورها وقد وصلت إلى مرحلة متقدمة من الدراسة والبحث منصفة وعادلة للجميع وتراعي القدرات والمتطلبات سيما أصحاب الدخل المحدود وعدم ترك المجال أمام المتنفذين وسماسرة الباطن للتحكم بمقدرات سوق العقارات على حساب التنوع الاستثماري والاقتصادي.
وتشير احصاءات سوق العقارات إلى أن أسعار الشقق الصغيرة ذات الإقبال الكبير لايقل سعرها عن 50-70 ألف درهم بمواصفات عادية دون أية خدمات أو مرافق نوعية أما أسعار الفلل فمازالت فوق سقف الطموحات والتوقعات وتشهد ركودا بسبب ارتفاعها وبانتظار صدور القانون سيبقى السوق عرضة للمد والجز دون معايير وضوابط.
العين - داوود محمد
