توقع خبير استثماري بارز أن يكون عام 2009 عام بداية الانخفاض الحقيقي في معدلات التضخم بالدولة وان يؤدي ذلك الى المحافظة على معدلات نمو اقتصادي جيدة والمحافظة على حركة الانتعاش بمعظم القطاعات الاقتصادية التي تأثرت سلبا بالارتفاع المطرد والمتسارع لمعدلات التضخم بالدولة خلال السنوات الاخيرة.

وقال مهند قبج المدير التنفيذي لتطوير الاعمال بمجموعة الاسهم الخاصة بشركة جلف كابيتال في حوار لـ «البيان الاقتصادي» ان التضخم كان من ابرز التحديات التي واجهت الانشطة الاقتصادية وخطط التنمية بالدولة خلال السنوات الثلاث الاخيرة، مشيرا الى ان كافة المؤشرات تؤكد ان معدلات التضخم ستشهد انخفاضا ملحوظا خلال العام الحالي.

وتوقع مهند قبج ان تستعيد أسواق الأسهم الخليجية والمحلية خصوصا عافيتها قريبا اسرع من استعادة الاسواق الاوروبية والاميركية لعافيتها وان تدخل الاسواق المحلية مرحلة استقرار وتوازن خلال الفترة المقبلة بعد ان بدات تمر بمرحلة تطهير ذاتية للتخلص من عوامل التذبذب وبدا المستثمرون الساعون للمكاسب السريعة حتى لوكانت ضئيلة في الخروج تدريجيا من الاسواق، مشيرا الى ان المسألة تحتاج بعض الوقت.

واعرب عن اعتقاده ان شركات الاستثمار المباشر ستكون من اكبر المستفيدين من الازمة المالية العالمية وماتبعها من ازمة سيولة، مشيرا الى انه قبل هذه الازمة كانت الشركات الراغبة في الحصول على سيولة لتنمية اعمالها تتجه إما الى البنوك للاقتراض او الى اسواق المال لطرح اسهم في هذه الشركات للاكتتاب العام. واضاف انه في المرحلة الراهنة تقلص هذان الاتجاهان حيث اصبح من الصعب حاليا طرح اسهم للاكتتاب العام في ظل عدم وضوح الرؤية كما انه اصبح من الصعب التوجه للاقتراض من البنوك بسبب ازمة السيولة وارتفاع مستويات اسعار الفائدة.

واضاف قبج : في هذه الظروف يمكن ان تلعب شركات الاستثمار المباشر بالشركات الخاصة دورا كبيرا للدخول الى هذه الشركات الراغبة في التوسع ويتم توفير السيولة اللازمة لها.. الا ان هذه السيولة لن تكون راكدة .. ولكنها ستكون سيولة نشطة.. حيث ستكون مصحوبة بخبرة المستثمر والشريك الجديد التي تساهم في تحصين الشركة المستقبلة للسيولة ومساعدتها في التوسع الاستراتيجي وتطوير ادارتها بضخ دماء جديدة وفكر جديد في ادارات الشركات الراغبة في التوسع .

واكد ان شركة جلف كابيتال لم تتأثر سلبا بأزمة السيولة والازمة العالمية الاخيرة، مشيرا الى ان معظم استثمارات الشركة مباشرة ولا تلجأ لاموال خارجية بدرجة كبيرة لأن سيولة الشركة كبيرة ولا تحتاج كثيرا للاقتراض.

وقال ان جلف كابيتال لاحظت خلال الشهور الاخيرة زيادة عدد الطلبات من الشركات الراغبة في الحصول على سيولة وخبرات استراتيجية، مشيرا الى ان عدد الشركات التي تدرس جلف كابيتال الاستحواذ عليها او المساهمة فيها حاليا اكثر من ضعف العدد الذي كانت الشركة تدرسه قبل عام.

وتوقع ان تستحوذ جلف كابيتال او تساهم في حوالي 3 شركات جديدة خلال عام 2009 مشيرا الى ان الشركة تساهم حاليا في 6 شركات حيث تبلغ مساهمة جلف كابيتال في هذه الشركات حوالي مليار درهم بنسب تراوحت بين 10% و75% من رؤوس اموال هذه الشركات.

واكد ان كل الشركات التي استثمرت فيها جلف كابيتال حققت معدلات نمو جيدة في الارباح وانشطتها بشكل عام. وفيما يتعلق بتوجه بعض الشركات العائلية خلال العام الماضي الى طرح نسب من رأسمالها للاكتتاب العام دعا المدير التنفيذي لتطوير الاعمال بمجموعة الاسهم الخاصة بشركة جلف كابيتال المسؤولين عن هذه الشركات الى التريث وعدم اتخاذ هذه الخطوة في المرحلة الراهنة نظرا لأن ذلك سيعرض هذه الشركات لتقييم اصولها بأقل مما كان يمكن ان تقيم به قبل عام مثلا كما ان وضع اسواق الاسهم حاليا بالمنطقة بل وفي معظم دول العالم غير مناسب لطرح اكتتابات جديدة.

واشار من جهة اخرى الى انه رغم الحركات التصحيحية الكبيرة التي حدثت في أسواق الأسهم المحلية خلال العامين الماضيين الا انه من المتوقع ان يدخل السوق مرحلة استقرار وتوازن خلال العام الحالي، مؤكدا ان ما يحدث في اسواق الاسهم المحلية من آن لآخر امر يحدث في معظم الاسواق العالمية خصوصا بعد ان حقق قطاع الاسهم المحلية انتعاشا كبيرا لفترة طويلة شهدت اتجاها تصاعديا مستمرا .

وساهم انتعاش قطاع الاسهم بشكل رئيسي في عملية النمو والتطور الاقتصادي في الدولة من خلال مساهمته الاساسية في تدبير زيادات مساهمة العديد من الشركات العاملة في الدولة قطاعات اقتصادية متنوعة لاغراض توسعها الانتاجي والخدمي وايضا تأمين رساميل لشركات اقتصادية حديثة النشأة وكذلك توفير الموارد المالية المناسبة للشركات المطروحة للخصخصة من أجل اعادة هيكلتها اقتصاديا لتتماشى مع التوجهات الاستراتيجية للدولة.

ويرى مهند قبج انه رغم ما حدث الا ان الاسواق الخليجية لاتزال تحتفظ ببعض عوامل القوة تميزها عن اسواق الاسهم والسندات العالمية معربا عن اعتقاده بأن ابرز هذه العوامل وجود معادلة هامة تتمثل في قوة معدلات النمو الاقتصادي التي تشابه معدلات النمو في الدول النامية عموما في المرحلة الراهنة والتي تفوق مثيلاتها في الدول المتقدمة وفي الوقت نفسه تتميز الاسواق الخليجية بقوة الاقتصاد وتنوعه بما يشبه الدول المتقدمة.

واعرب عن اعتقاده ان المشكلة الاساسية التي تواجه اسواق الاسهم المحلية حاليا تكمن في ارتباط اذهان المستثمرين في اسواق الاسهم المحلية بما يحدث بالخارج مما يؤثر سلبا على اسواقنا المحلية التي لاتعاني من المشكلات الضخمة التي تواجه الاقتصادات والاسواق الغربية. واكد ان الدعم الحكومي والمؤسسي للاسواق المحلية امر مهم للغاية في المرحلة الراهنة حتى تتجاوز الاسواق كبوتها، مشيرا الى ان الحكومة قامت بالفعل بدورها المطلوب في هذا المجال خلال الفترة الماضية مما اشاع نوعا من الثقة و الاطمئنان للمستثمرين.

غياب السيولة السهلة

أكد مهند قبج ان شركات الاستثمار المباشر بالشركات الخاصة بدأت مرحلة من الانتعاش في انشطتها وسيبلغ هذا الانتعاش ذروته في عامي 2009 و2010 نظرا لأن هذه الشركات تأتي للشركات القائمة الراغبة في التوسع بسيولة ذكية تفيد هذه الشركات المستقبلة للسيولة على المستويين المتوسط والطويل. واعرب عن اعتقاده ان التأثيرات السلبية للازمة المالية العالمية وابرزها نقص السيولة ستكون محدودة للغاية على شركات الاستثمار المباشر بالشركات الخاصة وسيقتصر التأثير على عدم وجود السيولة السهلة.

خيارات : 150

تدرس جلف كابيتال سنوياً ما يتراوح بين 100 و150 لاختيار الانسب للاستحواذ عليها او المساهمة فيها وتجري حاليا دراسة ما يتراوح بين 25 و30 شركة في مراحل متفاوتة من الدراسة في مجالات الصحة والتعليم وخدمات النفط والدعم اللوجستي والصناعة ويتوقع الانتهاء من دراسة شركة او شركتين خلال النصف الاول من العام الحالي.