تجاهلت أسواق النفط أمس تصريحات عبد الله البدري الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» وأصغت للمخاوف الاقتصادية لتتراجع عن المستويات التي حققتها في اليوم السابق. ونزل الخام الخفيف دون ال41 دولارا مع تغلب المخاوف من انكماش الطلب وسط الركود الاقتصادي العالمي على بيانات أميركية تظهر انخفاضا في مخزونات البنزين والمشتقات الوسيطة في أكبر مستهلك للطاقة في العالم.
وارتفع متوسط أسعار سلة خامات أوبك قليلا الى 4071 دولارا للبرميل من 68. 40 دولارا سجلت منتصف الأسبوع. وتضم سلة أوبك 12 نوعا من النفط الخام. وهذه الخامات هي خام صحارى الجزائري وجيراسول الانجولي والايراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي. سي.اف 17 من فنزويلا واورينت من الإكوادور.
تراجع مزدوج
وعلى الرغم من تراجع الدولار واصل النفط تأرجحه، ويعزز ضعف الدولار طلب المستثمرين للنفط والسلع الأولية الأخرى المقومة بالدولار، لكن يبدو أن العوامل الاقتصادية باتت تحدث تقلبات كبيرة في الأسعار خلال الفترة الأخيرة. وهوت أسعار النفط 9% في وقت سابق من الأسبوع بفعل علامات جديدة تشير إلى أن اقتصاد الولايات المتحدة أكبر مستهلك للنفط في العالم ما زال في ركود حاد، لكنها تعافت أول من أمس الأربعاء بعد بيانات من إدارة معلومات الطاقة الأميركية أظهرت هبوطا قدره مليون برميل في مخزونات المشتقات الوسيطة الأسبوع الماضي وسط موجة باردة في منطقة شمال شرق الولايات المتحدة أكبر سوق لزيت التدفئة في العالم وانخفاضا مفاجئا قدره 100 ألف برميل في إمدادات البنزين.
وأظهرت بيانات حكومية أن مخزونات النفط الخام الأميركية قفزت الأسبوع الماضي مرتفعة للأسبوع الخامس على التوالي مع تراجع الطلب من المصافي المحلية التي بدأت برامج الصيانة للربع الأول للعام. وأظهر التقرير الأسبوعي للإدارة هبوطا مفاجئا في مخزونات البنزين وانخفاضا اكبر قليلا من المتوقع لمخزونات المقطرات ومعظمها بسبب هبوط كبير في إمدادات زيت التدفئة من جراء اشتداد البرد في الشمال الشرقي للولايات المتحدة.
المخزونات التجارية
وقالت الإدارة إن المخزونات التجارية من النفط الخام في الولايات المتحدة بلغت 9. 338 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 23 من يناير مرتفعة 2. 6 ملايين برميل أو أكثر من ضعفي تقديرات المحللين الذين تنبأوا بزيادة قدرها 9. 2 مليون برميل. واظهر التقرير أن طلب المصافي على النفط الخام انخفض 9000 برميل يوميا إلى 14. 14 مليون برميل يومياً مع هبوط معدلات تشغيل المصافي المحلية 8. 0 نقطة مئوية إلى 5. 82 في المئة من طاقتها. وكان المحللون تنبأوا بانخفاض قدره 6. 0 نقطة مئوية.
ونزلت إمدادات المقطرات ومنها الديزل وزيت التدفئة مليون برميل إلى 144 مليون برميل أو ما يزيد قليلا عن تنبؤات المحللين بهبوط قدره 700 ألف برميل. وسجلت مخزونات زيت التدفئة هبوطا اكبر قدره 9. 1 مليون برميل إلى 3. 37 مليون برميل الأسبوع الماضي إذ عزز البرد الشديد في الشمال الشرقي الطلب في أكبر منطقة لاستهلاك وقود التدفئة.
وانخفضت مخزونات البنزين مئة ألف برميل إلى 9. 219 مليون برميل. وكان محللون تنبأوا بزيادة قدرها 6. 1 مليون برميل بسبب ضعف الطلب على وقود السيارات. وهبط الإنتاج الأميركي من البنزين 69 ألف برميل إلى 66. 8 ملايين برميل يومياً الأسبوع الماضي مع استمرار ضعف الطلب لعوامل موسمية وتباطؤ الاقتصاد. وبلغ الطلب خلال الأسابيع الأربعة الماضية في المتوسط 76. 8 ملايين برميل يومياً منخفضا 7. 1 في المئة عما كان عليه منذ عام.
تأرجح الاسعار
وكانت الأسعار قد ارتفعت في بداية الجلسة زهاء دولار بعد أن تعهدت منظمة أوبك بتنفيذ تخفيضات الإنتاج القياسية التي وعدت بها. وقال عبد الله البدري الأمين العام لأوبك انه من المتوقع أن تحقق المنظمة الالتزام الكامل بالتخفيضات التي تعهدت بها في إمدادات النفط بنهاية الشهر الجاري. ورأى البدري انه حتى سعر 50 دولارا للبرميل يعد منخفضا جدا بما لا يسمح بالتشجيع على الاستثمار. وكانت أوبك اتفقت في اجتماع بوهران في الجزائر الشهر الماضي على خفض الإنتاج 2. 2 مليون برميل يوميا ابتداء من يناير لدعم الأسعار التي هوت أكثر من مئة دولار منذ فصل الصيف. والى جانب هذا الخفض كانت أوبك قد اتفقت في سبتمبر وأكتوبر على خفض مليوني برميل يوميا أخرى.
وقال البدري إن المنظمة ستطبق التخفيضات التي أقرتها العام 2008 وقد تعلن عن خفض جديد في إنتاجها خلال العام الجاري. وردا على سؤال حول ما إذا كان سيتم تخفيض الإنتاج هذا العام قال «إذا استمر تراجع الأسعار، فان أوبك لن تتردد في خفض كميات أخرى من النفط». وأضاف «لا يمكننا القول في هذا الوقت قبل اجتماعنا المقبل في 15 مارس». وتوقع البدري في وقت سابق الالتزام الكامل بالتخفيضات التي اتفقت عليها أوبك بحلول نهاية الشهر الجاري.
وأوضح «التزامنا ممتاز فيما أرى، وخفض 2. 2 مليون برميل يوميا الذي اتفق عليه في وهران سيتم تنفيذه مئة في المئة». وأضاف «أرجو بعد تنفيذ خفض الإنتاج أن يعود التوازن إلى السوق». وفي هذا الإطار قررت شركة بترول أبوظبي الوطنية « أدنوك» تخفيض شحناتها من النفط الخام لزبائنها في شهر مارس المقبل بمقدار 10% بالنسبة لخامات مربان وأم الشيف وزاكم السفلي مقابل 15% لخام زاكم العلوي.
تخفيضات أدنوك
وكانت «أدنوك» قد أعلنت عن تخفيضات في انتاجها النفطي وذلك التزاما من دولة الامارات بالتخفيضات الانتاجية التي قررتها منظمة الدول المصدرة للبترول « أوبك». وأضعف ركود اقتصادي عالمي الطلب على الوقود في أنحاء العالم ورأى البدري أن الأمل ضئيل في أن تنتعش أسعار النفط قبل أن يتحسن الاقتصاد. وقال «اذا لم ينتعش الاقتصاد العالمي فلن يكون هناك انتعاش للنفط». وأضاف «ما زلنا نرى تهاوي الطلب لكننا نأمل بنهاية عام 2009 أو بداية عام 2010 أن نشهد انتعاشا».
وشدد البدري على قلقه أن يضعف هبوط أسعار النفط الاستثمار في مشروعات جديدة للطاقة وهو عامل يرى البعض في أوساط الصناعة انه قد يسبب صعود الأسعار في المستقبل حينما ينتعش الطلب. وأوضح «كثير من المشروعات سوف تتأجل او تلغى. وسوف تتساءل الدول لماذا نحاول زيادة الطاقة الإنتاجية اذا كانت هذه الطاقة معطلة». وقال «في هذا الوقت حتى سعر 50 دولارا رخيص جدا وإذا أردت أن تكون مستعدا حينما يحدث انتعاش للطلب فيجب أن يكون لديك الطاقة اللازمة لذلك».
وأيد نوبو تاناكا المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية هذا الرأي وقال إن سعرا للنفط قرب 40 دولارا للبرميل يؤخر الاستثمار في مشروعات النفط الأمر الذي سيؤدي في نهاية الأمر إلى انتعاش الأسعار. وأوضح تاناكا «السعر الحالي للنفط له أثر سلبي على الاستثمار في حقول نقط جديدة». وأضاف «نحن قلقون من التباطؤ والتراجع وإلغاء المشروعات. وحينما ينتعش الطلب قد نواجه أزمة معروض».
وقال تاناكا «حفز الاقتصاد يتطلب سعرا منخفضا لكن حفز الاستثمارات على الأجل الطويل يتطلب أن يكون السعر أعلى». وفي سياق متصل قال وزير الطاقة الفنزويلي رفائيل إنه يجب على أوبك أن تحافظ على أسعار النفط في نطاق بين 70 و90 دولارا للبرميل وإنها ستخفض الإنتاج ثانية إذا اقتضت الضرورة.
وأوضح «الاقتصاد العالمي تضرر بشدة لكننا نهدف إلى تحقيق استقرار سعر النفط حتى يمكننا السعي من أجل نطاق سعري للنفط يتراوح بين 70 دولارا و90 دولارا للبرميل». وأضاف أن أوبك سوف تتخذ الإجراءات اللازمة لضمان إلا تهبط الأسعار إلى المستويات القياسية التي شهدتها أواخر التسعينات حينما كان خام فنزويلا يباع بأقل من عشرة دولارات للبرميل. وكانت فنزويلا تحت قيادة الرئيس هوجو شافيز من اشد صقور أوبك في مسألة أسعار النفط.
(الوكالات)
