لمح مجلس الاحتياطي الفيديرالي الأميركي (البنك المركزي) الى أنه سيواصل اتخاذ خطوات غير تقليدية في محاولة لتحفيز الاقتصاد الأميركي، بعدما ترك معدل سعر الفائدة بحدود الصفر. ومع استنفاد الأداة الرئيسية للسيطرة على الاقتصاد، وهي التحكم بسعر الفائدة، أكد مجلس الاحتياط الفيدرالي أنه عثر على أدوات جديدة. وأفاد في بيان عقب أول اجتماع له منذ خفض هذا معدل الفائدة الى قرابة الصفر، معلناً أن لجنة السوق المفتوحة الفيديرالية باتت مستعدة لشراء الرهون العقارية المدعومة بأوراق مالية وبسندات حكومية طويلة الأجل، واتخاذ خطوات أخرى لخفض أسعار الفائدة للمستهلكين ومدفوعات الشركات.

وأعلنت لجنة السوق المفتوحة الفيديرالية أن الاحتياط الفيديرالي ستستخدم كل الوسائل المتاحة لتشجيع استئناف النمو الاقتصادي المستدام والحفاظ على استقرار الأسعار. وأضافت أنها تركز على دعم أداء الأسواق المالية وتنشيط الاقتصاد من خلال المتاجرة بالضمانات المالية الحكومية وغيرها من الأعمال التي تستفيد من مجلس الاحتياط الفيديرالي بنحو تريليوني دولار في الميزانية العمومية.

ولم يطرأ تغير يذكر على سوق الأسهم، الذي كان ارتفع نحو 2 في المئة قبل الإعلان، كما توقع المحللون. وخلص رؤساء البنك المركزي الى أن الاقتصاد الأميركي لا يزال يتدهور بحدة، ملاحظين أن الانتاج الصناعي ، وبناء المساكن ، وفرص العمل قد واصلت انخفاضها بشدة مع قيام المستهلكين والشركات بخفض الانفاق، كما أن الطلب العالمي يبدو أنه آخذ في التباطوء الى حد كبير. وعادة ما يحاول الاحتياط الفيدرالي مكافحة ضعف اقتصادي كهذا عن طريق تعديل معدل الفائدة على القروض المصرفية القصيرة الأجل، والمسماة معدلات الصناديق الفيديرالية. وكان الاحتياط الفيديرالي خفض في ديسمبر الماضي معدل الفائدة الى ما بين صفر وربع في المئة، ملمحاً الى أنه سيبقي هذا المعدل الى فترة غير محددة.

وهكذا، بات الاحتياط الفيدرالي يتطلع الآن لتعديل فوائد أخرى، أي أسعار الفائدة على القروض الطويلة الأجل. ويحاول أيضاً استئناف الاقراض باستخدام ميزانيته العمومية الضخمة، في مقاربة وصفها رئيس مجلس الاحتباط الفيديرالي بن برنانكي بأن هدفها تسهيل الائتمان. ويجب أن يؤدي شراء السندات الحكومية الطويلة الأجل أن يدفع نحو خفض أسعار الفائدة التي تدفعها الحكومة الأميركية، وبصورة غير مباشرة خفض معدلات الفائدة التي تدفعها الشركات وأصحاب المنازل الذين يقترضون الأموال لبناء مصانع أو شراء منازل.

وأعلن البنك المركزي أنه مستعد لشراء ضمانات الخزانة الطويلة الأجل إذا تطورت ظروف تدل على أن مثل هذه المعاملات يمكن أن تكون فعالة بشكل خاص في تحسين الأوضاع في أسواق الائتمان الخاصة. وهذا اجراء يذهب الى أبعد من خطوة مجلس الاحتياط الفيديرالي في ديسمبر الماضي، عندما أعلن أنه يقيم الفوائد المحتملة لهذه الأعمال.

وأدى شراء الاحتياط الفيديرالي للرهون العقارية المدعومة بضمانات الى انخفاض معدل الفائدة، بنسبة لا سابق لها منذ 30 سنة، ويمكن أن يؤدي شراء المزيد من الرهون الى مزيد من الانخفاض في معدلات الفوائد. ويلمح مجلس الاحتياط الفيديرالي الى أنه سيشتري بما قيمته 600 مليار دولار من الضمانات المرتبطة بالرهون العقارية خلال هذه السنة، وكرر اليوم في بيانه ما أعلنه في ديسمبر أنه يقف على أهبة الاستعداد لزيادة كمية هذه المشتريات في حال استدعت الظروف ذلك. ولفت الى أنه سيطلق برنامجاً خاصاً لدعم قروض بطاقات الائتمان وقروض السيارات، والقروض الطلابية وقروض المشاريع التجارية الصغيرة. كما سينظر في توسيع نطاق هذا البرنامج لزيادة تحسين توافر الائتمان.

نيويورك ـ علي بردى