أشار تقرير نشر أمس إلى أن قطاع المصارف الأميركي بحاجة إلى نحو ترليوني دولار ليستعيد عافيته. وتزامن التقرير مع إحرز الرئيس الجديد باراك أوباما أول نصر تشريعي مهم له بإقرار حزمة تحفيز اقتصادي قيمتها 825 مليار دولار من قبل مجلس النواب الأميركي الذي يعاني انقساما حادا وبأغلبية 244 صوتا مقابل 188.

وقال التقرير الذي نشرته صحيفة وول ستريت جورنال نقلا عن مصادر مطلعة ان مسؤولين في الحكومة الأميركية يسعون إلى إصلاح عملية الإنقاذ المالي ناقشوا إنفاق ما بين تريليون وتريليوني دولار إضافية لمساعدة البنوك على استعادة عافيتها. وقالت الصحيفة ان ادارة باراك أوباما قد تعلن عن خططها في غضون أيام لكنها لم تحدد بعد الصورة النهائية لمقترحها الجديد وان التفاصيل الدقيقة قد تتغير.

وبحسب الصحيفة تسعى الادارة أيضا الى ايجاد سبل أكثر فعالية لضخ المال في البنوك وتبحث شراء أسهم عادية فيها. وأبلغت متحدثة باسم الخزانة الصحيفة أنه في حين أن آراء كثيرة مطروحة على الطاولة الا أنه لا قرارات نهائية بشأن ما وصفته بأنه خطة شاملة. وقالت للصحيفة أوضح الرئيس أنه سيبذل كل ما يلزم لتحقيق الاستقرار في نظامنا المالي بحيث نستعيد تدفق الائتمان على الاسر والشركات.

برنامج الاعفاء

وصرفت الخزانة الأميركية بالفعل نحو 294 مليار دولار من برنامج الاعفاء من الاصول المتعثرة البالغة قيمته 700 مليار دولار لتعزيز النظام المصرفي وشركات صناعة السيارات المتداعية. وثمة مليارات أخرى جرى التعهد بها لاستخدامات محددة. وقالت الصحيفة إن طريقة أخرى يجري بحثها لضخ الحكومة المال في البنوك تقضي بشراء سندات قابلة للتحويل الى أسهم بحيث تحصل الحكومة على الفائدة الآن مع خيار للحصول على أسهم عادية في وقت لاحق.

وقالت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي إنه قبل أسبوع واحد، وقبل يوم واحد، ألقى رئيسنا الجديد خطاب تنصيب عظيماً... أعتقد أنه كان بمثابة خطة كبيرة للمستقبل. وأضافت أنه بعمل سريع وجريء اليوم، نفعل ذلك، بهذا التصويت اليوم، نأخذ أميركا في اتجاه جديد. بيد أن الجمهوريين، الذين باتوا أقلية بفارق كبير في مجلس النواب، حاولوا المقاومة، معربين عن قلقهم من كمية الانفاق الكبيرة في مشروع القانون، وانتقدوا أحكام خفض الضرائب لأنا تذهب بعيداً بما فيه الكفاية.

وقال أوباما في بيان بعد التصويت: آمل في أن نتمكن من الاستمرار في تعزيز هذه الخطة قبل أن تصل الى مكتبي. وأضاف: يجب أن نتحرك بسرعة وجرأة لإعادة الأميركيين الى العمل، وهذا هو بالضبط ما تبدأ هذه الخطة بالقيام به. وأمضى أوباما الكثير من أسبوعه الأول رئيساً لحشد التأييد لمشروع القانون. وبعد اجتماع مع زعماء الكونغرس من الحزبين الجمعة الماضي، التقى زعماء جمهوريين في الكونغرس بالإضافة الى العشرات من المديرين التنفيذيين للشركات.

وأنجز أوباما والديمقراطيين في مجلس النواب خطط حزمة الحوافز خلال الأسابيع التي سبقت تنصيب الرئيس. وعدلت اثنتان من لجان مجلس النواب بعض الأحكام، مما أدى الى 607 مليارات دولار من اعتمادات الإنفاق المباشر و212 مليار دولار على شكل تخفيضات ضريبية. ومن المقرر أن يصوت مجلس الشيوخ الأسبوع المقبل على نسخته من المشروع، التي تختلف في بعض القضايا عن نسخة مجلس النواب. وسيحتاج المجلسان الى التوصل الى تسوية خلافاتها قبل التصويت على الصيغة النهائية للقانون. ولتمرير المشروع في مجلس الشيوخ، يحتاج الديموقراطيون الى 60 صوتاً، أي الى اثنين على الأقل من الجمهوريين.

وكان أوباما أعلن أنه ليس لدينا لحظة نفوتها لإنعاش الاقتصاد في الولايات المتحدة، واعداً بأن خطة تحفيز الاقتصاد لن تكون فقط هائلة في مداها بل في تنفيذها ضمن إطار من الشفافية والمساءلة، وهي لن تكون مرتبطة دائماً بمشاريع واشنطن الضخمة.

لقاءات مكوكية

وقبل ساعات من مصادقة مجلس النواب على البرنامج، حاول أوباما أن يوصل رسالته الى أبعد من أروقة الكونغرس ومجالس الإدارة وبيوت الأميركيين. فبعد اجتماع وصفه بأنه كان رزينا مع رجال الأعمال البارزين في البيت الابيض، قال: سنستثمر في ما يعمل. وأكد أن مستقبل الاقتصاد الأميركي يقع عاتق الشركات الأميركية والعمال أكثر مما يمكنه أن يفعل شخصياً. وأضاف إن البلاد تواجه أضعافاً مضاعفة مما شهدناه في فترة طويلة جدا، ملمحاً الى الجولة الأخيرة من عمليات التسريح التي أعلنت قبل أيام من قبل بعض الشركات الأكثر ربحية والأكبر في البلاد. وأضاف: أنهينا الإجتماع ونحن أكثر ثقة بأنه يمكننا إعادة اقتصادنا الى سكة النجاح.

وفي إشارة الى اللقاء الذي ضم رئيس شركة آي بي أم سام بالميسانو والرئيس التنفيذي لشركة هانيويل ديفيد كوت ورئيس شركة سيتي غروب ريتشارد بارسونز، أكد أن الأميركيين يتوقعون، ولهم الحق في ذلك، اتخاذ اجراءات سريعة وجريئة من حكومتهم ، التي تتمثل مهمتها في ايجاد جو يمكن للعمال فيه أن يزدهروا، ويمكن لمؤسسات الأعمال فيه أن تنتعش ويمكن للاقتصاد فيه أن ينمو.

ولفت الى أن الخطة ستكون شاملة بما فيه الكفاية للاستثمار في مجالات عدة مثل الطرق ومشاريع الطاقة البديلة وانشاء مدارس أفضل وتكنولوجيا جديدة. وكرر أنه يتوخى أموالاً خارج الباب مباشرة بمجرد مصادقة الكونغرس على الخطة، مما يساعد على ايجاد ثلاثة ملايين الى أربعة ملايين فرصة عمل، معظمها في القطاع الخاص. وقال إن أميركا كشركة عليها أن تتقبل مسؤوليتها الخاصة حيال العاملين والجمهور الأميركي، مشيراً الى وجود جو من عدم المسؤولية في وول ستريت وفي واشنطن ساعد في دفع الاقتصاد نحو الخراب. وأضاف أنه يتفهم الشكوك في أن بعض الناس يشعرون باحتمال إنفاق مبالغ خيالية من أموال دافعي الضرائب بفعالية. ولذلك، أعلن أن إدارته ستضع اجراءات لا سابق لها، بما فيها اعلانات على مواقع الانترنت، لتمكين الشعب الأميركي من رؤية الى أين تتدفق أنهار الدولارات.

وتحدث بالميسانو من آي بي أم وكوت من هانيويل بحماسة من خطة أوباما. وتحدث كوت حين كان أوباما بجانبه، قائلاً: الآن ليس الوقت المناسب لنكون مترددين. وأضاف: الحمد لله، لست (أي أوباما) رجلاً خجولا. وكان أوباما يأمل في دعم واسع من الحزبين للبرنامج، ولكن بعض الجمهوريين خذلوا الخطة، منتقدين من بين أمور أخرى ضريبة ائتمان لذوي الطبقة المتوسطة، يمكن أن يستفيد منها أيضاً الذين يتقاضون رواتب ضئيلة ولا يدفعون ضرائب الدخل، لأنهم لا يخضعون أيضاً لضرائب على المرتبات للضمان الاجتماعي والرعاية الطبية.

حتى لو كانت خطة أوباما تواجه معارضة جمهورية شديدة في مجلس النواب، فلا يزال من المتوقع أن يتم إقرارها لأن الديموقراطيين لديهم غالبية 255 صوتاً مقابل 178 للجمهوريين (هناك مقعدان شاغران). ويتوقع أن يناقش مجلس الشيوخ الخطة الخاصة بتحفيز الاقتصاد الأسبوع المقبل.

اعتراف بالهزيمة

وعلى رغم وجود غالبية للديمقراطيين في مجلس النواب، بدا أن زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب جون بوينر غير راغب في الاعتراف بالهزيمة. وقال إن كثيرين من الجمهوريين قلقون من انفاق المليارات على البرامج المحلية التي لا علاقة لها بايجاد فرص عمل أو الحفاظ على الوظائف. وكذلك أفاد زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل أنه وزملاءه سيسعون الى اجراء تغييرات على ما سيأتيهم من مجلس النواب.

غير أن أوباما أكد أنه واثق من أن برنامج الإنعاش الأميركي سيصير حقيقة واقعة. ووافق مجلس النواب الأميركي أيضاً على اجراء مثير للجدل لمساعدة صناعة الصلب وذلك ضمن حزمة قيمتها 825 مليار دولار لانتشال الاقتصاد الأميركي من الركود. ويشترط الاجراء استخدام الحديد والصلب المصنع أمريكيا في مشاريع الاشغال العامة التي تمولها الحزمة.

وأدرج قادة مجلس النواب الاجراء رغم اعتراضات قوية من غرفة التجارة الأميركية ومنظمات أعمال أخرى قالت انه سيقدم نموذجا سيئا لدول أخرى تبحث خطط تحفيز اقتصادي خاصة بها. لكن في أعقاب طفرة غذتها مشاريع البنية التحتية في الصين ودول نامية أخرى يعمد بعض منتجي الصلب الأميركيين الى خفض الانتاج وقد يتكبدون خسائر في الربع الاول من العام مع تاكل الطلب من جراء الازمة الاقتصادية العالمية. وأقر النواب أيضا تعديلا يلزم ادارة أمن النقل بشراء الزي الرسمي من مصانع أميركية فحسب وهو ما يشبه شرطا مماثلا على وزارة الدفاع.

وتتضمن حزمة التحفيز انفاق نحو 90 مليار دولار على الطرق والسكك الحديدية ومشاريع أخرى للبنية التحتية. ويغطي اجراء صناعة الصلب تحديدا المطارات والجسور والقنوات والسدود وخطوط الانابيب والسكك الحديدية ونظم النقل الجماعي متعددة الخطوط والطرق والإنفاق والمواني.

صناعة الصلب

وقال اتحاد صناعة الصلب الأوروبي يوروفر انه سيطلب من المفوضية الأوروبية الاعتراض على الإجراء الأميركي. وأوضح يوروفر في بيان نرى في حالة إقراره أنه سيكون انتهاكا واضحا لالتزاماتهم تجاه منظمة التجارة العالمية بشأن قواعد المشتريات الحكومية. وأضافت يوروفر في بيانها انه اجراء حماية تجارية يخالف التزامات قدمت الى مجموعة العشرين لابقاء الاسواق مفتوحة. انه ضد مصالح المستهلك الأميركي نظرا لعجز الولايات المتحدة في الصلب وحاجتها إلى الاستيراد لسد حاجات الاستهلاك.

(الوكالات)