طالبت المفوضية الأوروبية دول العالم الغنية بتبني آلية سوق مشتركة بحلول عام 2015 تهدف إلى تقليص معدل التلوث الناجم عن الصناعات الثقيلة بإجبارها على شراء تصاريح لانبعاث الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري. كما اقترحت المفوضية وهي الذراع التنفيذي للاتحاد الأوروبي بأن تنضم القوى النامية مثل الصين والهند والبرازيل، التي ليست أعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، لمثل هذه الآلية بحلول عام 2020 على الأكثر.
وفي معرض استعراض الإطار التفاوضي بشأن محادثات مؤتمر حماية المناخ المقرر في كوبنهاجن، قالت المفوضية إنه ينبغي على دول العالم الغنية منح مساعدات مالية للدول النامية من أجل مساعدتها في خفض انبعاثاتها بحيث يتمكن المجتمع الدولي من التوصل لاتفاق بشأن مكافحة تغير المناخ في مؤتمر كوبنهاجن المقرر في ديسمبر المقبل. وقال ستافروس ديماس مفوض الاتحاد الأوروبي لشئون البيئة «دون وجود رزمة ذات ثقة فإن الأمر يبدو واضحا أننا لم نتوصل إلى اتفاق».
لكن الجماعات الناشطة في مجال حماية البيئية انتقدت المقترحات لكونها شديدة الغموض وينقصها التمويل حيث اتهمت جماعة السلام الأخضر «جرين بيس» المفوضية بعدم دعم نداء موجه للدول الثرية لتقديم 30 مليار يورو على الأقل (40 مليار دولار) للدول الفقيرة سنويا للمساعدة في تحسين المناخ بحلول عام 2020. وفي عام 2005 ، أنشأ الاتحاد الأوروبي نظاما للحد من انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري الناجمة عن الصناعات الثقيلة في دول الاتحاد الأوروبي، والسماح للشركات التي قللت من انبعاثاتها ببيع تصاريح الانبعاثات الفائضة.
حيث عرف هذا النظام باسم نظام «تداول الانبعاثات الغازية المسببة للاحتباس الحراري» الأول من نوعه في العالم. ويدعو اقتراح المفوضية كافة الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وعددها 30 دولة، كالولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية، إلى إنشاء نظام مماثل بحلول عام 2013 والسماح بتداول التصاريح بينها بحلول عام 2015. وفي الوقت ذاته، تقترح المفوضية أن تضع الدول النامية الكبرى خططا وطنية لمواجهة الاحتباس الحراري قبل محادثات كوبنهاجن ، على أن يكون لديها نظام تداول لتصاريح الانبعاثات خاص بها وعلى استعداد للاندماج مع نظام دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بحلول عام 2020.
كما اقترح الذراع التنفيذي للاتحاد الأوروبي عددا من الإجراءات التي تهدف إلى تشجيع الاقتصاديات الكبرى في العالم على التوصل إلى اتفاق عالمي ملزم بشأن مكافحة التغير المناخي في كوبنهاجن. ودعت المفوضية الاقتصاديات المتقدمة إلى التعهد بخفض معدل انبعاثاتها بنسبة 30 في المئة في المتوسط بحلول عام 2020 مقارنة بمعدلات عام 1990، والاتفاق على صياغة لوضع اهداف ملزمة خاصة بكل دولة بناء على انبعاثات كل منها ومعدل استهلاكها للطاقة وتعداد سكانها في الوقت الحالي. كما يتضمن الاقتراح دعوة الدول الغنية إلى تأسيس نظام ملزم قانونيا لتقديم تمويلات إلى الدول النامية من أجل مكافحة التغير المناخي سواء من خلال قوانين وأهداف متفق عليها بشأن المساعدات الثنائية أو عبر اقتسام بعض عائدات بيع تصاريح الانبعاثات.
ودعا الاقتراح المجتمع الدولي إلى مضاعفة حجم الاستثمار في أبحاث الطاقة النظيفة بحلول عام 2013 ومضاعفتها مرة أخرى بحلول عام 2020 ، فضلا عن رفع معدل الإنفاق على قضايا التغير المناخي إلى 174 مليار يورو (230 مليار دولار) سنويا بحلول عام 2020. وتقترح المفوضية ايضا تشديد النظام الذي يسمح للدول الغنية بالحصول على ائتمانات لرعاية مشروعات خفض الانبعاثات في الدول الفقيرة، حتى يصعب عليها المطالبة بتلك الائتمانات. وسيتم قصر هذه المشروعات على الدول الأشد فقرا واستبعاد القوى الناشئة كالصين والهند والبرازيل تماما.
وطالب المشاركون في المنتدى الاجتماعي العالمي المنعقد في مدينة بيليم في شمال شرق البرازيل قادة العالم أن يخصصوا مليارات من الدولارات لحماية البيئة على غرار المليارات التي يرصدونها لإنقاذ البنوك والشركات المتعثرة بسبب الأزمة المالية العالمية. وقال وزير البيئة البرازيلي السابق مارينا سيلفا «يقولون في العالم الغربي إنه لا توجد أموال لحل الأزمة البيئية التي تتفاقم أكثر من الأزمة المالية ، والآن تظهر مليارات الدولارات لإنقاذ البنوك». وأضاف الوزير الذي ترك حكومة الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا العام الماضي «نعم، توجد أموال لتغيير النموذج الاقتصادي والاستثمار في نظام مثمر قابل للاستمرار».
وقوبلت تصريحات سيلفا بتصفيق على هامش احتفالية لتكريم الناشط البرازيلي شيكو مينديز الذي يقال إنه قتل عام 2008 على يد أصحاب عقارات في منطقة الأمازون. وتتصدر أعمال المنتدى الذي بدأ فعالياته الثلاثاء ويستمر حتى الأحد المقبل، الدفاع عن البيئة والبحث عن حلول لمواجهة التغير المناخي والحفاظ على غابات الأمازون المطيرة. وجرى تنظيم المنتدى الاجتماعي العالمي، الذي يشكل أكبر تظاهرة عالمية ضد العولمة وكل أشكال السيطرة، للمرة الأولى عام 2001 في مدينة بورتو أليجري جنوبي البرازيل، وتم تطويره ليصبح منتدى موازيا للمنتدى الاقتصادي العالمي في سويسرا.
وحذرت المفوضية الاوروبية من ان اثار ظاهرة الاحتباس الحراري ربما تكون أكثر تدميرا مما كان يعتقد في السابق ودعت المفاوضين في محادثات عالمية تجرى هذا العام الي البقاء على استعداد لتخفيضات أكبر وأكثر تكلفة للانبعاثات. وجاء التحذير في اطار كشف المفوضية الاوروبية عن موقفها التفاوضي من المحادثات المقررة في ديسمبر في كوبنهاجن للتوصل الي اتفاق يخلف بروتوكول كيوتو وهو الاداة الرئيسية للأمم المتحدة لمكافحة التغيرات المناخية.
وقالت الهيئة التنفيذية للاتحاد الأوروبي إنها ستدعو إلى التصدي للانبعاثات الصادرة عن صناعتي الطيران والشحن على الرغم من حقيقة أن القطاعين يعانيان ركودا عالميا. وقال تقرير للمفوضية «من الضروري تأمين نتائج طموحة في كوبنهاجن تترك الباب مفتوحا أمام مستويات أقل من الانبعاثات». وتبلغ مستويات انبعاثات الغازات حاليا حوالي 380 جزءا في المليون. وقال التقرير «عدد متزايد من العلماء يدعون إلى تثبيت مستوى الغازات الضارة في الغلاف الجوي عند مستوى مخفض بشكل كبير عن المستوى الموصى به في السابق بما يعني مستوى يصل إلى 350 جزءا في المليون».
(الوكالات)
