قال عمر محمد بن حيدر نائب الرئيس والمدير التنفيذي لمجموعة محمد عمر بن حيدر في حديث خاص للبيان«الاقتصادي»، أن سمعة ومصداقية دبي وحكومتها الرشيدة كانت العامل الأول في جذب المستثمرين للدولة.
وأضاف قائلا إن الإشاعات والأحاديث المتداولة من قبل من وصفهم بالمغرضين عن هروب المستثمرين الأجانب من أسواق دبي لتأثرها بالأزمة المالية العالمية الراهنة عارية من الصحة وتفتقد للمصداقية مؤكدا على متانة اقتصاد دبي في مواجهة الأزمة الحاصلة، وفيما يلي نص الحوار:هل لكم أن تطلعونا على مشاريعكم القائمة حاليا والمستقبلية وكلفة تلك المشاريع؟الكلفة الإجمالية لمشاريعنا تقدر 3 مليارات درهم في حين تتشعب أنشطتنا ما بين سوق العقارات والأسهم والتجارة. نحن في المجموعة نقوم بعمليات البناء ومن ثم التأجير، أما بالنسبة لمشاريعنا الحالية فهناك فندق كراون بلازا (فئة خمس نجوم) في مدينة الإنتاج الإعلامي يتكون من 20 طابقا وقد تعاقدنا مع كراون بلازا على تشييده ويضم 420 غرفة.
هناك أيضاً فندق (خمس نجوم) في منطقة البرشاء، يتكون من 230 غرفة. إلى جانب فندق آخر في منطقة الحمرية (فئة أربع نجوم) ويضم 230 غرفة وقد شارفنا على الانتهاء من بناء المشروع، ونحن حاليا في طور المناقشات مع شركة عالمية لإدارة الفندق.
إضافة إلى مشروع بناء فندق في القرية العالمية يضم أيضاً شقق مفروشة وقاعة مؤتمرات في حين يتكون المشروع من 750 غرفة ما بين فندقية وشقق مفروشة، فيما تتسع قاعة المؤتمرات لـ 2000 شخص. وباستثناء مشروع الفندق في منطقة الحمرية الذي أوشكنا على الانتهاء من تشييده فإن باقي المشاريع الأخرى البعض منها في مرحلة المناقصات والبعض الآخر شرعنا في بدء أعمال البناء فيه.
مشاريعنا العقارية الأخرى تتمثل في المكاتب حيث نقوم بتشييد 5 مباني في مدينة الإنتاج الإعلامي. أما الشق الثالث من مشاريعنا العقارية فهو يركز على تشييد مباني مساكن العمال الخاصة بعمال الفنادق فلدينا مبنى في منطقة المحيصن يتكون من 241 غرفة بات على وشك التسليم، إلى جانب مسكن عمال في منطقة جبل علي يتكون من 580 غرفة لازال تحت الإنشاء.
هل كان للأزمة المالية العالمية الحاصلة أية انعكاسات على أعمالكم؟
نحن مطورين بالدرجة الأولى نقوم بالبناء والتأجير بشكل سنوي، وفي الوقت الحاضر لم نتأثر بالأزمة. لقد التزمنا مع المستأجرين والزيادة التي حدثت في أسعار تأجير العقارات والتي أعلن عنها خلال عامي 2006 و2007 تمت طبقا للقوانين الصادرة في إمارات دبي والتي حددت نسبة الزيادة المسموح بها في الإيجارات، وأسعار التأجير لدينا كانت أقل مقارنة بأسعار السوق. وفي عام 2008 كانت أغلب الزيادات التي تمت في أسعار تأجير للعقار مطابقة لتلك التي حددها القانون.
وبشكل عام أعمالنا لم تتأثر بالأزمة المالية العالمية الراهنة والتي يعيش العالم تداعياتها اليوم.
هل تتفقون بأن القطاع العقاري كان بحاجة لعملية التصحيح الحاصلة الآن؟
بالنسبة لعمليات بيع العقار فإن المطورين باعوا مشاريع عقارية بأسعار تعتمد بالدرجة الأولى على كلفة البناء وسعر القدم الهوائي وكلفته مع الوضع في الاعتبار الأرباح التي سيجنيها هؤلاء من عملية البيع تلك ولذلك بيعت تلك المشاريع العقارية بأسعار معقولة مقارنة بأسعار العقار على سبيل المثال في الولايات المتحدة وأوروبا، إلا أن المضاربات التي كانت تحصل هي التي كان مبالغ فيها.
وأريد أن أوضح هنا نقطة مهمة أنه عادة ما يحدث خلط ما بين المضاربة والبيع فيما يتعلق بالأسعار، المضاربة هي التي كان مبالغ فيها وليس أسعار العقار كما يعتقد البعض.
أما بالنسبة للتأجير فإن نسبة الإيجار والتي تتراوح ما بين 8 -15% تضاف إلى نسبة الاستثمار وهذا الأمر شائع على مستوى العالم وفي نهاية الأمر هي نسبة وتناسب.
قرار مؤسسة التنظيم العقاري بإمهال شركات التطوير 7 أيام لتصحيح أوضاعها، كيف تنظرون لهذا القرار، وهل هو غربلة لشركات التطوير العقاري؟
قرار مؤسسة التنظيم العقاري قرار إيجابي هدفه الحفاظ على سمعة دبي بالدرجة الأولى وما حققته من إنجازات وكذلك الحفاظ على أموال المستثمرين بحيث تلتزم شركات التطوير بالتزاماتها تجاه المستثمرين في ظل وجود جهات رقابية.
وبرأيي أن القرار جاء لتصحيح الأخطاء التي كانت موجودة في السوق العقاري فقد حدث أن بيعت مشاريع وهمية في إمارات أخرى في الدولة تورط فيها مستثمرون وانتهت بخسارة هؤلاء لأموالهم.
تطبيق الإجراءات الجديدة المتعلقة بالبيع على الخارطة وأبرزها تملك الأرض بالكامل وإنجاز 20% من أعمال البناء مما يتيح للمطور بدء عمليات البيع برأيكم هل ستعيق تلك الإجراءات عمليات إعادة البيع في السوق الثانوي بالنسبة للمشاريع الحالية؟
على العكس تماما فرؤية المستثمر للمشروع بأم عينيه تمنحه ثقة أكبر في المطور، وهناك بعض المطورين في الدولة ملتزمين بتلك الإجراءات الجديدة حتى قبل صدورها. القرار برأيي خطوة جيدة تعزز الثقة في سوق العقار، وخاصة في ظل تنامي تعداد المطورين المتأخرين في البدء في مشاريعهم بالرغم من استلامهم لنسب كبيرة من الدفعات المالية من المستثمرين تصل في بعض الأحيان إلى 50%.
هل الإجراءات الجديدة ستتحقق مكاسب للسوق العقاري وللمتعاملين فيه؟
بالتأكيد سيحقق مكاسب للسوق العقاري وسيمنح ثقة أكبر بالمطورين العقاريين من قبل المستثمرين.
ما أفق الاستفادة التي يمكن أن تجنيها المصارف والبنوك وشركات التمويل من تنظيم عملية البيع على الخارطة؟
المصرف المركزي متحفظ في الوقت الراهن على التمويل العقاري وهذا بطبيعة الحال أثر على تداول العقار، ولكن إذا ما تم تنظيم سوق العقار فأعتقد أن المصرف المركزي سيتساهل في عمليات التمويل العقاري كونه سيحصل على ضمانات مقابل تقديمه للتمويلات العقارية.
كما أن البنوك عادة ما تمول على مدى سنوات طويلة.
يرى البعض بأن تطبيق الإجراءات الجديدة المتعلقة بالبيع على الخارطة قد يقوض دور الوسطاء، هل تتفقون مع هذا الرأي؟
تطبيق الإجراءات الجديدة للبيع على الخارطة سيحكم دور الوسطاء بمعنى أنه سيكون هناك عقلانية وسيجني المستثمر أرباح معقولة من خلال استثماره العقاري وليس أرباحا خيالية.
بصراحة لقد كثر الوسطاء والمزعجين لدرجة أنهم يقومون بالاتصال الهاتفي في ساعات الليل المتأخرة والساعات المبكرة من الفجر، لقد كان هدفهم الشراء في السابق والآن هدفهم البيع.
هل ترون بأن هناك حاجة لضخ مزيد من السيولة في القطاعات المصرفية في الدولة لطمأنة البنوك والتي مازالت تمتنع عن التمويل بالرغم من السيولة الكبيرة التي كانت قد ضخت في تلك البنوك؟
البنوك لا تقدم على التمويل بسبب نقص السيولة لديها وإنما كونها تشعر بالقلق تجاه الأزمة ومستقبل توجهاتها هي حذرة ولكنها بالتأكيد قادرة على التمويل، والحكومة كانت قد ضخت 120 مليار درهم منها 70 مليار درهم تم تحويلها للبنوك من أجل توفير السيولة فيها.
برأيكم إلى أي مدى ستساهم الزيادة الكبيرة في معدل الإنفاق الحكومي والتي أجيزت مؤخرا في موازنة دبي 2009 في دعم اقتصاد دبي؟
الميزانية الاتحادية التي أجيزت مؤخرا والتي تزيد بنسبة 21% على ميزانية العام الماضي بمثابة خطوة في الاتجاه الصحيح، كما أن الزيادة الكبيرة في معدل الإنفاق الحكومي يأتي لدعم اقتصاد إمارة دبي وكافة قطاعاتها.
المستثمر الذي كان قد جاء إلى دبي للاستثمار دفعته سمعة دبي الطيبة وسمعة حكومتها الرشيدة الحكيمة وإنجازاتها المتميزة في الحضور إلى دبي للاستثمار.
هناك الكثيرين من الحساد والمغرضين ودعيني أقص عليك موقفا حصل معي خلال زيارتي لإحدى الدول الخليجية الشقيقة، فقد كنت في زيارة لتلك الدولة الخليجية في بدايات الأزمة وسمعت بأذني إشاعات مهولة تتعلق بالقطاع العقاري في الدولة والاقتصاد الإماراتي بشكل عام، فالبعض كان يتحدث عن انخفاض كبير جدا في أسعار العقار .
وهي أحاديث عارية بتاتا من الصحة وتخالف الواقع. اقتصاد دبي بني على أسس متينة ولن تهزه رياح الأزمة المالية العالمية الراهنة. وأنا شخصيا متفائل وخاصة في ظل اتخاذ حكومة دبي لخطوات مدروسة وحكيمة لمواجهة الأزمة المالية الحاصلة.
من خلال خبراتكم الطويلة في السوق ما هي توجهات أسعار العقار خلال هذا العام؟
فيما يتعلق بتأجير العقارات فإن العقارات التي تم تأجيرها قبل عام 2005 فسوف تشهد أسعار تأجير تلك العقارات ارتفاعا، أما العقارات التي بولغ في أسعار تأجيرها فستشهد أسعارها عمليات تصحيح.
أما بالنسبة للبيع فإن كلفة البناء كانت قد شهدت في الفترة الماضية ارتفاعات كبيرة بسبب ارتفاع أسعار مواد البناء عالميا على خلفية ارتفاع أسعار الحديد والإسمنت والديزل..الخ، مما ساهم في رفع كلفة البناء وبالتالي أسعار البناء.
وبالرغم من انخفاض أسعار مواد البناء حاليا إلا أن تكلفة البناء كانت في الفترات الماضية مرتفعة نسبيا وبالتالي كانت أسعار بيع العقار مرتفعة، وبعض المطورين اشتروا العقار بعد مضاربات، لذلك فإنه من قام بشراء العقار من المطور مباشرة بأسعار مقبولة فسوف يحقق أرباح. أما من قام بشراء العقار من المضاربين فالعقار ستشهد أسعاره عملية تصحيح.
ما التحديات التي يواجهها قطاع العقار في الدولة هذا العام؟
برأيي أنه إن لم تقدم البنوك تسهيلات جديدة للمطورين فسيحصل تباطؤ في حجم المشاريع العقارية ومن حصل على تمويلات عقارية مسبقة فلن يواجه أي مشاكل أو عقبات.
هل تتوقعون أن تتجه شركات تطوير عقاري كبرى للاندماج إذا ما اشتدت حدة الأزمة المالية العالمية الحاصلة هذا العام؟
الاندماج بحد ذاته أمر إيجابي، ورأينا تجارب ناجحة للاندماج من خلال اندماج بنوك وشركات تمويل في الفترة الماضية، والاندماجات تمنح المستثمر الثقة والشركة القوة في مواجهة السوق والأزمة الراهنة.
كفاية أولير

