أجمع خبراء التطوير والاستثمار العقاري على أن الفرص الاستثمارية في القطاع العقاري مازالت مشجعة وأن حالة عدم الثقة والخوف هي حالة نفسية بالدرجة الأولي وليست مرتبطة بمعطيات اقتصادية حقيقية على أرض الواقع.

وأكد معظم المطورين في تصريحات على هامش معرض أبوظبي للعقارات والاستثمار «إيريس 2009» أن السوق تخلص في ظل تداعيات الأزمة المالية العالمية من المضاربين الذين ساهموا في حالة عدم الاستقرار التي عانى منها السوق مؤخرا.فيما أشار عدد من المديرين التنفيذيين للعديد من الشركات في المعرض الذي تنظمه شركة دوم لتنظيم المؤتمرات والمعارض والمقام حاليا بمركز أبوظبي الوطني للمعارض أن الفرصة حاليا مناسبة جدا للاستثمار في القطاع العقاري الذي شهد منذ الربع الأخير من العام الماضي حالة من عدم التوازن متأثرا بتداعيات الأزمة المالية العالمية.وواصل المعرض فعالياته لليوم الثاني على التوالي وسط حضور وإقبال من قبل شريحة عريضة من المهتمين بالاستثمار العقاري وعدد من شركات التسويق العقاري والإفراد الراغبين في التعرف على كل ما هو جديد في السوق العقاري وبشكل خاص في إمارة أبوظبي.

ويري أنطوان جورج مدير عام شركة دوم للمعارض المنظمة للمعرض أن التواجد الكبير لكبريات شركات التطوير العقاري في الإمارات والمنطقة من خلال أجنحة مميزة وأجنحة وطنية ساهم في استقطاب جمهور كبير من المستثمرين والأفراد الراغبين في شراء وحدات عقارية بأسعار تنافسية في مواقع متميزة داخل الإمارات وخارجها الأمر الذي أوجد تفاعلا بين المطورين والمستثمرين أفراد وشركات مما ينبئ بتوقع صفقات بين الطرفين خصوصا مع تواجد شركات الوساطة والتمويل العقاري المشاركة في المعرض.

ويؤكد معظم المطورين أن السوق تخلص بفضل الأزمة المالية العالمية من المضاربين الذين ساهموا في حالة عدم الاستقرار التي عانى منها السوق وظل المستثمرون متوسطو وطويلو الأجل مما سيكون له أثر فعال في إحداث التوازن في السوق كما أن الغالبية العظمي من المستثمرين مستمرون في سداد الدفعات المستحقة عليهم ولم يتخلف منهم أحد عن سداد الإقساط الواجبة علية وفقا لتأكيدات المسؤولين عن تلك شركات التطوير والتسويق العقاري.

ويري الخبراء أن الطلب على الوحدات السكنية بمختلف أنواعها على مستوى إمارة أبوظبي يسجل مستويات جيدة ولفتوا إلى أن الطلب على الوحدات السكنية في العام الماضي وحده بلغ أكثر من 20 ألف وحدة سكنية لم يتم تلبية سوى القليل جدا منها نظرا لندرة المعروض من الوحدات وان الطلب على الوحدات خلال الأعوام الثلاثة المقبلة يتوقع أن يبلغ 70 ألف وحدة في حين سيتم طرح 50 ألف وحدة سكنية.

ويري الخبراء أن القطاع العقاري في أبوظبي يعد جاذبا للاستثمار كونه يحقق عوائد إيجارية سنوية مجزية حيث إن العقارات المطروحة للإيجار مازالت قليلة للغاية مقارنة مع الطلب المتنامي.

ويقول زياد بوشناق الرئيس التنفيذي لشركة كورنر ستون العقارية ان الطلب مازال في إمارة أبوظبي وفى جزيرة أبوظبي خصوصا في قمته ويتوقع أن يصل خلال السنوات الثلاث المقبلة إلى ما يزيد عن 70 ألف وحدة في سيتم تلبية الطلبات بحدود 50 ألف وحدة وستبقى هناك فجوة بين العرض والطلب بحدود 20 ألف وحدة سكنية بحاجة لتلبيتها لتحقيق التوازن بين العرض والطلب.

ويؤكد بوشناق على ضرورة قيام المطورين العقارين بمواصلة دعم سوق العقارات في أبوظبي بتقديم المزيد من التسهيلات سواء للمشترين السابقين أو المحتملين لإعادة الثقة لهذا القطاع الاقتصادي الحيوي.

ويشير بوشناق إلى أن الحكومة على مستوى الإمارات قدمت الكثير من التسهيلات المالية للبنوك لإعادة ضخ السيولة من جديد في الاستثمار العقاري لكن مع تسارع وتيرة الأزمة المالية العالمية فإن البنوك الإماراتية أتبعت مجموعة من الإجراءات الاحترازية التي ساهمت في أن يشعر البعض ببعض التراجع فى عمليات منح التمويل.

ويرى جميل قبلاوي مدير التسويق والمبيعات بشركة بلاس بروبرتيز العقارية أن السوق العقاري في أبوظبي يعد جاذبا للاستثمار من كافة الأوجه فالعوائد التي يحققها من هذا القطاع تعد منافسة جدا ومشجعة للغاية على الدخول في هذا القطاع الذي يتوقع أن يشهد نموا حقيقيا وملفتا للنظر خلال السنوات القليلة المقبلة وبشكل خاص في إمارة أبوظبي التي تشهد بدورها معدلات نمو إيجابية في مختلف قطاعاتها وبشكل خاص القطاع السياحي والفندقي.

ويشير قبلاوي إلى أن أبوظبي رصدت استثمارات هائلة لتطوير بنيتها التحتية مما يؤكد أن الحكومة عازمة على مواصلة التطوير والتنمية واستقطاب المزيد من الاستثمارات من القطاع الخاص وفقا لخطط إستراتيجية تتميز بالديناميكية حيث سيكون لهذه الخطط مردود إيجابي على المدى المتوسط والطويل الأجل على كافة القطاعات الحيوية ومنها القطاع العقاري.

ويضيف قبلاوي أن الأزمة في أبوظبي ليست أزمة مالية أو أزمة سيولة بقدر ما هي أزمة ثقة في السوق رغم كل المحاولات الحكومية الجادة والحقيقية للتأكيد على أن السوق مازال مشجعا ومجزي للاستثمار فيه.

ويؤكد قبلاوي أن العوائد الاستثمارية على العقارات في أبوظبي مازالت مرتفعة نظرا لارتفاع الطلب على مختلف أنواع الوحدات السكنية وقلة المعروض منها حاليا كما أن العوائد الايجارية المتأتية من هذه الوحدات مازالت مرتفعة مما يعنى الاستثمار في العقارات استثمار إيجابي.

ويضيف أن الأزمة المالية العالمية كان لها دور في إحداث نوع من التباطؤ في أداء القطاع العقاري أسوة بالقطاعات الأخرى وأنه يجب على المطورين منح المزيد من التسهيلات لعملائهم لكي يستمروا في الوفاء بالتزاماتهم المالية.

ومن جانبه يتوقع الدكتور هاني الشماع الرئيس التنفيذي لشركة بلوم العقارية أن تتخلص السوق العقاري في إمارة أبوظبي من تداعيات الأزمة العالمية وحالة التباطؤ مع نهاية العام الجاري بفضل الإجراءات والتدابير التحفيزية التي يسعى القائمون على القطاع العقاري على تفعليها بالإضافة للدعم والمساندة الحكومية التي تتمثل في ضخ المزيد من السيولة المالية في القطاع البنكي المحرك الرئيس والأساسي للاستثمارات العقارية.

ويؤكد الدكتور الشماع أنه بعد الطفرة العقارية التي شهدتها كافة دول المنطقة بما فيها دولة الإمارات في العامين الماضيين وتسارع وتيرة النمو وارتفاع الطلب بشكل غير مسبوق وتدفق استثمارات بمئات المليارات نتيجة للطفرة التي قفزت بأسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة فإن الاستقرار في أسعار العقارات سيكون هو السمة الغالبة لهذا العام والعام المقبل.

ويرى الشماع أنه من الأهمية بمكان إقامة المعارض العقارية مما يعنى أن الشركات الكبرى والمطورين العقاريين لديهم القدرة على تسويق مشاريعهم العقارية ودعمها بقوة من خلال ابتكار حلول عملية لمساعدة المشترين الحقيقيين وليس المضاربين الذين يسعون للحصول على أقصى ربح في مادي في أقل وقت ممكن. ويشير الشماع إلى أن الأسعار الحالية للوحدات المطروحة تعد مغرية جدا وتنافسية مقارنة مع الأسعار حتى منتصف العام الماضي وأن الفرصة كبيرة جدا للجميع للاستثمار وتحقيق عوائد إيجابية.

ويرى وائل الطويل الرئيس التنفيذي لشركة بني ياس للاستثمار والتطوير أن السوق كان قد شهد فى العامين الأخيرين مغالاة بعض المطورين في أسعار القدم المربع متأثرا بارتفاع أسعار مواد البناء مثل الحديد والاسمنت.

ويقول الطويل أنه عندما تراجعت الأسعار في أسواق مواد البناء كان على شركات التطوير التي لم تنفذ مشاريعها أن تعيد جزءا من فروق الأسعار للعملاء للتأكيد على مدى الجدية والالتزام تجاه عملائها بأن هدفها ليس الربح الكبير دون النظر لواقع وحال المشترين الذين دفعوا أسعارا مغالى فيها وعندما تنخفض الأسعار لا يكون هناك انعكاس حقيقي لهذا الوضع على المستثمر والمشتري الحقيقي وليس المضارب.

ومن ناحية أخرى ناقشت الندوة التي أقامها المنظمون للمعرض «الواقع العقاري وتداعيات الأزمة المالية العالمية» وشارك فيها ممثلون عن شركات التطوير العقاري في الإمارات والمنطقة إضافة إلى عدد من خبراء التسوق العقاري وشركات الوساطة وحضرها العشرات من المستثمرين والشركات والأفراد.

وقدم الدكتور على مطر الخبير والمستشار العقاري في بداية الندوة مجموعة من العناصر حيث وضع عشر نقاط أساسية يجب على من يرغب في الاستثمار العقاري سواء كان بهدف المتاجرة أو التملك النظر إليها بعين الاعتبار حتى يحقق الفائدة المرجوة من هذا الاستثمار وإلا يفاجئ بأمور غير متوقعة تؤدي لخسارته لجزء كبير من استثماره.

وركز المشاركون في الندوة على إلقاء الضوء على التطورات الأخيرة في سوق العقارات الإقليمي والعالمي وتمت مناقشة مسائل مثل ما هو متوفر في أبوظبي وبأي سعر وهل هذا الوقت المناسب للشراء والاستثمار للعائدات وقانون العقارات في إمارة أبوظبي في الماضي والحاضر والمستقبل وغيرها من المواضيع المتعلقة بالسوق العقاري.

وأجمع المشاركون في الندوة أن الوضع الاقتصادي في الإمارات عموما وأبوظبي خصوصا قوي ومتين حيث إن الإجراءات التي اتخذتها حكومة دولة الإمارات والمصرف المركزي لتوفير السيولة وتحريك عملية الائتمان بين البنوك والإفراد ساهمت في الحد من تأثيرات هذه الأزمة على اقتصاد الإمارات وأسواقها.

وأكد خبراء التطوير العقاري المشاركون في الندوة أن شركات التطوير العقاري في أبوظبي مستمرة في تنفيذ مشاريعها المعلنة ولم يتم الإعلان عن إلغاء أو تأجيل أي منها في إشارة إلى متانة وضعها حيث ان هذه الشركات استطاعت توفير تمويلات مالية لزبائنها من خلال شركات التمويل العقاري التي تم إنشاؤها في أبوظبي والإمارات ككل كما أنها أتاحت لهم مجموعة من الخيارات والبدائل التي تساعدهم على الاستمرار في الاستثمار العقاري والحفاظ على ما بين أيديهم من وحدات ذات قيمة مضافة عالية.

ويرى الخبراء أن السوق العقاري في أبوظبي شهد نمواً هائلاً خلال السنوات الثلاث الماضية ولا يزال يواصل هذا النمو بوتيرة ثابتة. كما أنه من المطمئن حقاً أن نرى حكومة دولة الإمارات تتخذ الإجراءات الجادة من أجل التعامل مع الأوضاع الاقتصادية السائدة حالياً الأمر الذي من شأنه أن يوفر حافزاً للمستثمرين ورجال الأعمال من أجل المحافظة على نمو أعمالهم.

وأضاف خبراء التطوير العقاري خلال أعمال الندوة إن الحركة بدأت تعود للسوق مع بروز مؤشرات إيجابية عن سلامة الوضع الاقتصادي في دولة الإمارات وتوقعوا أن يشهد السوق نمواً في الطلب مع تنامي الاحتياجات للوحدات العقارية في الفترة القادمة خصوصاً وأن المعروض من هذه الوحدات لا يزال دون معدلات الطلب المرتفع في ضوء تنامي الاقتصاد في أبوظبي.

أبوظبي ـ «البيان»