ارتفع النفط مقتربا من 42 دولاراً للبرميل أمس لينتعش من خسائر بلغت تسعة بالمئة أمس الأول بعد أن تسببت أدلة جديدة على تفاقم الكساد في الولايات المتحدة في تنامي التوقعات بتقلص الطلب على النفط.

وارتفع الخام الأميركي الخفيف تسعة سنتات إلى 67,41 دولارا للبرميل بينما زاد سعر مزيج برنت 62 سنتا إلى 35,44 دولارا للبرميل.

وارتفع النفط قليلا بعد أن رأى بعض التجار في الانخفاض الحاد للأسعار أمس الأول فرصة للشراء. كما ارتفعت أسواق الأسهم العالمية بعد نتائج مطمئنة لشركات أميركية.

وانخفضت أسعار النفط تسعة بالمئة أمس الأول بفعل مؤشرات جديدة على أن الولايات المتحدة أكبر مستهلك للطاقة في العالم ما زالت تعاني ركودا حادا.

وأظهر مسح أن ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للطاقة في العالم انخفضت إلى مستوى قياسي في يناير وهوت أسعار المساكن في أميركا بنسبة قياسية بلغت 2,18مئة في نوفمبر مقارنة مع عام سابق وفقا لبيانات ستاندرد اند بورز.

وتعهدت حكومات أمس الأول بضخ مليارات الدولارات لإنقاذ اقتصاداتها المتعثرة وسعى الرئيس الأميركي باراك أوباما لحشد تأييد المشرعين من المعارضة لإجراءات تحفيز بقيمة 825 مليار دولار.

وقد تسببت الأزمة الاقتصادية العالمية في إضعاف الطلب على النفط خصوصا في الاقتصادات المتقدمة ودفعت أسعار الخام للهبوط بأكثر من 100 دولار منذ سجلت أعلى مستوى لها على الإطلاق فوق 147 دولارا للبرميل في يوليو الماضي.

ومنحت تخفيضات إنتاج أوبك منذ النصف الثاني منذ العام الماضي بعض الدعم للنفط في مواجهة تراجع الطلب.

وتجتمع اوبك في 15 مارس للبت في سياسة الإنتاج. وقال بعض المحللين «ان التخفيضات الحالية في إنتاج أوبك قد تكون غير كافية لوقف الهبوط الحاد في الأسعار».

و انتعش النفط في وقت سابق من أمس في سنغافورة متجاوزا مستوى 42 دولارا للبرميل أمس وارتفع الخام الأميركي الخفيف 50 سنتا إلى 42,08 دولار للبرميل وزاد سعر مزيج برنت 60 سنتا إلى 33,44 دولارا للبرميل.

و قالت منظمة أوبك أمس إن متوسط أسعار سلة خاماتها القياسية انخفض أمس الأول إلى 68,40 دولارا للبرميل من 53,42 دولارا يوم الاثنين الماضي.

وتضم سلة أوبك 12 نوعا من النفط الخام. وهذه الخامات هي خام صحارى الجزائري وجيراسول الانجولي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي. سي.اف 17 من فنزويلا واورينت من الاكوادور.

وأمس الأول انخفضت العقود الآجلة لخام النفط الأميركي بنسبة تسعة في المئة لتواصل الهبوط بفعل تقارير عن تراجع ثقة المستهلكين الأميركيين وأسعار المنازل مما ركز الاهتمام على المخاوف بشأن تراجع الطلب على النفط.

وكان المتعاملون في عقود النفط يتوقعون بالفعل ان تكشف تقارير المخزون عن ارتفاع مخزونات خام النفط الأميركي والبنزين مجددا الأسبوع الماضي.

وفي بورصة نيويورك التجارية تراجعت عقود مارس 15,4 دولارات أي بنسبة 08,9 في المئة عند التسوية إلى 58,41 دولارا للبرميل بعد تداولها في نطاق من 41,41 دولارا إلى 49,47 دولارا للبرميل.

وأظهرت بيانات أميركية ان ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة تدهورت إلى مستويات تاريخية في يناير وانخفضت أسعار المنازل بإيقاع قياسي في نوفمبر فيما يسلط الضوء على الاقتصاد الذي يتدهور بسرعة.

وخسائر الوظائف المتزايدة مع تفاقم الكساد تزيد من بؤس المستهلكين الذين يعانون بالفعل من تراجع حاد في ثرواتهم بعد انهيار أسواق العقارات والأسهم الأميركية. ويقول اقتصاديون ان الكساد يسير في طريق يشير إلى انه سيطول ان لم يكن الأسوأ منذ الكساد العظيم.

وذكر مجلس المؤتمر وهو مجموعة صناعية ان مؤشر قياس مزاج المستهلكين انخفض إلى 7,37 هذا الشهر من الرقم المعدل 6,38 في ديسمبر.

وكان محللون في وول ستريت قد توقعوا ان يقفز المؤشر إلى 39 من التقارير التي أشارت إلى انه سيبلغ 38.

وقالت لين فرانكو مديرة مركز أبحاث مجلس المؤتمر «المستهلكون مازلوا متشائمين بشدة بشأن حالة الاقتصاد».

وأضافت «والى ان نبدأ في مشاهدة تحسن كبير في مؤشر التوقعات لا يمكننا القول بأن الأوقات العصيبة قد انتهت».

وفيما يشير إلى ان الأزمة الاقتصادية أبعد ما يكون عن الانتهاء انخفض مؤشر توقعات مجلس المؤتمر إلى 0,43 في يناير من 2,44 في الشهر السابق.

وقال كاري ليهي الاقتصادي بمؤسسة تتخذ من نيويورك مقرا لها « المؤشر تأثر بشدة بأحوال سوق العمل ولذلك فان كل عناوين الاخبار بشأن إلغاء الوظائف الجديدة في الأيام القليلة الماضية ستبقي المؤشر منخفضا لبعض الوقت. لدى المستهلك كل الاسباب التي تجعله يشعر بالتشاؤم.

(رويترز)