كشفت ندوة «ما بعد الأزمة الاقتصادية ـ الاتجاهات والحلول البديلة» التي نظمتها دائرة التنمية الاقتصادية برأس الخيمة بالتعاون مع وزارة الاقتصاد عن ان قلة الدراسات حول الأزمة المالية العالمية والتعقيد الشديد لها وراء فشل الكثير من خطط الإنقاذ التي أعلنتها بعض دول العالم.

وتأتي الآليات التي انتهجتها الرأسمالية الجديدة في مقدمة التعقيدات التي تواجه صناع القرار لنجاحها في العمل بعيدا عن أي نظام رقابي وبعيدا عن أعين البنوك المركزية، ومعتمدة على فقاعة خلق الأموال تحت مسميات جديدة وتسويقها عبر العالم. وتناولت الندوة أسباب وتداعيات الأزمة الاقتصادية والمراحل التي مر بها الاقتصاد العالمي وصولا إلى الوضع الراهن وحجم الضرر الذي سببته الأزمة على اقتصادات المنطقة والحلول المعتمدة دوليا ومدى ملاءمتها محليا. كما تناولت الأثر على ادوار المؤسسات الدولية المسؤولة عن صناعة القرار على مستوى العالم والأثر على المستوى المحلي والاتجاهات الإستراتيجية للحد من الآثار السلبية للازمة وجوانب التعديل المطلوبة في الخطط الإستراتيجية والبرامج التنموية والجديد في أولويات القطاعات والأنشطة الاقتصادية وتم التطرق إلى النموذج الاقتصادي الإسلامي وهل يكون احد البدائل المفيدة في هذه الأزمة.

وقال الشيخ محمد بن كايد القاسمي نائب رئيس دائرة التنمية الاقتصادية برأس الخيمة إن الأزمة العالمية ألقت بظلالها على كافة القطاعات الاقتصادية عالمياً واقليمياً وهناك تخوف من أن يمتد هذا الأثر إلى أكثر مما نتوقع خاصة أن هذه الأزمة لم يكن يتوقعها احد بهذا الحجم وهذا الكم من الخسائر على كافة الاقتصادات التي باتت متشابكة بدرجة اكبر مما كان في الماضي.

وقال محمد عبد الله الشوحة خبير اقتصادي بوزارة الاقتصاد إن هناك ندرة في الدراسات التي تناولت الأزمة المالية وحجم الأضرار التي لحقت بكافة دول العالم والتي جاءت بدرجات متفاوتة اعتمادا على حجم التبادل التجاري مع الدول الأكثر تضررا والمساحات المشتركة للتعامل مع القطاعات الاقتصادية الخارجية الحكومية وغير الحكومية، وكذلك خطط كل دولة لمواجهة هذه الأزمة والقوة الاقتصادية والقدرة على وضع حلول وقائية تحد من تأثير هذه الأزمة.

وأوضح الشوحة أن الإمارات من أولى دول العالم التي تعاملت وتصدت لهذه الأزمة عن طريق إيجاد حلول عاجلة تمثلت في تعزيز الثقة بقطاع البنوك وتوفير السيولة اللازمة له وتم ضخ 70 مليار درهم في هذا القطاع الذي يعد شريان الاقتصاد الرئيسي.

إضافة إلى ضمان الودائع من قبل الحكومة لمدة ثلاث سنوات، كل هذه العوامل إضافة إلى المميزات الأخرى التي يمتلكها الاقتصاد الإماراتي ومنها الموارد الضخمة للاقتصاد والطاقات الادخارية العالية والتدفقات الاستثمارية الكبيرة، جعلته يعبر هذه الأزمة بثبات.

وتطرق الخبير الاقتصادي إلى أهم تأثيرات الأزمة السلبية على بعض القطاعات وفي مقدمتها قطاع البترول الذي انخفضت أسعاره بصورة حادة وكذلك بعض القطاعات التي يشارك فيها الاستثمار الأجنبي بدرجة كبيرة وفي مقدمتها الأوراق المالية وقطاع الإنشاءات الذي يبلغ حجم الاستثمار الأجنبي فيه 26% والتجارة 14% وكذلك من الآثار السلبية تراجع سوق العمل وانخفاض الطلب على العمالة الأجنبية والتأثير المباشر على القطاع السياحي.

وقال إن هناك أثارا ايجابية للازمة منها انخفاض الأسعار نتيجة الركود العالمي ويتوقع أن يستمر الانخفاض خلال العام الجاري 11% عن العام الماضي لكافة السلع. مشيرا إلى أن أهم المكاسب سيكون في تصحيح مسار الأسواق المالية وانتهاء المضاربات التي كان لها تأثيرها المدمر وهو ما يعني عودة الأسعار إلى حقيقتها.

وقال زياد الدباس الخبير المالي ببنك أبوظبي الوطني ان البنوك المحلية لعبت دورا في تأثيرات الأزمة العالمية محلياً عن طريق فوضى الإقراض وعدم التقييم الصحيح للأصول والموجودات لدى الشركات والأفراد.

حيث وصلت هذه القروض إلى 220 مليار درهم تم استثمار الجزء الأكبر منها في الأسهم، وهو ما انعكس على تخفيض تصنيف البنوك المحلية، وذكر أن إحدى الشركات التي طرحت للمساهمة العامة كان حجم الأسهم المطروح لها 2مليار درهم استطاعت هذه الشركة ان تجمع 500 مليار درهم .

وهي في الواقع ديون ورقية اتضحت آثارها الآن مع تفاقم الأزمة المالية، وتحدث عن ضرورة اظهار قيمة الموجودات الفعلية بسعر السوق والابتعاد عن بعض الاساليب التي كانت تتبعها بعض الشركات في إضافة الأرباح التقديرية لبعض الأصول في وقت ما إلى خانة الأرباح من اجل تعظيم المكافآت لمجالس إدارات هذه الشركات والأفضل أن تضاف هذه الأرباح إلى أصول المساهمين تفاديا لتقلبات السوق ونزول سعر هذا الاصل بدرجة كبيرة ستضاف إلى خانة الخسائر في الميزانية التي تليها وهو ما يقلل من قيمة الشركة وملاءتها المالية.

وأشار إلى ان الأسعار الحالية في السوق أسعار مشجعة ونصح المستثمرين في تنويع استثماراتهم والاستفادة من الفرص القوية للاقتصاد الاماراتي المعززة بالقرارات الحكيمة لصناع القرار. وتطرق الدباس إلى الحلول المتوقعة لهذه الأزمة وقال ان غياب الشفافية في تقدير حجم الاثار السلبية للاقتصادات العالمية وراء التخبط علاج جذري لها ..

واستشهد بتصريحات بول فولكر رئيس مجلس استشاريي الانتعاش الاقتصادي في الحكومة الأميركية الجديدة والرئيس السابق للبنك المركزي الأميركي الذي أكد في أول تصريح له بعد تعيينه في هذا المنصب على أنه من الصعوبة بمكان حتى الآن معرفة حجم وتأثير التداعيات التي قد تخلفها هذه الأزمة التي هوت بالاقتصاد الأميركي والعديد من دول العالم المتقدمة إلى حالة غير مسبوقة من الركود. نتيجة لتعقيد الأزمة وكونها مختلفة على صعيد التدخل الحكومي، وهو ما وضعها في مرتبة الازمات العالمية التي تجاوزت في أخطارها كل الأزمات السابقة.

رأس الخيمة ـ محمد صلاح