منذ عامين كان أي شخص ينطق بكلمتي «الدولة» و«الضوابط» في جملة واحدة سيقابل بسخرية في الدوائر المصرفية الكبرى التي تجتمع عند منحدرات التزلج في دافوس.
والآن وبعد أكثر من 18 شهرا من ظهور أكبر اضطرابات مالية في السنوات الثمانين الأخيرة فان مديري البنوك الذين مازالوا في مناصبهم يستعدون لابتلاع أكبر جرعات من الإجراءات الرقابية لمساعدتهم في علاج أزمة توجه إليهم اتهامات بأنهم السبب فيها.
وبينما قروض البنوك مازالت مجمدة والعالم ينزلق نحو كساد وبعد فقد أكثر من 300 ألف وظيفة فان صانعي السياسات يحلون محل المصرفيين في مقعد القيادة في منتدى الاقتصاد العالمي هذا العام لبحث الحلول في المدى القصير والمدى الطويل لمتاعب هذا القطاع.
وقال مارك فيل رئيس مؤسسة اي ام اي ايه للخدمات المالية في مؤسسة اوليفر وايمان الاستشارية التي تنشر تقريرا بشأن حالة صناعة الخدمات المالية العالمية هذا الأسبوع «منذ عامين لم يتسن لأحد أن يرى المشاكل والمخاطر». وأضاف «والآن بات واضحا أن صناعة الخدمات المالية لم تعد مثل الخدمات الأخرى وأي شخص يمثل مخاطر عامة يحتاج إلى ضوابط أكثر صرامة».
وقد يشمل هذا شفافية أكبر في الميزانية ومتطلبات أكثر لرأس مال البنك وجهود منسقة لإعادة البنوك إلى ما كانت تعرفه بدرجة أفضل وهو الإقراض. وتابع فيل «لكن من غير المناسب القول بأننا انتقلنا من رأسمالية الغرب إلى شيء يشبه الاتحاد السوفييتي.» لم يكن لدينا على الإطلاق سوقا حرة بالكامل.».
والمنتدى الاقتصاد العالمي قد يمكن الزعماء مثل رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون ورئيس البنك المركزي الأوروبي جان كلود تريشيه ومفوض السوق الداخلية للاتحاد الأوروبي تشارلي مكريفي على تبادل المذكرات بشأن الضوابط المالية قبل اجتماعات مجموعة الدول السبع ومجموعة العشرين.
وقال بيرند جان سيكين وهو أحد الذين شاركوا في إعداد تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي بشأن مستقبل القطاع المالي العالمي «إننا نرى حيزا واسعا لإشراف يخضع لضوابط».
ومن بين كبار الخبراء الماليين الذين يحضرون المنتدى هو شياوليان نائب محافظ البنك المركزي الصيني ووزير المالية الياباني شويتشي ناكاجاوا والنائب الأول لمدير صندوق النقد الدولي جون ليبسكي.
ويغيب عن المنتدى مديرو الشركات وصناع السياسات في الولايات المتحدة حيث يعمل الرئيس الأميركي الجديد باراك اوباما على تمرير صفقة حوافز عملاقة تتكلف 835 مليار دولار لإعطاء دفعة قوية للاقتصاد الأميركي. كما سيوفر المنتدى الاقتصادي العالمي فرصة لصناع القرار لتعلم دروس من أخطاء الماضي.
من جهة أخرى أظهر استطلاع للرأي نشرت نتائجه أمس تراجع الثقة في الشركات على مستوى العالم في العام الماضي نتيجة طلب المؤسسات المالية لمساعدات حكومية في مواجهة الأزمة المالية مما آثار شكوك المواطن العادي بشأن قدرة الصناعة على تحقيق الرخاء.
وأفاد مؤشر ايدلمان للثقة أن ثقة نحو 62% من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و64 عاما في الشركات اقل منها في العام الماضي وأبدى من شملهم الاستطلاع في الولايات المتحدة وغرب أوروبا شكوكا اكبر ممن ينتمون لاقتصادات صاعدة.
وجاء أكبر انخفاض في ايرلندا حيث قال 84% ممن شملهم الاستطلاع انهم فقدوا الثقة في الشركات وفي اليابان تنامي القلق إلى نسبة 79% وبلغت النسبة 77% في الولايات المتحدة.
وتتلاشى الثقة في وقت يشهد العالم أسوأ أزمة اقتصادية منذ الكساد الكبير مما تسبب في فقد ملايين الوظائف وتبخر استثمارات رأسمالية بمليارات الدولارات.
وقال ريتشارد ايدلمان رئيس شركة ايدلمان للعلاقات العامة في الولايات المتحدة هذا ليس مثلما حدث في 2001 ـ 2003. لا يقتصر الأمر على شركات الانترنت التي تمثل مفهوما جديدا للاقتصاد.. هذه جنرال موتورز.. هذا بنك الكبير.
وقال 21% من البرازيليين إنهم فقدوا الثقة في الشركات العام الماضي وقالت نسبة 32% من الاندونيسيين إن لديهم شكوكا اكبر بينما قال 49% من الروس والهنود إنهم فقدوا الثقة في الشركات.
وشمل الاستطلاع الذي أجري عن طريق الهاتف في الفترة من الخامس من نوفمبر إلى 14 ديسمبر 4475 شخصا في 20 دولة. واقتصر الاستطلاع على بالغين على دراية بالأحداث من الحاصلين على تعليم جامعي وذوي الدخول العليا الذين يتابعون الأخبار الاقتصادية والسياسة العامة. (وكالات)
