أكد خبراء تأمين أن قطاع التأمين الذاتي يمتلك مقومات جيدة للنمو في منطقة الشرق الأوسط، خصوصا بين الشركات الكبرى التي بدأت تدرك الحاجة إلى أهمية هذا التأمين ودوره كأداة فاعلة لإدارة المخاطر.

وقال الخبراء إن المنطقة ما زالت من بين الأسواق الأقل انتشارا لهذا النوع من التأمين، حيث لا تتعدى نسبة انتشار هذا النوع من التأمين 5 بالمائة مقارنة مع 85 بالمائة في الشركات الكبرى في أسواق الولايات المتحدة وأوروبا.

وقال عبد الله محمد العور المدير التنفيذي في سلطة مركز دبي المالي العالمي إن قطاع التأمين الذاتي يمتلك فرصا كبيرة للنمو رغم تواضع معدل انتشاره في المنطقة، حيث بدأت الشركات بالسعي لتطبيق حلول التأمين الذاتي سعيا منها في خفض تكاليف بعض منتجات التأمين لديها.

وأشار إلى أن المركز منح رخصا لشركتين لممارسة أعمال التأمين الذاتي وهناك شركتان قيد التأسيس في المركز ما يعطي مؤشرا على فرص النمو في القطاع.

وقال مايكل كورمير مدير عام شركة مارش العالمية إن هناك توجها لدى الشركات والمؤسسات التجارية في منطقة الشرق الأوسط لتبني حلول هذا النوع من التأمين، خصوصا مع ارتفاع معدل المخاطرة وحرص الشركات على حماية أصولها، خصوصا في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية.

وأضاف أن هناك أسبابا عدة لتواضع معدل انتشار هذا النوع من التأمين في المنطقة لعل أبرزها عامل الوعي، مضيفا أن معدل الانتشار يصل إلى أكثر من 85 بالمائة من الشركات ال 500 الكبرى في العالم، داعيا إلى تطوير البنية التشريعية الملائمة وتعزيز الوعي بين الشركات والمؤسسات لضمان صناعة متطورة في هذا القطاع الذي حقق انتشارا كبيرا أسواق أوروبا وأميركا الشمالية منذ الستينات من القرن الماضي.

وأكد أن الحاجة قد تزداد إلى هذا النوع من التأمين في أوقات الأزمات مثل الأزمة الحالية التي يواجهها العالم باعتباره أداة فاعلة لإدارة المخاطر ويوفر الكثير من المزايا مثل خفض التكاليف.

طلب متزايد

ومن جهته أكد ستيفن ماي الرئيس التنفيذي لشركة هيريتيج العالمية أن أزمة السيولة التي تواجه الاقتصاد العالمي وما رافقها من ارتفاع في أسعار التأمين تعزز من الحاجة إلى التأمين الذاتي ووجود حلول قيمة للمخاطر، موضحا أن المستثمر يبحث عادة عن الشركات والمؤسسات التي تتوفر فيها أدوات حلول المخاطر وتلك التي تتمتع بتغطية ملائمة للاستثمار والعائدات.

وقال إن هناك طلبا متزايدا من شركات ومؤسسات على التأمين الذاتي مع تنامي حجم الشركات ووجود مؤسسات كبرى ليس فقط في منطقة الشرق الأوسط بل على المستوى العالمي، موضحا أن توفير البنية التحتية والتشريعية الملائمة سيضمن مستويات نمو جيدة في منطقة الشرق الأوسط التي تمتلك مقومات وإمكانات جيدة في ظل معدل انتشار قليل مقارنة مع أسواق العالم الأخرى.

وأضاف أن دول عدة في المنطقة بدأت تدرك الحاجة إلى توفير حلول التأمين الذاتي للشركات ووفرت بالفعل البيئة التشريعية والقانونية الملائمة وتعزيز الوعي بأهميته مثل الإمارات والبحرين كما بدأت كثير من الدول والمؤسسات تدرك الحاجة إلى الاحتفاظ بإقساط التأمين لديها بدلا من هروبها للخارج.

وكانت ندوة التأمين الذاتي التي نظمها مركز دبي المالي العالمي قد سلطت الضوء على أهمية التأمين الذاتي وفرص النمو والتحديات والبيئة التشريعية المتوفرة لتعزيز نمو القطاع.

وقال العور، في كلمة افتتح بها أعمال الندوة أمس، إن التأمين الذاتي بات اليوم احد القطاعات الحيوية التي يوليها المركز اهتمامه مع تنامي أعداد الشركات الساعية إلى دخول المنطقة وتوفير حلول بديلة لإدارة المخاطر للشركات والمؤسسات الاقتصادية من اجل تطوير برامج التأمين لديها، مشيرا إلى أن المركز يقدم بيئة ملائمة للشركات التي تتولى إدارة التأمين الذاتي .

وأضاف ان نمو اقتصاد المنطقة خلال السنوات الماضية فتح المجال واسعا أمام الشركات لتبني هذا النوع من التأمين في ظل ارتفاع أقساط التأمين حيث بدأت الشركات الكبيرة في البحث عن خيارات أخرى لتمويل المخاطر، الأمر الذي يجعل من التأمين الذاتي أداة استراتيجية فاعلة بالنسبة لهذه الشركات.

وأشار إلى المزايا التي يقدمها المركز باعتباره بيئة ملائمة للتأمين الذاتي وجذب الشركات لتأسيس مكاتب لها في المركز ومنها البنية التحتية المتطورة والأطر التشريعية والخدمات والتسهيلات الأخرى المتكاملة لدعم قطاع التأمين الذاتي فضلا عن الموقع الجغرافي الذي تتمتع به دبي.

3 آلاف شركة

وفقا لدراسة صادرة عن شركة «مارش» العالمية المتخصصة في ادارة التأمين الذاتي فان عدد الشركات التي تعتمد حلول التأمين الذاتي يصل اليوم في العالم إلى أكثر من 3000 شركة من كبرى الشركات في العالم، مقارنة مع 200 في بداية الثمانينات، حيث ما زالت الولايات المتحدة الأعلى من بين عدد الشركات التي تعتمد هذا النوع من التأمين بنسبة 57 بالمائة.

وتشير الدراسة إلى أن 75 بالمائة من التأمين الذاتي تتركز في 6 دول وهي الولايات المتحدة 57 و بريطانيا 134 بالمائة و فرنسا 3 بالمائة والسويد واستراليا ولكل منهما 2 بالمائة.

وتشير الدراسة إلى أن المؤسسات المالية تستحوذ على أكثر من 20 بالمائة من صناعة التأمين الذاتي يليها قطاع الرعاية الصحية بنسبة 11 بالمائة ثم قطاعا التصنيع والتجزئة بنسبة 10 بالمائة.

دبي - علي الصمادي