اكتسحت موجة من الاستغناء عن الوظائف أنحاء العالم لتلقي بعشرات الآلاف من العمال إلى البطالة مع تفاقم آثار الركود العالمي.
ووسط تقارير عن تهاوي أرباح الشركات والتوقعات القاتمة وخفض تقديرات صندوق النقد الدولي للنمو الاقتصادي العالمي أعلنت شركات في أوروبا والولايات المتحدة انها ستستغني عن وظائف في محاولة مستميتة لخفض التكاليف والحفاظ على فرص استمرار الأعمال.
ورغم التقارير المتجهمة من الشركات ارتفعت الأسواق بفعل أنباء أخرى أمس الأول إذ أعلنت شركة الأدوية الأولى فايزر انها ستشتري منافستها ويث مقابل 68 مليار دولار وقال بنك باركليز انه لا يحتاج لزيادة رأس المال وارتفعت مبيعات المنازل الأميركية القائمة بنسبة 5, 6 في المئة على غير توقع.
وقال اندري باكوس رئيس مجموعة برينستون فاينانشال في نيو برونزويك بولاية نيوجيرزي وسط الركود العالمي ها هي فايزر تنفق دولاراتها بحكمة فيما يدعو للتفاؤل. وتابع انها تضيف ثقة قليلة تشير إلى اننا لم نفقد كل شيء.
وأثرت إعلانات الاستغناء عن وظائف أمس الأول على أكثر من 70 ألف عامل وبدأت في أوروبا بتسريح شركة فيلبس ستة آلاف عامل مع إعلان تعرضها لخسارة أكبر من المتوقع والتي بلغت 5, 1 مليار يورو 9, 1 مليار دولار وهي أول خسارة فصلية للشركة منذ عام 2003.
واستغنى بنك اي.ان.جي عن سبعة آلاف من 130 ألف وظيفة لديه وغير مديره التنفيذي وقال ان الحكومة الهولندية ستغطي 80 في المئة من قروضه العقارية الخطرة البالغة 7, 27 مليار يورو في حين سعت بنوك أوروبية أخرى إلى طمأنة المستثمرين إلى انها بصدد السيطرة على الفوضى في الأسواق المالية.
وقالت شركة كوراس ثاني أكبر شركات إنتاج الصلب في أوروبا انها ستستغني عن 3500 وظيفة على مستوى العالم منها 2500 وظيفة في بريطانيا مع سعي الشركة التي تمتلك تاتا ستيل الهندية إلى تعزيز الأرباح التشغيلية.
وفي الولايات المتحدة قالت كاتربيلار وهي أكبر شركة في العالم لإنتاج المعدات الثقيلة انها ستستغني عن حوالي 20 ألف وظيفة وأعلنت انخفاضا بنسبة 32 في المئة في الأرباح وتوقعت ان تشهد أعمالها اضعف عام منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية.
وقالت شركة سبرنت نكستل كورب ثالث أكبر شركة في الولايات المتحدة لتوفير خدمة الهاتف المحمول انها ستستغني عما يصل إلى ثمانية آلاف وظيفة اي حوالي 14 في المئة من قوة العمالة لديها. وقالت شركة هوم دبوت للتجزئة انها ستستغني عن سبعة آلاف وظيفة أو حوالي اثنين في المئة من قوة العمالة لديها. وقالت جنرال موتورز انها ستسرح الفي عامل اخرين في مصنعي تجميع.
وعلى الجانب المعاكس من صفقة فايزر لشراء ويث قالت فايزر انها ستستغني عن 15 في المئة من إجمالي قوة العمالة في الشركتين البالغة 130 ألف عامل أي عن حوالي 19500 وظيفة.
وقال مصدر مطلع على توقعات صندوق النقد الدولي متحدثا لرويترز ان الصندوق خفض تقديراته للنمو العالمي في 2009 إلى 5, 0 في المئة من 2, 2 في المئة في اخر توقعاته الاقتصادية في نوفمبر .
وارتفعت مؤشرات الأسهم الأميركية إذ صعد مؤشر داو جونز الصناعي للأسهم الكبرى بنسبة 5, 0 في المئة ومؤشر ستاندرد اند بورز 500 الأوسع نطاقا بنسبة 6, 0 في المئة. وتراجعت أسعار السندات حيث آثار الارتفاع في مبيعات المنازل القائمة تساؤلات حول ما إذا كان سوق الاسكان ضعيفا إلى الحد المتصور. وارتفعت الأسهم الأوروبية وأغلق مؤشر يوروفرست 300 مرتفعا بنسبة 2ر3 في المئة.
وصعد الذهب فوق 900 دولار للأوقية الاونصة مسجلا أعلى مستوياته خلال أكثر من ثلاثة أشهر.
وركزت الحكومات في أنحاء العالم على برامج لحفز الاقتصاد في مواجهة الأزمة المالية.
وقال روبرت جيبز المتحدث باسم الرئيس الأميركي باراك اوباما للصحافيين ان اوباما سيفعل كل ما بوسعه لضمان عدم انهيار النظام المالي بعدما عبر الجمهوريين في مطلع الأسبوع عن اعتراضات على مقترحات اوباما لحفز الاقتصاد.
وقال وزير كندي ان بلاده ستنفق سبعة مليارات دولار كندي 7, 5 مليارات دولار أميركي على البنية التحتية على مدى العامين القادمين. وقال مسؤولون ان العجز في ميزانية كندا سيصل إلى 64 مليار دولار كندي على مدى العامين المقبلين.
وقدمت الحكومة النرويجية برنامج حافز بقيمة 87, 2 مليار دولار لمنع تفاقم البطالة.لكن في ايسلندا انهارت حكومة رئيس الوزراء جيير هاردي تحت وطأة الأزمة الاقتصادية.
وتحملت البنوك العبء الأكبر في الأزمة الائتمانية التي اندلعت بسبب تأخيرات على نطاق واسع في قروض الاسكان الأميركية. وشهد القطاع موجة من الاندماجات مع انهيار بنوك كبيرة في انحاء العالم أو الاستحواذ عليها.
لكن الأسهم في بنك باركليز البريطاني قفزت بنسبة 73 في المئة بعدما قال ان أرباحه المتوقعة قبل خصم الضريبة في 2008 ستتجاوز 3, 5 مليارات جنيه إسترليني 3, 7 مليارات دولار رغم عمليات شطب قيمتها ثمانية مليارات جنيه وان البنك بدأ عام 2009 بصورة جيدة.
(رويترز)
