نظمت إدارة الدراسات بدائرة التخطيط والاقتصاد في أبوظبي محاضرة بمقرها بعنوان ( التطورات في سوق العقار في إمارة ابوظبي واثارها على مستوى المعيشة ) قدمها الدكتور أحمد الفائق الباحث الاقتصادي الرئيسي بالدائرة. وتناولت المحاضرة عددا من المحاور اهمها خصائص صناعة العقارات في الامارة وجانبا الطلب والعرض وأداء السوق وأخيرا الانعكاسات على مستوى المعيشة.
وقال المحاضر في طرحه لسوق العقارات السكنية بإمارة أبوظبي من حيث جانب الطلب انه يقدر بنهاية عام 2008 (قبل دخول الوحدات الجديدة) بما لا يقل عن 20 ألف وحدة.
وتوقع تنامي الطلب على الوحدات العقارية السكنية بابوظبي من قبل المستخدمين النهائيين وخاصة في قطاع الإيجار الذي يؤوي حالياً الغالبية العظمى من الأسر (حوالي 85 % من الأسر) بالإمارة.
وأفاد ان الشقق تمثل النوع الأكثر طلباً من بين أنواع الوحدات السكنية حيث تؤوي حوالي 8, 48% من الأسر بالامارة وحوالي 8, 72% من الأسر بمنطقة أبوظبي.
كما نوه المحاضر بوجود مكون استثماري كبير في الطلب على الوحدات العقارية السكنية الجديدة (حوالي 67% من الملاك في المشاريع الجديدة بإمارة أبوظبي هدفهم الحصول على عائد مادي مقابل 33% هدفهم الاستخدام الشخصي) لافتا الى إن الإقبال الكبير من المستثمرين الأجانب على الوحدات السكنية في المشاريع العقارية الجديدة الطابع (حوالي 66% من المشترين في مشاريع التملك الحر الجديدة أجانب يعيشون خارج الدولة).
ونبه المحاضر من خطوره بروز نزعة للمضاربة بين أوساط المستثمرين في العقارات السكنية والتي تتمثل في ظاهرة تداول الوحدات الجديدة قبل اكتمال بنائها (على الخريطة).
اما جانب العرض في سوق العقارات السكنية بأبوظبي فقد أوضح الدكتور أحمد الفائق بأن انطلاق العديد من مشاريع التطوير العقاري بإمارة أبوظبي خلال الفترة (2004-2007) بلغت قيمتها حوالي 880 مليار درهم مقدرا في الوقت ذاته أن تكون إمارة أبوظبي قد استقطبت ما لا تقل قيمته عن 180 مليار درهم من المشاريع التطويرية خلال عام 2008.
ورأى المحاضر بأن اكتمال تنفيذ مشاريع التطوير العقاري المعلنة بالإمارة ستؤدي إلى دخول حوالي 180 ألف وحدة عقارية (منها حوالي 140 ألف سكنية) جديدة إلى السوق خلال الفترة (2008-2010).
وتوقع استمرار دخول وحدات جديدة إلى السوق خلال عام 2009 في ظل إعلان المطورين الرئيسيين بإمارة أبوظبي عن المضي قدماً في إنجاز المشاريع قيد التنفيذ دون وجود أثر يذكر لتداعيات الأزمة المالية العالمية منبها في الوقت ذاته من عدم التركيز الكبير في المشاريع الجديدة على الوحدات السكنية الفاخرة التي تستهدف أصحاب الدخول العليا.
وأشار الى وجود توجهات لدى بعض الجهات مثل مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني لإطلاق مبادرات لإسكان ذوي الدخل المحدود والمتوسط من خلال تخصيص نسبة 20% من الوحدات السكنية التي يتم إنشاؤها في السنوات القادمة لهذا الغرض.
وفي طرحه لواقع صناعة العقارات في إمارة ابوظبي رأى المحاضر ان سوق العقار تغلب عليه حالة عدم التوازن في المدى القريب، نظراً لوجود فاصل زمني لاستجابة كل من جانبي العرض والطلب للتغير في الآخر مما يجعل منه، غالباً سوقاً للبائع أو المشتري.
وفي قياسه لأداء السوق العقاري بالامارة ركز الدكتور أحمد الفائق على عدم التوازن بين جانبي العرض والطلب بسبب عجز المعروض من الوحدات السكنية عن مقابلة الطلب القائم وخاصة في قطاع الإيجار وعدم ملائمة الوحدات الجديدة لذوي الدخل المتوسط والمحدود بسبب ارتفاع أسعارها.
وقال ان الارتفاع المستمر في أسعار الوحدات السكنية الجديدة في المشاريع العقارية قيد التطوير سببه تداولها على الخريطة مما انعكس بدوره على أسعار الوحدات القائمة.
وأشار الى ارتفاع معدلات الإشغال للوحدات السكنية بمختلف أنواعها والتي (لا تقل عن 95%) مما جعل من السوق في الآونة الأخيرة سوقاً للبائع بالاضافة الى ارتفاع الأسعار والإيجارات للوحدات السكنية القائمة بمختلف أنواعها وخاصة الشقق والفلل بسبب شدة الطلب عليها واستجابة لأسعار الوحدات الجديدة.
واضاف ان هناك نوعا من التمييز السعري في الإيجارات السكنية لصالح المستأجرين القدامى الذين يشكلون الغالبية والمستأجرين الجدد بسبب تطبيق قانون تقييد زيادة الإيجارات للوحدات المؤجرة بموجب عقود قديمة.
ورغم ذلك رأى المحاضر انه من المتوقع أن يشهد السوق العقاري بالامارة نوعاً من التوازن والاستقرار في غضون سنتين إلى أربع سنوات إذا تم إنجاز مشاريع التطوير الحالية والمزمعة في المواعيد المحددة ودخول وحدات جديدة إلى السوق بمعدل لا يقل عن معدل زيادة الطلب في الفترة القادمة.
واستعرض المحاضر الحدود الدنيا والعليا لإيجارات الفلل السكنية بمدينة أبوظبي في الربع الثالث من عام 2008 حيث بلغ الحد الادنى لايجار فيلا صغيرة 330 الف درهم والاعلى 400 الف درهم فيما الحد الادنى للفيلا المتوسطة 360 الفا والاعلى 500 الف أما الحد الادني للفيلا الكبيرة فهو 400 الف والاعلى 600 الف درهم .
وفي طرحه لانعكاسات تقلبات السوق العقاري في أبوظبي على مستوى المعيشة رأى المحاضر ان يتسبب في تراجع القدرة الادخارية للأسر وتناقص مدخراتها مما قد يدفع بعضها إلى اللجوء للاستدانة للأغراض الاستهلاكية .
واضاف من ضمن هذه الانعكاسات ايضا إهدار الكثير من الوقت والجهد في سبيل البحث عن مسكن مما ينعكس سلباً على الاستقرار النفسي والاجتماعي للعاملين ومن ثم على إنتاجيتهم .
أبوظبي - «البيان»
