أكد هاني راشد الهاملي الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي أن المنتدى الاقتصادي العالمي 2009 يعد مراجعة شاملة لتطورات الأزمة المالية العالمية وآفاقها في الأمدين المنظور والطويل.

وقال الهاملي، في تصريح له أمس، ان المجلس في إطار دوره الاستشاري لحكومة دبي بشأن السياسات الاقتصادية الكلية التي تعزز عملية التنمية الاقتصادية في إمارة دبي يولي اهتماما كبيرا بالحوار الذي سيجري في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس والذي سينطلق غدا الأربعاء بسويسرا.

وأضاف أن موضوع دافوس 2009 في بالغ الأهمية، حيث سيتم تناول إصلاح النظام المالي العالمي في حقبة ما بعد الأزمة المالية العالمية الراهنة على الأمدين القصير والطويل وذلك بمشاركة واسعة من قبل 96 دولة وبحضور 2500 شخصية يمثلون نخبة الأوساط السياسية والأعمال في العالم.

واستعرض الهاملي أجندة المنتدى التي تضمنت بنودا أساسية هي استقرار النظام المالي وإنعاش النمو الاقتصادي العالمي وضمان النظام الاقتصادي العالمي والحوكمة الإقليمية والمحلية في الأمد الطويل ومواجهة تحديات الاستدامة والتطوير وإعادة هيكلة القيم ومبادئ القيادة لعالم ما بعد الأزمة وتحفيز الموجة القادمة من النمو من خلال الابتكار والعلم والتقنية، إضافة إلى فهم استحقاقات نماذج الأعمال.

وأكد أن حدث دافوس 2009 يأتي في ظل أزمة مالية لم يشهدها العالم منذ ثمانية عقود حيث لم تقتصر تداعيات الأزمة على أسواق الدول المتقدمة فحسب بل طالت العديد من الأسواق الناشئة بما فيها دول المنطقة، لا سيما في ظل تنامي وتائر العولمة الاقتصادية والتكتلات الإقليمية .

والتي عززت ظاهرة انتقال الأزمات عبر الحدود، مشيرا إلى أن حكومة الإمارات تراقب المشهد الاقتصادي العالمي ولديها رؤية في كيفية مواجهة تداعيات الأزمة المالية الحالية من خلال اتخاذ السياسات الإستباقية التي تقلل من هذه التبعات وتعمل على الحفاظ على المكتسبات الاقتصادية التي حققتها خلال السنوات الماضية.

وأشار إلى أن أزمة الائتمان العالمية كشفت النقاب عن الخلل الكبير في عملية التنسيق والتنظيم بين الدول بشأن النظام المالي العالمي، خاصة ما يتعلق بإدارة المخاطر حيث لم تنحصر تداعيات هذا الخلل على المؤسسات المالية بل شملت الحكومات والبنوك المركزية ووكالات التقييم والشركات والأسر، الأمر الذي يستدعي مشاركة كل من القطاعين الحكومي والخاص لإعادة الثقة إلى الأسواق وتأمين حلول فعالة على الأمد الطويل.

وأضاف الهاملي أن المنتدى الاقتصادي العالمي تبنى مؤخرا مشروعا لإعادة هندسة النظام المالي العالمي بهدف تطوير الحوكمة وهيكل النظام المالي العالمي في الأمدين المنظور والطويل.

حيث يشير التقرير السنوي للمنتدى إلى أنه بعد أكثر من عقدين من النمو الاستثنائي تبنت المؤسسات المالية سياسات ائتمانية محافظة مما ثبطت من معدلات النمو الاقتصادي وازداد تدخل الحكومة ليهدد بخطى العولمة لذا جاءت الدعوة لإعادة إصلاح النظم التقليدية المتبعة في هذه المؤسسات عبر آلية التنسيق ومواجهة العقبات التي تواجه عمل المؤسسات المالية كما لجأت البنوك إلى إصلاح حساباتها الختامية وتقليل الاعتماد على التمويل الواسع قصير الأجل.

وأشار الهاملي إلى أن ثمة عوامل خارجية سوف تساهم في رسم معالم النظام المالي العالمي على المدى الطويل، حيث أسفرت الاجتماعات السابقة بين صناع القرار لدول العالم عن اقتراح أربعة سيناريوهات تمحورت على دعم عملية صنع القرار الاستراتيجي وتيسير التعاون الدولي في هذا المجال.

وتتضمن هذه السيناريوهات إعادة هندسة المركزية الغربية وإعادة التوازن للنظام العالي متعدد الأطراف وتفكيك الحمائية التجارية والأقلمة المالية.

وأكد الهاملي في ختام تصريحه أن مجلس دبي الاقتصادي ناقش في وقت سابق موضوع الأزمة المالية العالمية وتداعياتها على اقتصاد الإمارات ودبي، مؤكدا حرص المجلس على استمرار التنسيق مع كافة الجهات المعنية بالدولة للتشاور حول سبل مواجهة الأزمة بما يعزز من مسيرة النهضة الاقتصادية التي تشهدها الدولة، كما سيقوم المجلس بمناقشة ما سيتمخض عن المنتدى الاقتصادي العالمي من نتائج للاستفادة من التجارب العالمية في هذا المجال.

وتحل روسيا والصين ضيفتي شرف في دافوس 2009 بعدما غازلهما المنتدى الاقتصادي العالمي لسنوات، وقد يقوم البلدان بمبادرات للتعاون مع الغربيين في مواجهة الأزمة الحالية.

وفي أول زيارة يقوم بها إلى منتجع دافوس، سيلقي رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين اليوم الكلمة الافتتاحية. وسيلقي نظيره الصيني وين جياباو كلمة في اليوم نفسه.

وأوضح المنتدى الاقتصادي العالمي أن مشاركة البلدين تمثل «رمزا» للدور الجديد الذي يلعبه هذان الحصنان السابقان للشيوعية على الساحة الدولية اليوم، وتشير إلى عزمهما على التقرب من شركائهما الاقتصاديين بينما يواجهان كسائر الدول مخاطر الأزمة الاقتصادية العالمية.

وقال اندرو ويلسون خبير المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية إن الصين وروسيا تدركان انه «لن يكون في وسعهما مواصلة نموهما بمعزل عن الدول الغربية».

وسجلت الصين هذه السنة وللمرة الأولى منذ ست سنوات، تراجعا في نمو إجمالي ناتجها الداخلي إلى ما دون عتبة 10%. وتشير آخر تقديرات المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن العملاق الآسيوي الذي يعتمد اقتصاده بشكل أساسي على التصدير، مهدد ب«تراجع حاد» عام 2009. أما روسيا، فهي لا تزال تحت وطأة الصدمة الناتجة عن انهيار أسعار الطاقة وباتت تواجه خطر الانكماش الاقتصادي.

وبعدما كان خبراء المنتدى يتوقعون قبل سنة فقط أن يأتي خلاص الاقتصاد العالمي من البرازيل وروسيا والهند والصين، فان الأخطار التي يواجهها الاقتصادان الروسي والصيني تفسر إلى حد ما عزم البلدين على عدم الاستمرار في التحرك بشكل منفرد حيال الأزمة.

وعلق عميد جامعة لي كوان يو للسياسة العامة في سنغافورة كيشور ماهبوباني انه بتمثيلها الكبير في دافوس «تبعث الصين إشارة قوية جدا إلى عزمها على الالتزام إلى جانب باقي العالم بالبحث عن حل للازمة».

ولفت إلى أن رئيس الوزراء الذي سيأتي برفقة وزيري التجارة والخارجية سيصطحب معه ثلاثين رجل أعمال وذلك وسط احتفالات رأس السنة الصينية التي قلما يفوت الصينيون المشاركة فيها بصورة عامة.

وتظهر بوادر مماثلة من الجانب الروسي وقال اندرو ويلسون «انها خطة بناءة تشهد على رغبة روسيا في تعميق تعاونها».

وأشار إلى أن المنتدى ينعقد في وقت مناسب لروسيا بعدما شهدت علاقاتها مع أوروبا «توترا كبيرا» جراء الخلاف الحاد الذي قام بينها وبين أوكرانيا أخيرا بشأن إمدادات الغاز.

وقال خبير اقتصادي يتابع منتديات دافوس ان «بوتين قد يغتنم الفرصة لتوضيح السياسة الروسية على صعيد الطاقة». غير أن الاقتصادي الفرنسي جاك سابير بدا أكثر تحفظا وحذر من أن «بوتين قد يرغب في تدوير الزوايا لكن ذلك لن يمنعه من التمسك بحزمه في الجوهر».

وأضاف أن انضمامه إلى خطة الإنقاذ قد يكون اقل وضوحا من التوقعات. وقال إن الصين وروسيا تملكان احتياطات هائلة تسمح لهما بتمويل خطط مهمة. ولم يستبعد سابير ان يشير بوتين إلى أخطاء القوى الاقتصادية الغربية الكبرى سعيا منه لتولي الزعامة باسم الاقتصاديات الناشئة الكبرى.

(وكالات)