بعد سنوات عدة من الرواج والإنفاق بلا حدود تبدو ميزانية التسويق والدعاية والإعلان في الشركات الكويتية في مواجهة أزمة حقيقية نتيجة احتمالات تقليصها بسبب الأوضاع المالية والاقتصادية.

ومن المتوقع أن تختلف نسبة التخفيض في الميزانية من جهة لأخرى، إلا أنها يمكن أن تصل في بعضها إلى 30 في المئة وربما تزيد، وذلك حسب مسح سريع أجرته وكالة الأنباء الكويتية (كونا) ضم عددا من البنوك والمؤسسات المالية والشركات العقارية والتجارية إلى جانب عدد من شركات الخدمات.

ولوحظ من خلال المسح أن ميزانية التسويق والدعاية والإعلان كانت أكثر القطاعات تضررا بسبب الأزمة، وبعبارة أخرى فإن الجهات التي شملها المسح من منطلق مواجهة الأزمة قلصت ميزانيتها، إلا أن بند التسويق والدعاية والإعلان كان أكثر بنود الميزانية تقليصا.

واجمع عدد من مسؤولي العلاقات العامة والتسويق في بنوك وشركات كويتية أن من الطبيعي أن تتقلص ميزانية التسويق والإعلان باعتبار انه في فترة الرواج التي امتدت ما بين 2003 و 2008 تضخمت هذه الميزانية بشكل كبير مواكبة للرواج السائد في ذلك الوقت.

وقالوا انه في ظل الأزمة الطاحنة وحركة الركود التي تشمل كل القطاعات الاقتصادية، فإن تقليص الإنفاق في بند التسويق والإعلان يكون مطلوبا إلى جانب البحث عن وسائل بديلة يمكن أن تحقق نفس النتائج بتكلفة اقل.

والى جانب ما سبق فإن الضبابية لا تزال تكتنف ميزانية الإنفاق الإعلاني لدى البنوك والشركات في ظل انتظار ما يمكن أن تسفر عنه الأيام المقبلة من تداعيات للازمة أو طرح حلول تخرج القطاعات الاقتصادية الكويتية من أزمتها.

وإضافة إلى الأمور التقليدية التي تتضمنها ميزانية التسويق والإعلان فإن الكثير من الشركات قلصت إلى حد كبير من مشاركتها في رعاية الأحداث والفعاليات مثل المؤتمرات والمعارض.

وأدى ذلك إلى تأجيل أو إلغاء عدد كبير من المؤتمرات والمعارض التي كانت تقام بصورة دورية نتيجة انخفاض مشاركة الشركات فيها والتي كانت تمثل الممول الأول لهذه الأنشطة والفعاليات.

وتوقعت مصادر عدة أن ينخفض بشدة الإنفاق الإعلاني في الكويت كبقية دول الخليج ودول العالم تأثرا بالأزمة خلال العام الحالي، وذلك بعد سنوات من النمو المتواصل المدعوم بحركة الانتعاش والرواج الاقتصادي التي شهدتها المنطقة.

وفي المقابل فإن شركات الدعاية والإعلان تبدو في مواجهة تحديات كبيرة نتيجة انخفاض الإنفاق الإعلاني والذي يمثل عصب عملها ومصدر دخلها الأساسي وهو ما دعا بعض الخبراء إلى طرح فكرة اندماج وتحالف هذه الشركات لمواجهة تداعيات الأزمة على أنشطتها.

ويقدر عدد شركات الدعاية والإعلان في الكويت التي تعمل بالمعايير الحقيقية لصناعة الإعلان بحوالي 30 شركة ما بين إقليمية ومحلية، إلى جانب عدد كبير من الشركات الصغيرة التي ظهرت خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة مستفيدة من الفورة الاقتصادية ولاسيما تلك التي حدثت للقطاع العقاري.

أما بالنسبة للوسائل الإعلانية التي تشمل الصحف والمجلات والقنوات التلفزيونية وإعلانات الشوارع، فقد شهدت انخفاضا ملحوظا قوبل من ناحية أخرى برفع الأسعار بدءا من يناير الحالي وهو ما آثار علامات الدهشة.

فمع مطلع العام الحالي قامت العديد من الصحف اليومية بإجراء زيادة في أسعار الإعلانات بنسبة تراوحت بين 10 إلى 20 في المئة مع تشديد شروط نشر الإعلانات مثل وضع رسوم إضافية في حال طلب الإعلان في صفحات محددة كصفحات الاقتصاد أو الصفحات التي تقع في يسار الصحيفة، وهو أمر لم يكن موجودا في السابق.

أما بالنسبة لإعلانات الشوارع أو إعلانات (اوت دور) فقد شهدت انخفاضا حادا يمكن ملاحظته بسهولة من خلال بقاء الكثير من الإعلانات في الطرق والشوارع حتى بعد انتهاء الحدث أو انتهاء فترة الترويج للمنتج وهو دلالة على عدم وجود إعلانات بديلة.

وخليجيا فقد قدر تقرير للمجلس العالمي للجمعية الدولية للإعلان حجم الإنفاق الإعلاني في دول الخليج العربي بحوالي ثمانية مليارات دولار خلال عام 2008، مسجلا ارتفاعا بلغت نسبته 24 في المئة مقارنة بنتائج العام السابق.

وتوقع التقرير مع استمرار تداعيات الأزمة المالية الراهنة وغموض مستقبل الاقتصاد العالمي في ظل انهيارات أسواق المال والاقتصاد أن يشهد القطاع الإعلاني في منطقة الخليج تراجعا كبيرا خلال 2009، خاصة في ضوء لجوء شركات عقارية ومالية إلى خفض إنفاقها على الإعلانات فضلا عن الاستغناء عن موظفين لمواجهة آثار أزمة المال العالمية.

وذكر التقرير أن انعكاس أزمة المال العالمية على قطاع الإعلان الخليجي لن يبلغ مستوى الانهيار وإنما سيجمد معدلات النمو التي شهدها القطاع خلال السنوات الثلاث الماضية وتعدت 20 في المئة، ما يخلق تحديات كبيرة لأقطاب صناعة الإعلان في المنطقة.

(كونا)