تواجه البشرية جمعاء في أيامنا الحالية مخاطر عديدة ناتجة عما يعرف في أوساط العامة والخاصة بالاحتباس الحراري والذي ستكون له عواقب سيئة جداً ونتائج خطيرة على الحياة بشكل عام وعلى الجنس البشري بشكل خاص في المستقبل القريب.

تعددت الدراسات العلمية والاقتصادية حول الموضوع ومخاطره الآنية والمستقبلية.

كما تعددت الرؤى والآراء حول كيفية تفادي المخاطر، إن كان بالإمكان بعد ذلك، ودخل الموضوع بإشكالاته المتعددة عالم السياسة المحلية والدولية وانقسمت حوله الأطر والمنظمات والهيئات الدولية ما بين مطالب بإجراءات سريعة وحاسمة وبين مطالب بسياسات وقائية هادئة وطويلة المدى كما نشأت محاور سياسية متعددة انقسم فيها العالم بين قطبي الدول الغنية والفقيرة أو بين مجموعتي الدول الصناعية والدول النامية.

وأجمع العلماء الجيولوجيون وعلماء الفيزياء والطبيعة والمناخ أن هناك ارتفاعاَ ملحوظاً ومتزايداً في درجة حرارة الأرض لأسباب تعود بشكل عام لدور الإنسان الحديث في تحطيم دفاعات الأرض الطبيعية والعبث بموازينها الثابتة والمنسجمة مع قوانين الطبيعة والحياة.

وتسبّب تسريع الإنسان الحديث لعجلات «تنمياته» الصناعية والزراعية والاقتصادية بشكل عام وتعدياته المستمرة على مصادر ومخازن الأوكسجين في الطبيعة كالغابات والمراعي والجبال بحجة إنشاء الطرق والمجمعات السكنية والتجارية ووسائله المفرطة في استخراج واستخدام الطاقة وإسهامه المستمر في انبعاث الغازات السامة المضرة بالبيئة والغلاف الجوي، إلى ظهور مشاكل بيئية معقدة وعصيّة على المعالجة وإيجاد وتطبيق الحلول الناجعة.

هذه السياسات الخاطئة والخطيرة أدّت فيما أدّت إلى زيادة حرارة الأرض وازدياد كثافة الغازات السامة المنبعثة وإلى ازدياد خطر الفيضانات والأعاصير والجفاف وموجات الحرّ الشديد والتصحّر وموت الغابات وتدني نوعية مياه الشفة والسيول الجارفة وارتفاع نسبة الأمطار الموسمية وتفاقم مساحة وكمية المياه في بعض مجاري الأنهر والبحار على حساب المناطق المؤهلة للسكن والمراعي والزراعة.

كل ما سبق يسهم وسيسهم تدريجياً بشكل أو بآخر في تغيير البيئة الطبيعية التي تعطي وتحمي وتغطي احتياجات الإنسان الحياتية كالغذاء والتكامل البيئي- الصحي والتوازن الطبيعي-البيئي والقدرة على مقاومة الأمراض ومواجهة الظواهر الطبيعية والمناخية، مما يعيق وسيعيق الحياة والنمو في المجتمعات الفقيرة أو النامية على الخصوص عبر ازدياد معدل الوفيات فيها وانتشار الأوبئة والأمراض الفتاكة وتدنّي كمية الغذاء ونوعية الهواء وتضرر المحاصيل الزراعية وانعدام تربية المواشي وفقدان مياه الشفة وتفاقم الهجرات بسبب تفاقم الكوارث وقسوتها!.

تمثل الآثار الصحية لظاهرة الاحتباس الحراري التحدي الأكبر الذي سيواجه البشرية في المستقبل المنظور إذ بالإضافة إلى نتائجها الخطيرة على مختلف الأصعدة الصحية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية سيكون لها الدور الأكبر في استنزاف الطاقات البشرية على مختلف الصعد وستؤدي إلى كوارث متعددة ومتنوعة تفتك أولاً بالمحتمات والدول الفقيرة ثم تهدد ثانياً مصير المجتمعات المتقدمة والغنية عبر الأوبئة والأمراض والتنافس المحموم (و ربما النزاعات والحروب) على مصادر المياه والغذاء وحتى الهواء!