بمجرد علم الأم بخبر الحمل تطير فرحاً، وتقرر بينها وبين ذاتها ضرورة اتباع تعليمات الطبيب حفاظاً على الضيف العزيز القادم، وتقضي أوقاتاً طويلة في تخيل مواصفات هذا القادم الجديد.. ولكن (غلطة) بسيطة تحدث نتيجة الإهمال أو نقص المعلومات الصحيحة في هذا الصدد قد تكون نتائجه خطيرة.

الدكتورة رحاب الصياد أخصائية أمراض النساء والتوليد بمستشفى دبي توضح أهم أسباب حدوث فقدان الحمل بشكل عام، وتشرح أسباب حدوث الإجهاض المتكرر بصفة خاصة.ما هو تعريف الإجهاض بشكل عام وما هي أنواعه؟الإجهاض هو فقدان الجنين في مرحلة ما قبل 24 أسبوعاً من عمره نتيجة أسباب ترتبط بظروف غير عادية تطرأ على الحمل أو نتيجة مشكلات خلقية قديمة في الأعضاء الخاصة بحفظ الجنين لدى الأم.والإجهاض يظهر على نوعين أساسيين: الإجهاض التهديدي والإجهاض (المتكرر) والنوع الأخير ينقسم إلى شكلين: كامل وغير كامل.ما هو الإجهاض المتكرر وما هي أعراضه؟يحدث الإجهاض المتكرر خلال الشهور الثلاثة الأولى من الحمل، وليس من الضروري أن يكون هذا هو الحمل الأول للأم، وأهم أعراض الإجهاض نزيف، آلام في أسفل البطن ويتم تشخيص الحالة بعد الفحص العام النسائي.

ما هي المحاذير التي يجب مراعاتها لتجنب هذه المشكلة؟

لا توجد محاذير يمكن تجنبها لمنع حدوث المشكلة، ولكن لابد من إجراء الفحوصات اللازمة مثل تحاليل الدم والهرمونات والجينات الوراثية، وصور الموجات فوق الصوتية للتأكد من عدم وجود عيوب خلقية ووفقاً لنتائج التحليل يتم التعامل مع الخلل وعلاجه.

ما هي أسباب حدوث الإجهاض المتكرر ؟

لا توجد أسباب محددة أو رئيسية لحدوث الإجهاض المتكرر ولكن الأسباب المحتملة تشمل الخلل الجيني والشكل غير الطبيعي للرحم بالإضافة إلى الأورام الليفية.. أو نتيجة عيوب خلقية في جدار الرحم أو ربما يحدث نتيجة عوامل وراثية.

كما يمثل الخلل الهرموني مثل مرض السكر بالإضافة إلى ارتفاع العمر أحد الأسباب المحتملة. كما تمثل العادات السيئة مثل التدخين وتناول المشروبات الكحولية واستخدام الأدوية خلال فترة الحمل دون استشارة الطبيب المتابع للحمل أحد أهم الأسباب التي يمكن أن تؤدي للإجهاض.

ماهي أهم الأعراض التي تعتبر خطيرة وتستوجب استشارة الطبيب فوراً بمجرد حدوثها؟

التعامل الحكيم في مسألة الحمل يستوجب مراجعة الطبيب في حالة ظهور النزيف الحاد أو ظهور آلام شديدة في منطقة أسفل البطن، وفي بعض الحالات النادرة لا يصاحب الحالة أي نزيف أو آلام حيث تحدث عملية سقوط الجنين بشكل مفاجئ بعد انفجار جيب المياه الأمامي، ويسقط حياً في بعض الحالات ثم لا يلبث أن يموت. وهذا يحدث في الفترة مابين الشهر الثالث والشهر السادس من الحمل، نتيجة ارتخاء في عضله عنق الرحم.

هل للجانب الوراثي دور في حدوث الإجهاض المتكرر؟ وهل لترتيب الجنين بين إخوته دور؟

قد يلعب الجانب الوراثي دوراً في بعض حالات الإجهاض المتكرر، ولكن ليس ضرورياً أن يكون السبب في أغلب الحالات.

أما ترتيب الجنين بين إخوته فلا علاقة له بحدوث الإجهاض، فقد يحدث بعد ولادة الطفل الأول أو الثاني، أو قبل ذلك، ويتوقف ذلك على السبب المؤدي لحدوث الإجهاض، الإجهاض المتكرر قد يصيب بعض الحوامل الأكبر سناً ولكن لا يوجد شيء ثابت لهذه الحالات.

هل جراحة ربط عنق الرحم ضرورة في كل الحالات؟ وهل لها آثار سيئة على الأم؟

جراحة ربط عنق الرحم هي إجراء يقرره الطبيب المتخصص إذا رأى ما يستوجب ذلك، ويقرره إذا كانت الأم صاحبة تاريخ سابق في هذا النوع تحديداً من الإجهاض، وتجرى الجراحة في الفترة الثانية من الحمل «أثناء الشهور الثلاثة المتوسطة» ويقوم خلالها الطبيب بعمل «تحزيم» لعنق الرحم بواسطة شريط جراحي خاص، وتنصح الحامل بالراحة التامة الى حد ما، إلى أن يتم فك الرباط في أول الشهر التاسع أو أثناء الولادة.

وقد ينصح الطبيب باستخدام بعض الأدوية التي تساعد على الإقلال من عصبية الرحم، ولعل أهم ما يزعج الحامل في تلك الفترة هو تزايد الإفرازات المهبلية المتكررة.

ما هي أهم الاحتياطات الواجب اتباعها خلال فترة الربط؟

لا توجد إجراءات استثنائية، ولكن يجب متابعة الفحص الدوري مع الطبيب وفحص الإفرازات بعد أخذ عينة منها لمجرد الاطمئنان على عدم ظهور أي طارئ.

هل للزوج دور في حدوث هذه المشكلة؟

لا يوجد أي دور مباشر للزوج في حدوث الإجهاض المتكرر، إلا أن عليه تفهم وتقدير الحالة المعنوية السيئة التي تصيب الأم التي فقدت جنينها كونها مسألة مؤلمة نفسياً وتصيبها بالإحباط وربما يكون دوره إيجابياً في تخفيف أثر الصدمة..

كما أن الإجهاض المتكرر يمثل تحديا لكل من الزوج والزوجة اذ انه يمثل ضريبة جسدية وعاطفية لكلا الطرفين ومع تقديم العلاج المناسب يمكن حدوث الحمل مرة أخرى.. أيضاً من المهم أن يقدر الزوج عدم استطاعة الزوجة الاستجابة للمعاشرة الزوجية بعد إجرائها جراحة ربط عنق الرحم.

دبي: عاطف حنفي