الغذاء الصحي أو الغذاء المتوازن يقصد به النظام الغذائي الذي يؤدي إلى تحسين صحة الفرد. ويرى خبراء الصحة العامة أن الصحة والجمال يقومان أساسا على قواعد التغذية السليمة، إذ أن عمل وتناغم أعضاء الجسم يعتمدان على توازن العناصر الغذائية الأساسية للطعام.
ومن المعروف أن الغذاء يتكون أساسا من المجموعات الغذائية الأساسية المتمثلة في البروتينيات..المواد السكرية،المواد الدسمة، العناصر المعدنية والفيتامينات والماء. وبالرغم من أن معظم الأطعمة تحتوي على عناصر غذائية متنوعة الا أننا في الوقت ذاته لا نجد غذاء واحدا يمكنه أن يحتوي على كافة العناصر الغذائية، لهذا ينصح خبراء التغذية والصحة العامة بتناول مختلف أصناف الطعام دون الاقتصار على نوع واحد فقط. لكن ماذا لو كانت ظروف المعيشة لا تسمح بذلك؟ أو أن طبيعة الحياة التي نعيشها لا تتيح لنا إمكانية الحصول على الغذاء المتوازن المطلوب.يؤكد د. أيمن الحنبلي مدير التسويق في مجموعة صيدليات ابن سينا، على أهمية حصول الإنسان على الغذاء المتوازن الصحي الذي يساعده على مواصلة حياته اليومية بكل تفاصيلها، ذلك لأن الغذاء المنقوص أو غير المتوازن يعيقه عن أداء واجباته أو مزاولة نشاطاته بشكل تام.
وإن كانت هذه المسألة غير ملحوظة أو خارج أولويات الناس، فهو أمر عائد برأي الحنبلي إلى فقر وعي الناس بأهمية هذه المسألة أولا، وإلى ما فرضه تطور الحياة من ضيق في الوقت وازدياد في الأعباء والمسؤوليات، بالإضافة إلى فقدان بعض المواد الغذائية للفوائد والعناصر المكونة لها، بعد تدخل بعض تقنيات الحفظ المستخدمة في إنتاجها وتصنيعها وطريقة تسخينها وطهيها ثانياً.
ويري د. الحنبلي، أنه لا يوجد بديل عن الغذاء المتوازن الصحي للإنسان مهما بلغت صعوبة الحصول عليه، فهو الشرط اللازم والكافي لبقائه حيا دون أمراض تعيقه عن ممارسة حياته، لكن كلما قلص تطور الحياة من فرص وإمكانية الحصول على الغذاء الطبيعي المتوازن، أوجد العلم الحل البديل، نسبيا وليس تماما، لأهم عنصر من عناصر الغذاء الصحي المتوازن، وهو الفيتامينات.
الفيتامينات
الفيتامينات هي مركبات عضوية ضرورية للنمو الطبيعي واستمرار الحياة في الإنسان والحيوان. والفيتامينات لا تمد الجسم بالطاقة لكنها ضرورية لتحويل الطاقة وتنظيم استقلاب الأغذية. ومصادرها في الغذاء الطبيعي النباتات والحيوانات.
حيث يتوفر الكثير منها وبكميات وفيرة في الغذاء العادي المتوازن ويحدث النقص عندما يكون الغذاء غير متوازن كما في الدول الفقيرة أو عند الأشخاص الذين يتناولون غذاء محدداً، أو الأشخاص الذين يعانون من سوء الامتصاص، أو عندما تزداد الحاجة إليها كما يحدث أثناء فترات النمو والحمل والإرضاع، أو كما في فرط نشاط الغدة الدرقية والحمى والأمراض التي تؤدي إلى الهزال.
هذا ويحتوي الطعام على عدة عوامل أساسية للحفاظ على صحة جيدة، إذ قام العالم الأميركي البولندي الأصل(كازيمير فنك)، بإطلاق تسمية فيتامينات vitamins على هذه العوامل. والكلمة مشتقة من كلمتين لاتينيتين هما vita وتعني الحياة وamine التي ترمز للمركبات التي تحتوي على نيتروجين.
ولاحقا تم الاكتشاف بأنه ليس جميع الفيتامينات تحتوي على نيتروجين ولكن لم يتم تغيير الاسم نظرا لانتشار استعماله، وبحسب الحنبلي، هناك 13 فيتامينا يحتاجها الجسم. فبالإضافة لفيتامينات A وC وD وE و Kالمعروفة، يوجد 8 فيتامينات تنتمي لمجموعة فيتامين B.
ويميز الحنبلي ببن الفيتامينات التي تذوب في الماء water-soluble وتلك التي تذوب في الدهون fat-soluble، حيث أن الفيتامينات التي تذوب في الماء وهي فيتامين (C وB complex)، لا يمكن نسبيا تخزينها في الجسم.
ولهذا يجب أن يتم تعويضها باستمرار، عن طريق تناول كميات وافية من الأطعمة التي تحتوي على هذه الفيتامينات مثل الحمضيات والفلفل الأحمر الحلو للفيتامين c والحبوب والخبز وصفار البيض واللحمة الحمراء والسمك والبطاطا والأجبان والمكسرات..الخ لفيتامينات B أو عن طريق المكملات الغذائية.
أما الفيتامينات التي تذوب في الدهون وهي الفيتامينات (A، D، E، K). فيتم تخزينها في أنسجة الجسم الدهنية، وبالتالي فإنه لا ينصح بتناول كميات أكبر من حاجة الجسم.
وهي متوفرة في المأكولات مثل الجزر والبيض والحليب والكبدة للفيتامين A، أما فيتامين D فإنه يتكون في الجلد وذلك من خلال تعرض الجسم باستمرار لفترات معتدلة لأشعة الشمس يومياً وهو ضروري لترسيب الكالسيوم في العظام، ويؤدي نقصه إلى لين العظام عند الأطفال أو نقص الكالسيوم عند الكبار.
ومن أشهر مصادر الغذاء البيض والسمك والألبان لكن يبقى الجلد المصدر الرئيسي لتكونه، وفيتامين E متوفر في المكسرات والأوراق الخضراء مثل الجرجير والبقدونس. أما فيتامين K فهو يفيد في عملية تجلط الدم حيث يساعد على تكوين الصفائح الدموية اللازمة لالتآم الجروح ومن أهم مصادرة الطبيعية السبانخ والشاي الأخضر والملفوف وجبنة الشيدر والفراولة والبروكلي...إلخ.
ويشير د. الحنبلي إلى أن أهمية الفيتامينات، تكمن في أنها تشارك في التفاعلات الكيميائية الحيوية التي تقوم بتحويل الطعام إلى طاقة. وتعتبر الفيتامينات أساسية لاستمرار الوظائف المختلفة للجسم ولبناء أنسجة جديدة. فبدون الفيتامينات لا يمكن استمرار حياة البشر.
ونقص الفيتامينات طويل الأمد يسبب اعتلالات صحية ممكن أن تسبب الوفاة في الحالات الشديدة جدا. كما أن الفيتامينات، على عكس الاعتقاد السائد، لا تعطي طاقة، وإنما تساعد في تحويل الطعام إلى طاقة. حيث أنه ليس بمقدورنا زيادة مقدرتنا الفيزيائية بتناول كميات إضافية من الفيتامينات.
وختم د. الحنبلي بدعوة مفتوحة إلى كافة شرائح المجتمع إلى تعزيز قراءاتهم واطلاعاتهم لمعرفة كيفية الحصول على غذاء صحي متوازن من خلال تناول كميات وافية من الفيتامينات والمعادن للتعويض عن أي نقص من الممكن أن ينتج من طبيعة غذائنا اليومي ومن إيقاع الحياة السريع.
وشدد الحنبلي بأن هذه الثقافة الصحية هي ضرورة وليست ترفاً حيث إغفالها يؤدي إلى تبعات هامة ربما لا تظهر على المدى المتوسط والقريب، غير انها بالتأكيد ستؤثر سلبياً في المستقبل البعيد.

