أدت الأزمة المالية العالمية إلى إعادة تجميع صفوف مناهضي العولمة واستعادة نشاطهم، حيث يتقاطر مئة ألف ناشط منهم إلى الشطر البرازيلي من الأمازون للمشاركة في دورة جديدة من المنتدى الاجتماعي العالمي بعد توقفه عاما.

وينعقد المنتدى بين 27 يناير والأول من فبراير في بيليم كبرى مدن ولاية بارا الامازونية، بالتزامن مع المنتدى الاقتصادي العالمي التقليدي الذي يجمع سنويا كافة الدول الثرية والنافذة في العالم في منتجع دافوس بسويسرا.

وسيشارك خمسة رؤساء يساريين من أميركا اللاتينية في بيليم لدعم الحركة المناهضة للعولمة، وهم البرازيلي لويس ايناسيو لولا دا سيلفا، البوليفي ايفو موراليس، الإكوادوري رافائيل كوريا، الفنزويلي هوغو تشافيز والباراغواي فرناندو لوغو.

وقال احد منظمي المنتدى كانديدو غرزيبوفسكي إن «الفراغ السياسي الذي نشأ عقب الأزمة المتعددة الأوجه التي نعيشها، من المناخ إلى البيئة والتغذية والطاقة والشكوك حيال المستقبل، تثبت ان الحق معنا وتسمح لنا بالمزيد من الجرأة» في المقترحات. وفيما يقر المنظمون أن تلك الحركة الاجتماعية فقدت زخمها في السنوات المنصرمة، سيشكل المنتدى الاجتماعي العالمي فرصة لقياس قدرتها على تقديم حلول ذات مصداقية للخروج من الأزمة.

وقال غرزيبوفسكي نحن في مرحلة تجميع قوانا واعتقد أننا قد نشهد دفعا جديدا. لكن بعد انتهاء الأعوام الثمانية من حكم جورج بوش، فقد مناهضو العولمة هدفهم المفضل. كما ينبئ وصول باراك اوباما الأسود الأول إلى البيت الأبيض بتغير جذري في السياسات الأميركية، وعلى الأخص في مجالات البيئة وحقوق الإنسان.

وسيتمحور عمل مناهضي العولمة في بيليم بحسب قولهم حول الأزمة الاقتصادية والمناخية والحاكمية التي يشهدها الكوكب.

وخلص المنتدى الاجتماعي الأوروبي، في سبتمبر المنصرم في السويد، إلى انه على خلفية الأزمة العالمية نعيد تأكيد وجود بدائل من اجل العدالة الشاملة والسلام والديمقراطية والبيئة.

وتوقع المحلل الاقتصادي ماريلزا دي ميلو فاولشيه الذي ينتمي إلى منظمة اتاك غير الحكومية الفرنسية، ان أي حاكمية عالمية تحكم بلا حكومة، ساعية إلى إنشاء شرعية بلا ديمقراطية تمثيلية، وحل الأزمات الدولية بلا أكثرية، لا يمكن أن تدوم.

ويريد مناهضو العولمة أن يجعلوا من غابة الأمازون، وهي أضخم غابة استوائية مهددة بالتدمير، أهم رمز للعالم الذي يسعون إليه.

وأكد مسؤولون في معهد الدراسات الاجتماعية والاقتصادية «ايبايس» أن المنتدى الاجتماعي في بيليم سيبرز للبشرية امازونا أخرى: لا تلك التي تتعرض للتدمير الفتاك باسم التنمية، ولا تلك التي تسعى إلى استعمارها لحمايتها بلا احترام الملايين من سكانها الأصليين.

وسيشهد منتدى بيليم حوالي 2400 ورشة عمل ومحاضرة ومؤتمر واجتماع وغيرها من الفعاليات للدفاع عن مختلف القضايا التي تزخر بها مبادرات مناهضة العولمة.

فهذه الحركة أنشأت طريقة جديدة لممارسة السياسة عبر إنشاء شبكات في أنحاء العالم كافة تسعى إلى إسماع أصوات المواطنين تحت شعار «عالم مختلف ممكن» الذي تم تبنيه في المنتدى الاجتماعي العالمي الاول عام 2001 في بورتو اليغري (جنوب البرازيل).

(أ.ف.ب)