أجمع خبراء ماليون على صعوبة التنبؤ بالوقت الذي ستنتهي فيه الأزمة المالية التي مازالت تعضف باقتصادات العالم، والتي تعد واحدة من اصعب الأزمات التي يشهدها العالم، مؤكدين ان الاوضاع تتطلب تضافر جميع الجهود من اجل وضع الحلول المناسبة، التي تساهم في التخفيف من تأثيرات الأزمة على اقتصادات الدول ومنها اقتصادات الدول الناشئة التي ليس لها دور في تفاقم الاسباب التي ادت الى ظهور المشكلة اعتبارا من شهر سبتمبر الماضي.

جاءت ذلك خلال الملتقى الذي نظمته هيئة الأوراق المالية والسلع، برعاية معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد رئيس مجلس إدارة الهيئة في أبوظبي تحت عنوان -الأزمة المالية العالمية: تأثيراتها والحلول المقترحة-، بمشاركة عدد كبير من خبراء ماليين وصناع قرار واقتصاديين على مستوى رفيع من عدد من المؤسسات والمنظمات الدولية والهيئات الرقابية.وقال عبد الله الطريفي، الرئيس التنفيذي لهيئة الأوراق المالية والسلع، إن الهيئة تعمل بكل جد للتعامل مع الازمة العالمية وتقديم كل ما من شأنه التقليل من تاثيراتها والتكيف معها، مشيرا الى أن اقتصادات دول الخليج ومن ضمنها الامارات كانت جاذبة للاستثمارت الاجنبية بحكم انفتاحها على العالم.

وأضاف ان العديد من الشركات المحلية تتميز بأداء جيد مما سيساهم في تخفيف تأثيرات الأزمة على الاقتصاد الاماراتي، مشيرا الى أن الأزمة طرحت العديد من التساؤلات الا ان الاجابات عليها مازالت قليلة.

وأشار إلى ان الملتقى يهدف إلى دراسة وتحليل أبعاد الأزمة المالية العالمية وانعكاساتها على الاقتصادات الخليجية عامة والإماراتية تحديداً، بحيث يمكن، من خلال استعراض التجارب الدولية المختلفة في مواجهة التحديات التي فرضتها الأزمة العالمية، استخلاص وصفة متكاملة تتضمن أهم الحلول والمقترحات والسبل المختلفة للتعامل مع تداعيات الأزمة وتجاوز تبعاتها والتعافي منها سريعا بما ينعكس على الانتعاش في الأسواق ويمكن من العودة إلى مستويات النمو المرتفعة، منوها بصمود اقتصادات المنطقة أمام تبعات الأزمة الاقتصادية نتيجة عوامل عدة تتمثل في وجود اقتصاد قوي يقوم على أسس متينة وراسخة، وتنويع قاعدة النمو الاقتصادي ووجود بنية تحتية على أعلى مستوى فضلا عن الفوائض المالية والاحتياطات الخارجية الضخمة. وفي الجلسة الاولى التي ترأسها توم هيلي، الرئيس التفيذي لسوق أبوظبي للاوراق المالية، تمت مناقشة العديد من القضايا ومنها أزمة السيولة التي تعصف بالاسواق الى جانب الانخفاض المتواصل لأسعار الاسهم في اسواق المال في جميع دول العالم.

وفي هذا الاطار قدم أكسل بيتروك صامويل، نائب مدير عام إدارة أسواق رأس المال في صندوق النقد الدولي، ورقة عمل حول أسباب الأزمة وتأثيراتها في النظام المالي والاقتصاد العالمي، قائلا ان الأزمة التي بدأت في الويات المتحدة الاميركية مالبثت وان شملت جميع دول العالم ومن ضمنها الدول الناشئة، مشيرا الى ان التأثير الاكبر على دول الخليج كان واضحا في الكويت، التي انهار فيها احد البنوك مما دفع الحكومة الى التدخل، وذلك الى جانب التراجع الكبير الذي شهده سوق الاسهم.

واستعرض اكسل الاسباب التي ادت الى حدوث الازمة المالية في الولايات المتحدة، والتي من ضمنها زيادة اسعار المنازل بشكل اكبر عن قيمتها الحقيقية خلال السنوات الخمس الماضية، الى جانب التوسع الميالغ فيه في القروض خاصة في القطاع العقاري، مما ساهم في خلق مشكلة الرهن العقاري التي كانت الشرارة الاولى للازمة، وكذلك عدم كفاية الضمانات التي كانت تطلبها المصارف عند الاقراض، مما ادى الى تعثر عدد كبير من المقترضين على الوفاء بالتزاماتهم.

واعترف اكسل بأن صندوق النقد الدولي فشل في التنبؤ بالازمة المالية العالمية قبل فترة من حدوثها رغم انه اصدر بعض التنبيهات التي لفتت الانتباه اليها، كما انه فشل في تقديم الحلول اللازمة في الوقت المناسب، قائلا: اننا نعترف اننا لم نتوقع حجم وحدة الازمة في الوقت المناسب، وقد فاجأنا الأمر كما فاجأ بعض السلطات النقدية الاخرى التي كان من المفترض ان تزود الصندوق بمعلومات حول الازمة قبل حدوثها. وكشف عن أن صندوق النقد الدولي قام بتخيص 200 مليار دولار لمساعدة الدول الاعضاء التي تأثرت بالازمة المالية العالمية، وذلك الى جانب اتخاذ بعض الاجراءات الاخرى للحد من تأثيراتها على دول العالم بشكل عام.

وقال ان انخفاض اسعار النفط يحمل في طياته مضامين خطيرة على دول الخليج العربي خاصة وأن كافة المؤشرات في العام 2009 تشير الى اننا مازلنا في الاتجاه الهبوطي، مما يعني ان هذا العام ربما يكون عام العجز في ميزانيات هذه الدول، مشيرا الى ان هذا العام كذلك يحمل العديد من التحديات التي تواجه جميع دول العالم، خاصة وان نسبة النمو العالمي ستكون فقط 2,2%.

أبوظبي- ناصرعارف